تحليل.. مَن قال إن الجميع يخسر في الحرب التجارية؟

تحليل.. مَن قال إن الجميع يخسر في الحرب التجارية؟

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: هل يخسر الجميع في الحرب التجارية؟ الإجابة الأولى التي تتبادر إلى الأذهان هي "نعم"، لكن تحليلاً نشرته شبكة "بلومبرج فيو" يكشف إجابة أخرى.

وتتعارض هذه الرؤية مع تصريحات سابقة لمديرة صندوق النقد الدولي كريستين لارجاد، بأن الحرب التجارية تعني "خسارة كل الأطراف"، كما شددت أنه لا ينتج عنها أيّ فائز.

ويفضل الاقتصاديون القول إنه لا يوجد فائز في الحرب التجارية، لكن قد يظهر فيما بعد مَدى صحة رؤيتهم.

وبعد ساعات محدودة من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفات على مجموعة من المنتجات الصينية، قامت بكين بإقرار رسوم على بعض واردتها من الولايات المتحدة كنوع من الرد الانتقامي.

وقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على واردات بلاده من الصلب والألومنيوم بنسبة 25% و10% على الترتيب مع استثناء أكبر حلفاءها التجاريين كندا والمكسيك، ثم وافق بعد ذلك على إعفاء دول الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين وأستراليا.

ومِن شبه المؤكد أن الشركات والعمال والمستهلكين في كلتا الدولتين قد يتعرضون إلى الأذى في الصراع المتبادل بين الطرفين، لكن على الجانب الآخر من الممكن أن يؤدي هذا النزاع إلى وجود فائزين كبار في العالم النامي.

وعلى ما يبدو، فإن الارتباك التجاري قد يمثل كارثة بالنسبة لدول أخرى في آسيا؛ فاتخاذ إجراءات ضد الصادارات الصينية قد تظهر آثارها في سلاسل التوريد التي تمتد عبر المنطقة الأمر الذي يحرم اقتصادات أخرى من فرص النمو والوظائف.

وفي ذات الوقت، فإن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين سوف تتسبب في معركة اقتصادية أخرى بين بكين ومنافسيها من الدول التي تتتع بالأجور المنخفضة في أسواق التصدير العالمية.

وبالنسبة للعديد من الاقتصادات الناشئة، فإن الفوائد على المدى طويل الآجل قد يفوق الضرر على المدى قصير الآجل.

ويشهد العالم حالة من التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين فيما يتعلق بفرض تعريفات جمركية من قبل الاقتصاد الأكبر حول العالم أعقبه رد انتقامي من قبل بكين.

وكانت الصين المصدر الأكبر للسلع حول العالم، الهدف الذي يقع عليه الاختيار بالنسبة للشركات الأمريكية والأوروبية التي تسعى للاستعانة بمصادر تصنيع خارجية وبخاصة السلع الاستهلاكية ذات الكثافة العمالية مثل الملابس والأحذية والإلكترونيات.

ومع ارتفاع أجور المصانع في الصين إلى أعلى مستوى في الاقتصادات الناشئة في آسيا، بدأت الدول النامية الأخرى ذات التكاليف المنخفضة في جذب الاستثمارات والوظائف، الأمر الذي ساعد في دعم التصنيع وتعزيز النمو في الداخل.

وبالفعل بدأ مصنّعو الملابس والإلكترونيات على سبيل المثال تنويع عمليات الإنتاج في دول منافسة مثل فيتنام والهند.

وتتمتع فيتنام بطفرة في التصدير بقيادة القطاعات التقليدية التي تسيطر عليها الصين بما في ذلك الملابس وأجهزة الموبايل، أما شركة "وسترون" التي تتخذ من تايوان مقراً لها، فهي والتي تشتهر بتجميع أجهزة "آبل" في الصين تتوسع حالياً في عمليات التجميع بالهند.

وحتى الآن، تمكنت الصين من الاحتفاظ بكمية كبيرة من عمليات التصنيع ذات الجودة المتدنية لتعويض التكاليف المرتفعة عبر شبكات للبنية التحتية أفضل وإمدادات أكثر ثقة.

ولم تستطع الدول الفقيرة من الاستفادة من الأجور الضعيفة بالقدر الكافي، فعلى سبيل المثال ارتفعت الواردات الأمريكية من الملابس والمنسوجات من فيتنام والهند في العام الماضي في الوقت الذي ظلت فيه قيمة الصادرات الصينية أبعد بكثير بإجمالي شحنات تقدر بنحو 39 مليار دولار في 2017.

ويمكن لحرب تجارية أوسع بين واشنطن وبكين أن تؤدي إلى تسارع عملية الانتقال؛ حيث إن الشركات الأمريكية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات من الصين مثل العلامات التجارية للإلكترونيات وتجار التجزئة والذين قد يضطروا إلى تعديل خريطة سلاسل التوريد بما يتوافق مع التعريفات.

ومن المحتمل أن تبحث الشركات متعددة الجنسيات وموردوها عن بدائل أخرى خارج الصين.

وتعتبر هذه الأخبار سيئة بالنسبة للصين، حتى على الرغم من أن الحكومة تحاول أن تحدّث التصنيع إلى منتجات أكثر تقدماً، حيث لا تزال البلاد تعتمد على مصانع رخيصة من أجل توظيف الكثير من العمال ذي المهارة المنخفضة.

وكلما زادت التحركات بالانتقال إلى الخارج بشأن إنتاج الإلكترونيات والملابس، سيواجه القادة الصينيون مزيداً من الضغوط تتعلق بتعزيز الابتكار وإنشاء صناعات تصديرية جديدة ذات تقنية عالية.

ولا يزال من غير المعلوم أياً من المصدرين الصينيين سوف يتضرر من تعريفات ترامب، لذا فإنه من الصعب التنبأ بالأثر على المصانع في البلاد.

وحتى في حالة تمكن أكبر قوتين اقتصاديين حول العالم من تفادي مواجهة طويلة، مع وجود محادثات وراء الكواليس لنزع فتيل النزاع الحالي، فإن التهديد بشأن توقف واسع النطاق في التجارة يمكن أن يقويض ثقة الشركات الأمريكية في الصين كمصدر للإنتاج.

والخاسر الحقيقي في كل ذلك من المرجح أن يكون السياسة التجارية لترامب.

وفي النهاية قد يجد الرئيس الأمريكي أن سد العجز التجاري مع الصين سوف يظهر قفزات إنتاج في دول أخرى تنتقل من مكان إلى آخر.

وفي الواقع هذا ما يحدث بالفعل، حيث إن فيتنام أصبحت اللاعب الأكثر أهمية في سلاسل التوريد، حيث تفاقم العجز التجاري للولايات المتحدة مع البلاد إلى 38 مليار دولار خلال العام الماضي وما يعادل زيادة 3 مرات عن العجز المسجل في عام 2011.

وفي عالم الإنتاج على المستوى العالمي، قد لا تصل التعريفات الجمركية إلى هدفها.

المصدر: مباشر

التعليقات