كشف تقرير “جونز لانغ لاسال”، أن السوق العقاري المحلي سيحمل عنوان “التحسن الانتقائي” في العام 2012 سواء من حيث معدلات الطلب أو تحسن الأسعار وذلك بالاعتماد على عدة عوامل منها مواقع المشاريع وجودتها، وطبيعة المرافق ومستوى خدمات الصيانة والرسوم المرتبطة بها، مؤكدا في الوقت ذاته أنه يجب النظر للقطاعات العقارية كل على حدة، ولا يجدر تعميم وصف واحد لواقع صناعة العقار محليا .
أفاد التقرير أن السوق العقاري المحلي لا يزال يترقب إنجاز عدد من المشاريع الضخمة التي تضم العديد من المشاريع الفرعية المتنوعة سواء كانت سكنية أو تجارية أو غيرها، حيث ستشكل عامل ضغط على معادلة العرض والطلب ما سيغير من اتجاه بوصلة العقار خلال العاملين المقبلين .
وتوقع التقرير أن يستقبل السوق العقاري في أبوظبي 18 ألف وحدة سكنية في العام 2012 مقارنة ب10 آلاف وحدة في 2011 بنمو 80%، ونحو 400 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية مقارنة ب270 ألف قدم مربعة بنمو 48% .
وفي دبي توقع التقرير أن يدخل السوق 23 ألف وحدة سكنية في 2012 مقارنة ب13 ألف وحدة في 2011 بنمو 77%، ونحو 1 .1 مليون قدم مربعة من المساحات المكتبية في 2012 مقارنة بنحو 803 الف قدم دخلت إلى حيز المعروض في 2011 بنمو 38% .
ويبلغ إجمالي عدد الوحدات السكنية المتوقع ان تدخل سوقي أبوظبي ودبي في 2012 نحو 41 ألف وحدة سكنية، مقارنة ب23 ألف وحدة في 2011 بنمو 78% . وما يقارب 5 .1 مليون قدم مربعة من المساحات المكتبية مقارنة بنحو مليون قدم مربعة في ،2011 بنمو 50% .
وأصدرت “جونز لانغ لاسال”، المتخصصة في مجال استثمارات واستشارات العقارات، بحثها عن “أفضل اتجاهات العقارات بالإمارات في عام 2011” على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقد في دبي أمس
وقال ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة “جونز لانغ لاسال بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا” “كان 2011 عاماً صعباً للمستثمرين في قطاع العقارات حيث تحركت معظم قطاعات السوق لتصب في مصلحة المستأجرين، إلى جانب انخفاض الأسعار ومعدلات الإيجار . وعلى الرغم من أن هذه الاتجاهات من المرجح أن تستمر في عام ،2012 فإن الاتجاه الرئيس لهذا العام يتمثل في زيادة الاستقطاب داخل كل قطاع من قطاعات السوق . ونظراً لأن أداء المشاريع ذات الجودة الفائقة سيتحسن، فمن المتوقع أن يشهد متوسط الأسعار مزيداً من التراجع في عام 2012 داخل هذه السوق ثنائية الطبقات المتطورة” .
وأضاف روبرتسون قائلا:”بعيداً عن عمليات تقييم الاستثمار ومعدلات الإيجار، فإننا مستمرون في رؤية التطور الذي يشهده السوق الأكثر نضجاً في دولة الإمارات، حيث ستصبح عمليات التقييم وإدارة الممتلكات والأصول أمراً في بالغ الأهمية للمستأجرين والمطورين والمستثمرين” .
ويذكر التقرير أن سوق العقارات المحلية ستستمر في التأثر بالأحداث الإقليمية والعالمية خلال عام 2012 حيث إن دولة الإمارات ليست بمنأى عن التأثير المستمر الذي يحدثه الربيع العربي والمشكلات الاقتصادية التي تواجهها منطقة اليورو . وكوننا ندخل عام ،2012 فإن قطاع العقارات سيتعرض حتماً لتغييرات جغرافية سياسية محتملة داخل المنطقة، وذلك مع تصاعد السجال الحالي بين إيران والغرب، ذلك السجال الذي سيشكل السبب الرئيس الباعث وراء عدم الوضوح . كما أن أزمات الديون الأوروبية المتفاقمة وتأثيرها في الاقتصاد العالمي ستشكل التحدي الخارجي الرئيس الآخر الذي ستشهده سوق العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2012 .
