شهد القطاع العقاري الخليجي مؤشرات إيجابية خلال شهر فبراير الماضي تبشر بدخوله مرحلة انتعاش حقيقي خلال العام الحالي. وقالت شركة «إزدان» العقارية في تقريرها الشهري إن القطاع تلقى دعماً من عوامل داخلية تتعلق بتطوير القطاع وتسهيل الاستثمار العقاري ودعم مشروعات البنية الأساسية التي تقود عادة إلى نمو العقارات.
وأضافت أن القطاع العقاري القطري يترقب صدور الموازنة الجديدة للدولة للعام 2012/2013 التي من المتوقع أن تكون أكبر موازنة في تاريخ البلاد، وتوقع صدور الموازنة العامة بحد أقصى في نهاية شهر يونيو المقبل، كما يتوقع أن تخصص النسبة الأكبر للمشروعات الرئيسة التي تتضمن مشاريع البنية التحتية من طرق وصرف صحي، إلى جانب استكمال مشروعات المطار الجديد والميناء الجديد والإعداد لمشروع سكك حديد قطر، في حين في شهد القطاع العقاري السعودي انتعاشاً كبيراً على مستوى الإيجارات مدعوماً بموسم العمرة، حيث ارتفعت نسبة إشغال قطاع الإيواء في أكثر من 500 فندق وشقة سكنية في مكة المكرمة إلى %60 خلال شهر فبراير الماضي.
عودة إيجابية
وقال التقرير إن القطاع العقاري في الإمارات خصوصاً في إمارة دبي يشهد عودة إيجابية للمستثمرين العقاريين الذين غابوا عن المشهد العقاري الإماراتي بعد الأزمة المالية العالمية، مستغلين حالة الاستقرار السياحي في المنطقة مقارنة ببعض دول الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات، على أن اتجاهات المستثمرين هذه المرة تتركز على العقارات السكنية الفخمة ضمن مشاريع تحتوي على كافة المرافق، بينما يستعد القطاع العقاري في الكويت لاستقبال معرض العقارات الكويتية والدولية الذي تنظمه شركة إكسبو سيتي خلال الفترة من 19 إلى 22 مارس الحالي، الذي يقام في دورته الرابعة بمشاركة 25 شركة عقارية تطرح خلاله مشاريع جديدة.
ووفقاً للتقرير فإن البحرين تسعى إلى تعزيز التطور العمراني من خلال افتتاح الرصيف الجديد المخصص لمواد البناء في ميناء سلمان، بعد معاناة القطاع العقاري من ندرة واضحة بمواد البناء خلال الفترة السابقة، ما يعني أن تخصيص ميناء سلمان لاستيرادها يمثل خطوة نوعية تصب في صالح القطاع العقاري والإنشاءات، أما في سلطنة عمان فيقود القطاع الخاص ممثلاً بغرفة التجارة والصناعة حراكاً نحو تطوير القطاع العقاري في البلاد، حيث بحثت لجنة التطوير العقاري المشكلات التي يواجهها القطاع العقاري الذي يحتاج إلى أساليب دقيقة لتنظيم عمليات ومعاملات التطوير العقاري والحد من الأخطاء التي تحدث في قطاع العقار، التي يمكن حلها من خلال اقتراح إنشاء هيئة لتنظيم القطاع العقاري في السلطنة.
في السعودية، شهد القطاع العقاري في فبراير الماضي انتعاشاً كبيراً على مستوى الإيجارات مدعوماً بموسم العمرة فقد ارتفعت نسبة إشغال قطاع الإيواء في أكثر من 500 فندق وشقة سكنية في مكة المكرمة إلى %60 خلال الشهر المذكور وسط فرض استراتيجيات جديدة للخدمة الفندقية للفنادق الأكثر تباعداً عن المنطقة المركزية، حيث حطت قوافل المعتمرين من جميع دول العالم رحالها، وفق حجوزات وأسعار تنافسية سعت شركات العمرة لتأمينها قبل افتتاح موسم العمرة منذ شهرين في طليعة السنة الميلادية الجديدة، ليتوزع المعتمرون في الفنادق المطلة حول الحرم المكي الشريف والعزيزية ومحبس الجن.
ويترقب القطاع العقاري الكويتي تفعيل قانون تملك العقار للأجانب في الكويت الذي سيحدث نقلة نوعية إيجابية على السوق وورقة رابحة لانتعاش السوق العقارية، لاسيَّما أن كثيراً من الوافدين لديهم النية في شراء عقارات داخل الكويت، ما سيساهم بشكل كبير في فتح مجالات أوسع لإنشاء مشاريع عقارية عملاقة وسد الكم الكبير من العقارات الشاغرة، سواء الاستثماري أو التجاري.
ترقب قطري
يترقب القطاع العقاري في قطر صدور الموازنة الجديدة للدولة للعام 2012/2013 التي من المتوقع أن تكون أكبر موازنة في تاريخ دولة قطر، كما من المتوقع أن تخصص النسبة الأكبر للمشروعات الرئيسة التي تتضمن مشاريع البنية التحتية من طرق وصرف صحي إلى جانب استكمال مشروعات المطار الجديد والميناء الجديد والإعداد لمشروع سكك حديد قطر.
