"حدث الأسبوع".. شظايا الحرب التجارية تضرب الأسواق العالمية

"حدث الأسبوع".. شظايا الحرب التجارية تضرب الأسواق العالمية

من - سالي إسماعيل:

مباشر: صراع "الند-للند" هذا هو ملخص الوضع التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين حول العالم وبالتالي هو الحدث الأبرز الذي خيّم على الأسواق العالمية في الأسبوع الماضي.

خطط مقترحة يعقبها تلميحات وتهديدات، ثم قرارات يليها خطوات انتقامية مماثلة، تخللهما تصريحات مطمئنة بشأن الجلوس على مائدة التفاوض وحل الخلافات لكن النهاية كانت مزيد من الصدام، كل هذا احتل مكانة بارزة في الأسبوع المنقضي ليكون المحرك الرئيسي للأسواق.

لكن يبقي السؤال؛ في ظل هذا الصراع أي القوتين يمكنه أن يفوز في هذه الحرب التي بالتأكيد ستكون ذات آثار مدمرة للبعض ومفيدة للبعض الآخر؟ فعادةً ما يكون هناك ضحايا للحروب مثلما توجد فئة أخرى وهي "المستفيدون من الحروب".

العجز التجاري للولايات المتحدة، هو السبب الرئيسي وراء اتجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خوض حرباً مع بكين بشأن رغبته في إنهاء عصر من استغلال جميع الدول لبلاده كونها تمثل الكافة الأكبر في هذا الميزان وكونه أصبح "خارج السيطرة"، على حد وصفه.

وخلال الأسبوع الماضي، كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي زيادة العجز التجاري للسلع والخدمات في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في نحو 10 سنوات خلال فبر اير الماضي، بعدما سجل 57.6 مليار دولار مقابل 56.7 مليار دولار بالقراءة المعدلة في يناير السابق له.

العجز التجاري بين واشنطن وبكين يبلغ 500 مليار دولار سنوياً إضافة إلى سرقة حقوق ملكية بقيمة 300 مليار دولار، هذه هي الحقيقة التي كشفها الرئيس الأمريكي عبر "تويتر" مشدداً على أنه لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع.

ومراراً يؤكد ترامب أن بلاده ليست في حرب تجارية مع الصين لكن الواقع يكشف النقاب عن حقيقة أخرى وهي خطوات متسارعة من قبل الولايات المتحدة لتقييد التدفق السلعي القادم من بكين وردود انتقامية من قبل الأخيرة.

وفي الوقت نفسه حددت أكبر شركة لإدارة الأصول حول العالم "بلاك روك" الحروب التجارية كأحد أكبر مخاطر 2018.

"بنفس النسبة والحجم والقوة، سنتخذ إجراءات مضادة حال قيام الولايات المتحدة بتطبيق مزيد من الإجراءات الجمركية" هذا هو التوجه الصيني الذي كشف عنه سفير بكين لدى واشنطن "تسوي تيانكاي".

لكن القصة تعود إلى قرار الرئيس الأمريكي باعتزامه فرض تعريفات جمركية على واردات بلاده من السلع الصينية بقيمة تتجاوز الـ50 مليار دولار في مارس الماضي.

القرار الأمريكي أعقبه خطوة مماثلة من جانب الصين في بداية الأسبوع الماضي بشأن النية لاستهداف 128 منتجاً تستورده من الولايات المتحدة.

هذا القرار أثار فوضى في الأسواق العالمية ليشعل الخسائر فيما يتعلق بالنفط والأسهم لكنه في المقابل قدم دعماً ملحوظاً للملاذات الآمنة كالذهب والفضة.

لكن إدارة ترامب لم تكتف بمثل هذه القرارات، حيث أعلنت وزارة التجارة الأمريكية تفاصيل قائمة المنتجات الصينية البالغة 1300 منتج والتي سيشملها قرار الرسوم، وهي الخطوة التي أثارت غضب بكين لتنفذ تهديدها وترد بالمثل عبر الكشف عن 106 سلعة تستوردها من الولايات المتحدة سيتم تطبيق عليها تعريفات بقيمة تصل إلى 25%.

وقائمة الولايات المتحدة تضم مكونات التليفزيون وغسالات الأطباق وأدوات تجليد الكتب وأجهزة المساعدة على السمع والأسنان الصناعية ومعدات ماكينات الأشعة السينية، في حين تشمل القائمة الصينية السيارات والطائرات وفول الصويا والمواد الكيميائية.

كذلك لم تتوقف الأسواق عن مزيد من النزييف مع المزيد من التصعيد التجاري فتصدرت التقلبات الواسعة المشهد لتسيطر على الأسهم والعملات والسندات وكذلك الملاذات الآمنة، خاصة مع تحول التهديد الصيني إلى حقيقة.

لكن القوائم التفصيلية من جانب الاقتصاديين تسببت في هبوط ملحوظ بعدد من القطاعات والأسهم وخاصة "بوينج" أكبر مصدري الطائرات إلى بكين إضافة إلى قطاع الطاقة الذي سيتأثر سلباً بتهديدات تباطؤ النمو الاقتصادي فضلاً عن خسائر حادة لمعدن البلاديوم كأحد المعادن المتضررة من دخول السيارات كطرف في النزاع.

ورغم أن رئيس منظمة التجارة العالمية "روبرتو أزيفيدو" يرى أن تصعيد تلك الاحتكاكات بين البلدين سيكون ذو عواقب وخيمة على النمو الاقتصادي العالمي إلا أن صندوق النقد الدولي ناشد الحكومة الصينية بضرورة معالجة المخاوف التجارية العالمية.

لكن وزير التجارة الأمريكي "ويلبر روس" ينظر إلى تعريفات الصين كونها لا تمثل سوى 0.3% من حجم اقتصاد الولايات المتحدة، في حين يرى أحد كبار مستشاري الرئيس الأمريكي الاقتصاديين "لاري كودلو" أن هناك فرصاً جيدة في هذا النزاع ومن المحتمل أن تسفر عن "منجم ذهب".

ومع إشارات تفيد بأن الولايات المتحدة ترغب في التفاوض مع الصين من أجل معالجة مناطق الخلاف التجاري، عاد الهدوء والأداء الإيجابي ليسيطر على تداولات الأسواق العالمية.

وفي اليوم الأخير من الأسبوع المنقضي، جدد رئيس الولايات المتحدة التوتر التجاري من جديد بعدما طلب من مسؤولي وزارة التجارة الأمريكية تحديد تعريفات جمركية إضافية على واردات صينية بقيمة 100 مليار دولار.

وأكد ترامب في بيان رسمي صادر عن البيت الأبيض أن هذا القرار ناتج عن "الرد غير العادل" من قبل الصين تجاه السلع الأمريكية.

كذلك أكدت بكين أنها سترد بإجراءات مضادة، حيث قال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية "لو كانج": "لا نريد حرباً تجارية لك في الوقت نفسه لا نخشاها".

وخلال الأسبوع الأول من الربع الثاني، فشلت بعض الأسهم في التخلص من الخسائر كما الحال في "وول ستريت" في حين تمكنت "البورصات الأوروبية" و"نيكي" الياباني من تحقيق المكاسب وإن كانت طفيفة.

وفي الوقت الذي حقق فيه الدولار الأمريكي مكاسب أسبوعية ملحوظة، سجل اليوان الصيني خسائر مقابل الورقة الخضراء، فيما تمكن الذهب من تحقيق المكاسب على خلفية هذا التصعيد التجاري.