وفي إطار نشرها لتقريرها لعام ،2012 تعتقد جونز لانغ لاسال أن الأشياء التالية ستشكل الاتجاهات الرئيسة لقطاع العقارات في دولة الإمارات على مدى الأشهر الاثنى عشر المقبلة:
1 . مزيد من الواقعية: سيشهد قطاع العقارات بدولة الإمارات العربية المتحدة عموماً مزيداً من الواقعية في 2012 . فمع توحيد المشاريع وترشيدها، سيتم التركيز بشدة على متطلبات العملاء وعلى النشاط التجاري على المدى الطويل . ففي ،2012 ستخيم الأسعار المعقولة على قطاع الإسكان كما هو الحال مع الأسعار التي تفرضها الفنادق على سوق الضيافة . ومن المتوقع أن تواصل البنوك أيضاً نهجها الانتقائي نحو معايير الإقراض .
كما اتخذت الجهات الحكومية المعنية بالقطاع العقاري في كل من أبو ظبي ودبي عدة إجراءات لزيادة مفهوم الواقعية في السوق المحلي في الإمارتين، ففي أبوظبي تسعى تلك الجهات إلى إدارة حجم المعروض الذي سيدخل السوق مستقبلا . أما في دبي أعلنت مؤسسة التنظيم العقاري عن إلغاء 220 مشروعا عقاريا ضمن رؤيتها إلى عدم جدوى مثل هذه المشاريع على القطاع المحلي في الإمارة .
2 . مزيد من الخيارات: سيكون هناك المزيد من الخيارات للمستأجرين والسكان في ،2012 ومن خلال توفر مستويات كبيرة من تدفق الإمدادات في كثير من القطاعات، من المتوقع أن تزيد السوق من المنافسة التي ستؤدي إلى مجموعة أوسع من الخيارات للمستأجرين والسكان هذا العام .
وأشار التقرير إلى أن السوق العقاري في دبي استقبل في العام الماضي 803 آلاف قدم مربعة من المساحات المكتبية، و13 ألف وحدة سكنية، و162 ألف قدم مربعة من مساحات محلات التجزئة، و2300 وحدة فندقية . ومن المتوقع أن يستقبل في العام الجاري 2012 نحو 1 .1 مليون قدم مربعة من المساحات المكتبية، و23 ألف وحدة سكنية، و6 آلاف قدم مربعة من مساحات محلات التجزئة، و4500 وحدة فندقية .
وعلى صعيد السوق العقاري في أبوظبي، استقبل 270 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية في ،2011 و10 آلاف وحدة سكنية، و73 ألف قدم مربعة مساحات تجزئة، و2300 غرفة فندقية . ومن المتوقع ان يدخل السوق 395 ألف قدم مربعة من المكاتب، و18 ألف وحدة سكنية، و175 ألف من مساحات التجزئة، و1500 غرفة فندقية .
3 . مزيد من الاستدامة: على الصعيد العالمي، هناك شواهد متزايدة على أن المباني صديقة البيئة تقدم أداءً مالياً فائقاً عن غيرها من المباني . وعلى الرغم من زيادة الوعي بأهمية الاستدامة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، لا تزال هناك بعض المشاريع المعتمدة بشهادة LEED . ومن المحتمل أن يتم اتخاذ المزيد من التدابير الصديقة للبيئة، ولكن ليس من المحتمل أن تشكل الاستدامة دوراً تحويلياً حقيقياً في عام 2012 حيث إن السوق ستظل معنية بالقضايا الأكثر إلحاحاً على المدى القصير .
4 . مزيد من الإدارة: إن نوعية إدارة العقارات ستشكل أحد العوامل التي تحدد الفائزين والخاسرين حيث ستشكل عاملاً حيوياً في جذب المستأجرين . ومن المرجح أن يكون هناك تحول في التركيز بدءاً من إدارة الأصول الفردية وحتى إدارة المناطق العامة داخل المشاريع الرئيسة المخطط لتنفيذها في 2012 .