وتؤثر الموازنة العامة في الدولة بشكل كبير على القطاع العقاري، إذ إن الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية يعتبر من العوامل المحفزة للانتعاش العقاري، الأمر الذي ينبئ بمزيد من الانتعاش مثلما حدث في الموازنة الحالية التي خصصت نحو %40 للمشروعات الرئيسة وأسهمت بشكل كبير في تحريك التعاملات العقارية في البلاد.
وأشار التقرير الشهري لشركة «إزدان» العقارية إلى أن حجم التعاملات في القطاع العقاري خلال شهر فبراير الماضي شهد نمواً إيجابياً إذ بلغت قيمة العقارات المتداولة بيعاً وشراءً خلال الشهر المذكور نحو 5.25 مليار ريال.
وعلى ذلك، فإنه من المنتظر أن يشهد العام 2012 مزيداً من النمو في القطاع العقاري مع تنامي المشروعات العقارية التي من المنتظر تدشينها هذا العام، إلى جانب طفرة جديدة من الإنشاءات والعقارات سوف تشهدها قطر خلال السنوات العشر المقبلة، وسوف تطال كافة القطاعات.
وأشار تقرير «إزدان» الشهري إلى أن السوق العقارية شهدت خلال شهر فبراير الماضي نمواً في مبايعات الأراضي خصوصاً خارج بلدية الدوحة، ما يكشف عن اتجاه العديد من المشاريع السكنية إلى المناطق الخارجية مثل الوكرة التي تعتبر امتداداً للعاصمة الدوحة وبعض المناطق الشمالية ما يشير إلى التمدد الأفقي للعقارات السكنية.
وأوضح التقرير أن العام الجاري سوف يشهد الإعلان عن الخطة العمرانية الشاملة للدولة التي سيكون لها أثر كبير في تعزيز القطاع العقاري، خصوصاً أنها سوف توضح بشكل تفصيلي حدود ارتفاعات المباني بمختلف المناطق إلى جانب تحديد المناطق التجارية والسكنية، وهو أمر يحفز المطورين العقاريين على إطلاق المزيد من المشروعات العقارية.
مول الغرافة
وفي هذا الإطار، جاء إعلان شركة «إزدان» العقارية الشهر الماضي عن قرب افتتاح «إزدان مول (1)» في منطقة الغرافة، والمقرر في شهر سبتمبر المقبل الذي يعد باكورة مشاريعها في عالم المجمعات التجارية، بعد سلسلة مشاريع متقدمة فندقية وعقارية ومجمعات سكنية متكاملة، ليعطي دفعة إضافية للقطاع العقاري، إذ إن مثل هذه المشروعات المتعلقة بالمجمعات التجارية تحفز المطورين العقاريين على تدشين مشروعات عقارية جديدة في نفس المنطقة التي تبنى فيها مثل هذه المجمعات التي تلعب دوراً مهماً في إحياء المناطق السكنية الجديدة.
أرباح
وفي جانب آخر، حققت مجموعة بروة العقارية صافي ربح قدره 1.28 مليار ريال خلال العام الماضي مقارنة بنحو 1.4 مليار للعام السابق.
وعكست هذه النتائج الاستراتيجية المؤسسية الجديدة التي تبنتها المجموعة والتي ركزت على تعظيم الإيرادات النقدية والنمو المستدام، وانعكس ذلك على نجاح المجموعة في تقليص المصاريف والتكاليف بشكل واضح مع المحافظة على نمو الإيرادات التشغيلية بشكل كبير، كما عكست مدى تعافي القطاع العقاري القطري إذ تعد شركة بروة العقارية من أهم شركات التطوير العقاري في قطر.
مشاركات خارجية
وشهد شهر فبراير الماضي مشاركة ثلاث من كبرى الشركات العقارية القطرية في معرض ميبيم في مدينة كان بفرنسا، الذي يعد أكبر وأهم معرض للتطوير العقاري في العالم، وجاءت مشاركة هذه الشركات في إطار التزامها بتعزيز ودعم مكانة قطر كرائدة على الصعيد العالمي في مجال التخطيط العمراني والإنشاء والتنمية المستدامة، حيث شاركت في المعرض كل من «مشيرب العقارية» و «الديار القطرية» و «لوسيل للتطوير العقاري».
ويبلغ إجمالي عدد المشاريع قيد التطوير ضمن محفظة «الديار القطرية» أكثر من 49 مشروعاً في 29 دولة، وتبلغ القيمة الإجمالية لمحافظ هذه الشركات مجتمعة ما يفوق 40 مليار دولار. وتأتي هذه المشاركة في إطار الدور الريادي المشترك الذي تلعبه هذه الشركات الثلاث لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وتتماشى مع التوجّه العام للدولة في اعتماد مبادئ التطوير المستدام والحفاظ على الهوية العمرانية الفريدة للدولة.
مساهمات
وشهد شهر فبراير أيضاً دخول الحكومة من خلال الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية كمساهم في «الشركة المتحدة للتنمية» عبر ضخ 1.6 مليار ريال (439 مليون دولار) في رأسمالها لتلعب دور الشريك الاستراتيجي في الشركة المطورة لـ «مشروع اللؤلؤة»، حيث يعكس ذلك الدعم الذي تقدمه الدولة للقطاع العقاري القطري