قصة المرة الوحيدة لخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة

قصة المرة الوحيدة لخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة
فقد مؤشر "داو جونز" 635 نقطة متراجعا بنحو 6.5% بعد قرار تخفيض التصنيف الائتماني

من - نهى النحاس:

مباشر: قلص الاتفاق المبدئي بين الرئيس الأمريكي وقادة الكونجرس على تمديد قصير الآجل لسقف الديون الأمريكية مخاوف المستثمرين حول العالم، خصوصاً مع تهديدات بتخفيض التصنيف الائتماني الأمريكي في حالة عدم الاتفاق على قضية الديون.

وعلى الرغم من ذلك لاتزال هناك مخاطر تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي الأمريكي، خصوصاً وأن اتفاق التمديد مدته 3 أشهر فقط، وسط توترات سياسية بين الرئيس "دونالد ترامب" والكونجرس.

وتخفيض التصنيف الائتماني الأمريكي ليس مجرد خطوة تمضي دون تأثير، فالقرار يتسبب في انهيار أسواق الأسهم والعملات، مثلما حدث في المرة الوحيدة التي خُفض فيها تصنيفها الائتماني الأمريكي.

لماذا خُفض التصنيف الائتماني الأمريكي؟

في 5 أغسطس من عام 2011 خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأمريكية للمرة الأولى على الإطلاق والوحيدة في تاريخها.

وخفضت مؤسسة التصنيف الائتماني تقييمها للولايات المتحدة إلى مستوى (AA+) بدلاً من (AAA)، على المدى الطويل و(A1+) على المدى القصير، مع نظرة مستقبلية سلبية.

وجاء القرار بعد أن وافق الكونجرس الأمريكي في 1 أغسطس على خفض سقف الدين إلى 2.1 تريليون دولار، مع توقعات أن يكفي ذلك أغراض الاقتراض حتى 2013، واقتضت خطة الكونجرس بذلك تخفيض العجز على الأقل بمقدار 2.4 تريليون دولار حتى 2021.

ورأت الوكالة أن ذلك قد يؤدي إلى تقليل النفقات بما يحرم ذلك بعض الجهات من قدرتها على الالتزام بمسئوليتها.

وتابعت الوكالة أنها من الممكن أن تمارس مزيداً من التخفيض للتصنيف الائتماني الأمريكي عند (AA) في غضون العامين القادمين، إذا اكتشفت تراجع في الانفاقات الحكومية أكثر مما كان متفق عليه، أو رفع لمعدل الفائدة.

وأوضحت أن فعالية واستقرار صناع السياسة الأمريكية تراجعت في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات.

كما رأت "ستاندرد آند بورز" أن قدرة الحكومة الأمريكية والدوائر السياسية على إدارة شئونها المالية بأنه أقل استقراراً.

وتوقعت الوكالة أن يمثل إجمالي الدين الأمريكي 74٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2011.

كيف تأثرت الأسواق بالقرار؟

في اليوم التالي لقرار "ستادندر آند بورز" بخفض التصنيف الائتماني الأمريكي والذي وافق اليوم الأول لتداولات الأسبوع فقد مؤشر "داو جونز" 635 نقطة متراجعا بنحو 6.5%، مسجلاً أسوأ أداء يومي منذ الأزمة المالية العالمية.

أما مؤشر "ستادندرد آند بورز" ففقد 80 نقطة بتراجع بنحو 6.7%، أما مؤشر "ناسداك" فهبط بنسبة 6.9% بمقدار 175 نقطة.

كما فقد مؤشر "ويلشر" والذي يضم 5000 آلاف شركة أمريكية ليعكس وضع البورصة الأمريكية بأكملها 891.8 ألف نقطة مُسحلاً خسائر بنحو تريليون دولار.

أما على مستوى الدولار الأمريكي فسجل أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الفرنك السويسري بعد 3 أيام من القرار، كما شهد تراجعاَ أمام الين الياباني عند 77.68 ين.

كما تأثر اليورو بالقرار نتيجة أزمة الديون المماثلة التي كانت تعاني منها دول منطقة اليورو.

على الجانب الآخر، سجل معدن الذهب مستويات قياسية وارتفع لأعلى مستوى على الإطلاق آنذاك عند مستوى 1770 دولار للأوقية.

وبصفة عامة استفادت الملاذات الآمنة من القرار، حيث فر المستثمرون من تداول العملة الأمريكية، مما صب في مصلحة الين والفرنك والذهب. 

وتسبب القرار المفاجئ آنذاك بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في حالة من الهجوم الشديد من قبل مسؤولين أمريكيين على وكالة التصنيف.

وقال الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" آنذاك إن بلاده ستظل دائماً محتفظة بتصنيف "AAA"، مشراً إلى أن أسواق الأسهم دائماً ما تتعرض إلى الارتفاع والانخفاض، "لكن الولايات المتحدة ستظل دائما محتفظة بتصنيفها الائتماني المرتفع".

وتابع "أوباما": "ليس من المهم ما تقوله بعد وكالات التصنيف الائتماني سنظل دائما الولايات المتحدة ذات التصنيف (AAA)".

كما علق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق "جرينسبان" على القرار بأن الولايات المتحدة تستطيع أن تتعامل مع أي دين، "لأنها دائماً ما تستطيع طباعة المال"، مضيفاً لا يوجد أدنى احتمال بالعجز عن سداد الديون.

تهديدات راهنة بالتخفيض الثاني

واجهت الولايات المتحدة تهديدات جديدة الفترة الأخيرة بخفض تصنيفها الائتماني ما إذا استطاعت التعامل مع سقف ديونها.

وحذرت وكالة "موديز" من أنها ستخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في حال تعثرها عن سداد التزماتها المالية، مع استمرار أزمة الموازنة الجديدة في أكبر اقتصاد في العالم.

وفي الوقت نفسه ذكرت أنها لن تخفض تصنيف الولايات المتحدة (AAA) في حال عدم رفع سقف الديون قبل 30 سبتمبر الجاري، لكنها ستقوم بهذه الخطوة إذا لم تسدد واشنطن مدفوعات الفوائد المقررة في 15 و31 أكتوبر المقبل.

كما حذرت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني بأنه في حالة عدم رفع سقف الدين في الوقت المناسب ستقوم بمراجعة التصنيف السيادي للولايات المتحدة "مع آثار سلبية محتملة".

وأضافت الوكالة أنه حتى في حالة رفع سقف الدين في الوقت المناسب أو تعليقه، "لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين حول توقعات المالية العامة والاقتراض على المدى القصير".

مواضيع ذات صلة
المصدر: خاص مباشر

التعليقات