تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

حدث الأسبوع.. قرارات الفيدرالي وترامب تثير غضب الأسواق العالمية

حدث الأسبوع.. قرارات الفيدرالي وترامب تثير غضب الأسواق العالمية

من: سالي إسماعيل

مباشر: سيطرت حالة من الدراما الحزينة على الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي، لترفع الأصول الخطرة راية العصيان والغضب في وجه تحركات الفيدرالي والرئيس الأمريكي.

ورغم أن الأسواق العالمية كانت تنتظر دعماً إضافياً من قبل البنك المركزي في أكبر اقتصاد في العالم في ظل حالات عدم اليقين على كافة الأصعدة التجارية والاقتصادية والجيوسياسية لكن قرار الفيدرالي جاء مخيباً للآمال ومصحوباً بالتقلبات الملحوظة.

وقرر المركزي الأمريكي خفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأخير كما أعلن إنهاء برنامج تقليص الميزانية العمومية قبل الموعد الأصلي بشهرين لكنه استبعد مزيداً من خطوات تقليص الفائدة في المستقبل القريب.

وفسر رئيس الفيدرالي جيروم باول أسباب تحرك الفيدرالي لهذا الخفض المحدود كنوع من تأمين الاقتصاد القوي من المخاطر الهبوطية إضافة إلى الحماية من التطورات العالمية والتجارية وبالنظر إلى معدل التضخم المنخفض.

وأعقب قرار الفيدرالي الذي يضم الكثير من الإشارات المربكة تحركاً مفاجئاً من قبل الرئيس دونالد ترامب بخرق الهدنة التجارية مع الصين وإعلان اعتزامه فرض تعريفات على بقية السلع من بكين.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تفرض تعريفات بنحو 10 بالمائة على منتجات صينية بقيمة 300 مليار دولار ثم ألمح لاحتمالية زيادتها لأكثر من 25 بالمائة وسط تعهدات صينية بالرد الانتقامي، وذلك بالتزامن مع أول جولة من المحادثات التجارية بين الجانبين بعد التعثر الذي طال المفاوضات في مايو/آيار الماضي.

وما بين هذا وذاك، وقعت تحولات قوية داخل الأسواق تكشف عن رفض الأسواق التحرك البطيء من جانب المركزي الأمريكي، حيث ينتظر المستثمرون مزيداً من الخفض في معدل الفائدة كما تشير لرفض تصعيد الاحتكاكات التجارية مرة أخرى.

وتأتي التطورات التجارية على الرغم من جولة المحادثات التجارية التي عقدت في بكين في بداية الأسبوع الماضي والتي اتهم خلالها الرئيس الأمريكي الصين بالمماطلة في مسعى لتأجيل الصفقة التجارية حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2020.

ودفعت تلك المشاعر الغاضبة المستثمرين طواعية نحو عملات الملاذ الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني من أجل التحوط في أوقات تشهد درجة عالية من عدم اليقين التجاري.

ومع إعلان بيانات اقتصادية تشير لقوة سوق العمل الأمريكي، حيث أضاف اقتصاد الولايات المتحدة 164 ألف وظيفة مع تسارع نمو أجور العاملين، فإن الإحباط الكامل أصاب المستثمرين كون هذه الأرقام القوية من شأنها أن تقلص فرص تنفيذ المزيد من الخفض في معدل الفائدة.

وبحسب أداة الفيدرالي لرصد العقود الآجلة "سي.إم.إيه"، فإن المستثمرين يضعون فرصة بنسبة 96 بالمائة لخفض قدره 25 نقطة أساس واحتمالية تقل عن 4 بالمائة لتقليص قدره 50 نقطة أساس.

وفي استمرار لاتجاه المستثمرين نحو الأسواق الآمنة، فإن أسعار الذهب، التي عانت من الخسائر القوية لتفقد حوالي 20 دولاراً من قيمتها في أعقاب قرار الفيدرالي، تحولت للمكاسب القوية مع التصعيد التجاري ليربح 25 دولاراً في جلسة الجمعة وحدها بعد أن صعد سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر حوالي 28 دولاراً في تعاملات الخميس.

وفي المقابل، تكبد النفط خسائر قوية بلغت 8 بالمائة في جلسة واحدة مع تعليقات جيروم باول التي تؤكد أنه لن تكون هناك سياسية تيسيرية لفترة ممتدة وبعد تصريحات ترامب بشأن التصعيد التجاري، الأمر الذي يهدد النمو الاقتصادي وبالتبعية الطلب على الخام.

وألقى الهبوط الحاد في أسعار الخام بظلاله على أصول أخرى، حيث تراجع الروبل الروسي بأكثر من 1 بالمائة في تعاملات الجمعة مع حقيقة أن موسكو أحد كبار اللاعبين في سوق الخام كما أن الخسائر كانت نصيب الكرونة النرويجية ما دفعها لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 2019.

وعلاوة على ذلك، تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوى منذ عام 2016 مع تكالب المستثمرين على سوق الأصول ذات العائد الثابت نظراً لوجود علاقة عكسية بين أسعار السندات والعائد على تلك الديون.

ولم يتوقف الوضع عند هذا الحد، فموجة الغضب تواصلت، حيث تحولت أسواق الأصول الخطرة مثل الأسهم إلى الهبوط الملحوظ مع هروب المستثمرين ليفقد مؤشر "داو جونز" 700 نقطة في أسبوع، كما شهدت البورصات الأوروبية خسائر قوية بعدما تراجعت 2.5 بالمائة وأغلق نيكي الياباني عند أدنى مستوى في شهر ونصف.

وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج الأمريكية، فإن الانقسام في الآراء بين صفوف خبراء وول ستريت حول مؤشر "ستاندرند آند بورز 500" سجل أعلى مستوياته منذ عام 2004.

وكتب الاقتصادي محمد العريان في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر": أن هذه الفجوة الواسعة في الآراء بالفعل هي الأكبر منذ عام 2004 لكن أحد التفسيرات المحتملة قد تكون ثقة المستثمرين في البنك المركزي.

وبالنظر إلى العملة الأقوى والأكثر استخداماً حول العالم، فإن الوضع كان أشبه برحلة صعود وهبوط في غضون يومين تقريباً، حيث شهد الدولار الأمريكي قفزة قوية عقب قرار الفيدرالي الأول منذ الأزمة العالمية الذي جاء مصحوباً بعلامات تستبعد مزيداً من الخفض في الفائدة ليصل إلى أعلى مستوى في عامين.

وعقب ساعات معدودة قلصت الورقة الخضراء من مكاسبها على خلفية بيانات سلبية - ما يعني أن لا يزال هناك مجالاً للتيسير النقدي من قبل الفيدرالي - وذلك قبل أن تتحول إلى النطاق الأحمر مع إعلان ترامب نيته بشأن فرض تعريفات إضافية على السلع الصينية.

ورغم أن تقرير الوظائف الأمريكي ساهم في محو خسائر الدولار الأمريكي تقريباً لكنه عاد للهبوط مجدداً مع إعلان مزيداً من الأرقام الاقتصادية، حيث شهد عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة تراجعاً دون المتوقع خلال يونيو/حزيران كما أن مؤشر ثقة المستهلكين الأمريكيين عن الشهر الماضي أظهر تحسناً أقل من التوقعات.

ومع التحولات الحادة التي شهدتها العملة الأمريكية، فإن اليورو تمكن من التعافي من أدنى مستوى مسجل في نحو 26 شهراً كما قلص الجنيه الإسترليني من خسائره بعد أن هبط دون 1.21 دولار لأول مرة في عامين ونصف العام.