5 . مزيد من الجودة: نظراً لأن الرحلة نحو تحقيق الجودة ستستمر في ،2012 سيكون هناك تركيز على المشاريع ذات الجودة الأفضل في جميع القطاعات . وسوف يكون هناك أيضاً فارق كبير بين الفائزين والخاسرين حيث سيختلف الأداء اختلافاً كبيراً باختلاف المباني المفضلة التي تتفوق على غيرها في السوق ثنائي الطبقات المتطور .
6 . مزيد من التعاملات: مع تزايد اهتمام المستثمرين في سوق الإمارات، من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من التعاملات في عام ،2012 وسيكون هذا النمو مدفوعاً من قِبل مستثمري القطاع الخاص والأفراد من أصحاب الثروات الضخمة بدلاً من المؤسسات الاستثمارية . كما أن الأغلبية العظمى من مبيعات المباني الكاملة ستكون في القطاع السكني الذي يتسم بأسعار أصول مفضلة تتراوح من 30 مليون دولار إلى 70 مليون دولار أمريكي . وسوف تظل هناك بعض المبيعات للمستثمرين من المؤسسات حيث يظل هذا القطاع مقيداً بنقص الأسهم الاستثمارية والأسعار المطروحة غير الواقعية .
ومن المحتمل أن يكون لهذه الاتجاهات الرئيسة تأثيرات متنوعة في القطاعات المختلفة لسوق العقارات في الإمارات ومنها:
القطاع السكني: في عام ،2012 سوف تتميز سوق العقارات في الإمارات بدرجات مختلفة من الأداء . وهذه الظروف ستنجم عنها زيادة في معدلات الإيجار والأسعار في بعض المواقع في حين تظل مستقرة في أماكن أخرى ومنخفضة في بعض الأماكن . وسوف يتم تطبيق هذا الأداء المتباين بين المباني من المشروع نفسه وكذلك بين الوحدات المختلفة داخل المباني نفسها . وفي دبي، من المتوقع أن تتفوق الفيلات عموماً على الشقق هذا العام .
القطاع المكتبي: سوف تصبح سوق المكاتب في أبوظبي ودبي أكثر ملاءمة للمستأجرين في عام ،2012 حيث تستمر معدلات الإيجار الفعالة المتوسطة في الانخفاض في كلتا المدينتين . كما أن زيادة الواقعية بين الملاك في أبو ظبي سينجم عنها مزيد من حوافز الاستئجار المقدمة للمستأجرين وذلك مع تراجع معدلات الإيجار المكتبية الفعالة بمعدل أكبر في دبي خلال عام 2012 . وسوف يكون هناك أيضاً مجموعة من التحسينات بسبب تحسن معدل الاستفادة من المساحة الذي سيؤدي إلى انخفاض مستويات المساحة المطلوبة وزيادة مستويات مساحة الإيجار من الباطن التي أصبحت متاحة في السوق .
وتشير تقديرات “جونز لانغ لاسال” إلى أن معدل المساحات الشاغرة في قطاع المكاتب في السوق العقاري المحلي في دبي تحديدا يصل إلى 50% في ظل دخول مشاريع جديدة . كما توضح البيانات، حسب فادي موصلي المدير الإقليمي في الشركة، تراجع قيمة الأصول العقارية بمعدل 50% .
الضيافة: ستستفيد سوق الضيافة في دولة الإمارات من استمرار الاستثمار في البنية الأساسية المتعلقة بالسياحة مثل المطارات وتوسيع أساطيل الطائرات في عام 2012 . وسوف تشهد سوق الفنادق في دبي أداءً محسناً في حين ستشهد سوق أبو ظبي، التي تعتبر حالياً السوق الأكبر بعد سوق دبي، أداءً مستقراً بعد فترة التراجع التي شهدها في عام 2010 / ،2011 وسيستمر وضع الملاذ الآمن لدولة الإمارات العربية المتحدة في أن يشكل عاملاً مفيداً لهذا القطاع خلال عام 2012 .
