تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

بعد الانهيار الاقتصادي.. فنزويلا تتورط في أزمة سياسية حادة

بعد الانهيار الاقتصادي.. فنزويلا تتورط في أزمة سياسية حادة

من: نهى النحاس

مباشر: قد لا يقتصر الأمر على أزمة اقتصادية فقط يعيشها الشعب الفنزويلي منذ عدة سنوات، فالأمر الآن يبدو وأن دولة أمريكا الجنوبية على أعتاب أزمة سياسية جديد تزيد من أعبائها المالية.

فزعيم حزب المعارضة "خوان جوايدو" توج سلسلة الاحتجاجات ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والتي كانت وصلت إلى حد محاولة اغتياله في العام الماضي، وأعلن نفسه أمس رئيساً مؤقتاً للبلاد.

وتشهد فنزويلا أزمة اقتصادية طاحنة منذ عام 2014، حيث سجل اقتصادها انكماشاً متواصلاً مع التضخم الجامح الذي قدره صندوق النقد بأكثر من مليون بالمئة، وسط نقص حاد في السلع الغذائية أدى إلى هروب ملايين الأشخاص لخارج البلاد.

كما تسبب تراجع الاستثمارات الجديدة في خفض حاد لإنتاج النفط في فنزويلا والذي يعتبر المصدر الأبرز للإيرادات في البلاد، ليهبط الإنتاج إلى 1.14 مليون برميل يومياً في ديسمبر الماضي، 

وحاولت الحكومة الفنزويلية خفض حدة الأزمة الاقتصادية عبر استحداث عملة جديدة ورفع أسعار بعض الخدمات وزيادة الحد الأدنى للأجور 7 مرات خلال العامين الماضي والجاري.

كيف حدث ذلك؟

وفي تجمع حاشد أمس الأربعاء تحديداُ في شرق العاصمة كاراكاس وبحضور مئات الآلاف من الفنزويليين، اتهم جوايدو الرئيس الفنزويلي الحالي باغتصاب السلطة، ووعد بتشكيل حكومة انتقالية تساعد بلاده على الهروب من انهيارها الاقتصادي والتضخم المبالغ فيه.

وزعم قائد حزب المعارضة أنه يمتلك الدعم من واشنطن ومن أحزاب في أمريكا اللاتينية، محاولاً بذلك إنها حكم مادورو الذي بدأ منذ 2013

وقال جوايدو-35 عاماً-نصاً أمام حشد من الناس: "أقسم أن أتحمل كل صلاحيات الرئاسة لضمان إنهاء الاغتصاب".

وبعد تلك الخطوات أصبح من غير الواضح إلى أين تسير فنزويلا، وذلك أيضاً مع إمكانية أن تدير المعارضة الآن حكومة موازية معترف بها في الخارج على أنها شرعية ولكن بدون سيطرة على وظائف الدولة.

وسبق ذلك الإعلان بعدة أيام احتجاجات داخل فنزويلا، وفي يوم الثلاثاء أسقط متظاهرون في مدينة بويرتو اورداز الجنوبية تمثالاً للزعيم الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز، حيث كسروا التمثال.

وفي منطقة شاكاو في شرق كاراكاس، وهي معقل تقليدي للمعارضة، تحدث عشرات المحتجين عن تجدد ثقتهم في طرد مادورو وتوقعوا موجة جديدة من المظاهرات.

وقال إحدى المتظاهرين: "سيكون النضال طويلاً..تدفعنا الشرطة إلى الوراء ونستمر في العودة مجدداً".

وحتى الآن سقط 8 قتلى من جراء الاحتجاجات على مدار الأسبوع، بحسب تقارير صحفية.

من أيد ومن عارض؟

وكانت الولايات المتحدة هي أول الدول التي أعلنت دعمها لخطوة جوايدو، فبعد فترة وجيزة من إعلان جوايدو، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا بشرعيته وأشاد بخطته لإجراء انتخابات.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الجيش الفنزويلي إلى حماية "رفاهية جميع المواطنين الفنزويليين"، مؤكداً في الوقت نفسه على أن واشنطن ستتخذ الإجراءات المناسبة ضد أي شخص يهدد سلامة أفراد الولايات المتحدة.

وأعقب ذلك تصريحات مؤيدة مماثلة من دول مثل كندا، ومجموعة كبيرة من حكومات أمريكا اللاتينية ذات الميول اليمينية، بما في ذلك جيران فنزويلا البرازيل وكولومبيا.

ومثلما حصل الزعيم الفنزويلي المعارض على تأييد من جانب بعض الدول، فإنه لاقى معارضة أيضاً من دول أخرى في مقدمتها روسيا وتركيا والصين.

وأعلن الرئيس التركي دعمه للرئيس الفنزويلي، وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية اليوم إن رجب طيب أردوغان أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الفنزويلي قاله له فيها "أخي مادورو انهض نحن نقف بجانبك".

كما اعترضت روسيا التي تمتلك استثمارات كبيرة في فنزويلا على التحركات الأخيرة في فنزويلا، وحذرت الولايات المتحدة من التدخل عسكريا في دولة فنزويلا، قائلة إن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى كارثة.

أما الموقف الأوروبي فلايزال غير واضح، حيث أعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده تدرس الوضع مع شركائها الأوروبيين.

تداعيات الأزمة

وبعد تلك التحركات بث التلفزيون في فنزويلاً خطاباً من القصر الرئاسي، اتهم مادورو المعارضة فيه بالسعي إلى تنظيم انقلاب بدعم من واشنطن.

وقال مادورو: "لقد كان لدينا ما يكفي من التدخل، نحن لدينا كرامة، هنا يوجد شخص مستعد للدفاع عن هذه الأرض".

كما قرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة بعد اعترافها بزعيم المعارضة ومنح مهلة مدتها 72 ساعة للدبلوماسيين الأمريكيين لمغادرة البلاد.

أما أي تغيير في الحكومة فسوف يعتمد على تحول الولاء داخل القوات المسلحة، ولكن حتى الآن وقفوا إلى جانب مادورو من خلال موجتين من الاحتجاجات في الشوارع وتفكيك ثابت للمؤسسات الديمقراطية.

أما نتائج ذلك اقتصادياً، فاتضح عبر ارتفاع سعر السندات في فنزويلا والتي تحين فترة استحقاقها في 2027 أعلى 31 سنتاً للمرة الأولى منذ مايو 2018.