البيع بالتجزئة: قد تتم إعادة تعديل /أو إعادة تطوير مراكز البيع بالتجزئة المكافحة حيث تستمر المنافسة المتزايدة في تصنيف المراكز إلى مراكز فائزة وخاسرة في 2012 . وسوف تحتاج المراكز الأفقر أداءً إلى إعادة تعديل أوضاعها لتظل قادرة على المنافسة . وقد يحتاج بعض أصحاب المتاجر أيضاً إلى النظر في تحويل مراكز التسوق إلى استخدامات غير متعلقة بالبيع بالتجزئة .
وستكون لهذه الاتجاهات الرئيسة أيضاً مجموعة من الآثار المترتبة على الأسواق الرئيسة بالإمارات:
أبوظبي: هناك الترشيد المستمر بين الوكالات الحكومية المعنية بالعقارات مثل “الدار” و”مبادلة” حيث تعيد الحكومة النظر في جدول أعمالها المتعلق بالعقارات . ويجري خفض الدعم المالي الحكومي مرة أخرى حيث إن هناك زيادة في التركيز على النشاط المالي للمشاريع في جميع المجالات . وهذا يؤدي إلى تأخير أو تقليص المشاريع مثل “جزيرة السعديات” و”منطقة العاصمة” .
دبي: في ،2012 سيكون لخطة دبي الرئيسة وزيادة الإنفاق على البنية الأساسية تأثير مباشر في سوق العقارات . كما أن استحداث المبادرات الحكومية الصديقة للشركات، مثل دمج هيئات المنطقة الحرة وتعديل قوانين الملكية الأجنبية، وتطويرها سيكون له أيضاً تأثير مباشر في الشعور .
وقال كريغ بلامب رئيس قسم الأبحاث في شركة “جونز لانغ لاسال” في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “نظراً لأن سوق العقارات بدولة الإمارات لا تزال قيد النمو والتطور، فإننا سنستمر في رؤية تحول في التركيز في الوقت الذي تستوعب فيه الشركات الحكومية وشركات القطاع الخاص الحقائق والخصائص الجديدة للسوق وتقوم بإعادة النظر في استراتيجيات “الصورة الكبيرة” الخاصة بها . وسوف يلعب النشاط المالي دوراً بالغ الأهمية حيث تصبح سوق العقارات بالإمارات أكثر واقعية خلال عام ،2012 كما أن انخفاض الأسعار وزيادة خيارات المنتجات عالية الجودة ودورها كملاذٍ إقليمي آمن سيعمل على زيادة جاذبية سوق الإمارات إلى كل من المستأجرين والمستثمرين في عام ،2012 ويمكننا أن نتوقع “المزيد” من المؤشرات الإيجابية هذا العام حيث إن بعض العوامل الرئيسة المتمثلة في الإسكان والفنادق والإنفاق على البنية الأساسية وإدارة العقارات والاستقرار الانتقائي والنشاط المالي والواقعية الجديدة وصداقة المستأجرين والاستدامة ستتوفر بأسعار معقولة عبر سوق العقارات بدولة الإمارات العربية المتحدة” .
موصلي: “نعم” للمزيد من الإفصاح والشفافية
بين المدير الإقليمي في “جونز لانغ لاسال”، أن القيمة الإجمالية لتصرفات “أراضي دبي” في 110Dl والتي سجلت 143 مليار درهم، لا تعكس واقع السوق العقاري في الإمارة، حيث إن أغلبيتها عبارة عن تسجيل لتعاملات أجريت خلال السنوات الثلاث الماضية من جهة وفك رهون من جهة أخرى، مطالبا في الوقت نفسه بالرقي بمستوى الشفافية والإفصاح من قبل الجهات المعنية .
7-12% العائد الاستثماري في العقار
أوضح موصلي أن المسهلك النهائي سيكون المستفيد الأول في السوق العقاري المحلي، نظرا لوصول الأسعار إلى قيمتها الحقيقية التي توفر عوائد استثمار مجدية تختلف من حيث النسبة حسب نوع العقار وموقعه والخدمات المتوفرة فيه قد تتراوح بين 7 و12% .
"جونز لانغ لاسال": "التحسن الانتقائي" عنوان القطاع العقاري في الإمارات 2012
المصدر:
الجزيرة السعودية