كتب- رامى سميح:
رغم أن تصريحات رئيس الجمهورية عن فتح ملفات بعض الصفقات بسبب فساد فى العقود أو حالات تهرب من الضرائب، لم تتطرق إلى أسماء شركات بعينها، ألا إنها حملت فى طيّاتها الكثير من علامات الاستفهام خاصة وإن أغلب هذه الشركات معروف لدى أوساط الاقتصاديين.
خبراء أسواق المال أكدو ان هذه التصريحات افتقدت «الحنكة» ووصفوها بأنها «كارثية و سلبية» على أداء البورصة المصرية، خاصة وإن الإعلان عنها تم دون التأكيد على وجود سند قانوني.. وألمح دكتور محمد مرسي، فى ذكري احتفالات أكتوبر أمس، ان الدولة لها مستحقات لدى 5 شركات تقارب الـ100 مليار جنيه، مؤكداً أن الدولة تتفاوض مع هذه الشركات لاستعادة حقوقها خاصة وأن بعض هذه المستحقات كان بسبب فساد أو تهرب من الضرائب.
د.مصطفي بدرة، خبير أسواق المال، قال أن تصريحات رئيس الجمهورية حول ملفات بعض الصفقات، قد تؤثر بشكل سلبي على أداء سوق الأوراق المالية غداً خاصة وأن بعض هذه الشركات مقيد فى البورصة، مشيراً إلى ان مجرد التلميح عن هذه الصفقات دفع الخبراء والمحللين إلى البحث والتقصي ومن ثم اصبحت أسماء الشركات معلومة للجميع، وبالتالي كان من الضرورى أن لايتم الافصاح عن ذلك إلا عند وجود موقف قانوني يمكن الدولة من إستعادة أموالها ومحاسبة المتلاعبين.
أشار بدرة إلى ان مثل هذه التصريحات قد تتسبب فى أثارة حفيظة المستثمرين وتدفعهم إلى عمليات بيع عشوائية، لافتاً إلى أن الشركات المعنية ستقوم بالضرورة بالرد على هذه التصريحات خاصة المقيد منها فى البورصة، مشيراً إلى أن تقاعس هذه الشركات عن توضيح موقفها سوف يؤثر بشكل كبير على أداء أسهمها.
اضاف أن المفاوضات الحكومية مع الشركات لتسوية ومراجعة العقود سواء التى تخص الشركات المقيدة أو غيرها، لابد ان تتم فى اطار من القانونية، مشدداً على ضرورة محاسبة المتلاعبين والفاسدين.
ويرى بدرة أن كثرة الحديث عن قضايا فساد سابقة دون وجود اى جديد على الساحةالاقتصادية امر غير مقبول، مطالباً بضرورة وضع رؤية اقتصادية واضحة خلال الفترة المقبلة، مع السعي نحو تصحيح البنية التشريعية والقانونية.
أتفق مع الرأي السابق، عيسي فتحي، العضو المنتدب لشركة سوليدير لتداول الاوراق المالية نائب رئيس شعبة الأوراق المالية، مؤكداً على أن هذه التصريحات -التى افتقدت الحنكة- كان يجب الا تكون فى خطاب لرئيس الجمهورية، وانما تخرج عبر رجال الدولة القانونيين.
اضاف: "بعد الإعلان عن دخول الحكومة فى مصلاحات مع الشركات بهدف الاستقرار وضخ استثمارات جديدة فى السوق المصري، جاءت تصريحات الرئيس أمس لتضع أبعاد أخري للأمور".. وتابع:" الرؤية الاقتصادية فى البلاد لم تتضح بشكل كامل حتى وقتنا هذا، خاصة فى ظل تضارب تصريحات المسئوليين. وقال:" لابد أن ننظر إلى الأمام ونستفيد من الدروس السابقة".
وتوقع ان تتأثر البورصة سلباً بهذه التصريحات خاصة أسهم القطاع العقاري مثل "طلعت مصطفي"و"أوراسكوم للانشاء"و"سوديك"و"بالم هيلز". وأشار عيسى الى ان التصريحات المتضاربة والعشوئية تتسبب فى خسائر بالمليارات للاقتصاد المصري، مدللا على ذلك بالتصريحات التي أدلى بها بعض مستشاري الرئيس حول التدخل العسكري فى سوريا والتى كبدت البورصة خسائر بالمليارات.
كان الدكتور سيف عبد الفتاح، المستشار السياسي للرئيس، قد أدلي فى تصريحات سابقة إن «مصر تدرس المقترح القطري بشأن التدخل العسكري العربي في سوريا لإنهاء الأزمة الراهنة».
وقدم رئيس الجمهورية، فى خطابه أمس، وصفاً تفصيلياً لكل حالة من الحالات دون ذكر أسمائها. وبحسب تقارير صحفية نشرت اليوم، تحدث الرئيس عن مستحقات تصل إلى 47 مليار جنيه لدى الشركة المصرية الكويتية التى غيرت نشاط 26 ألف فدان من زراعى إلى عقارى واتهمها بالاستيلاء على 14 ألف فدان أخرى بخلاف العقد.
واستعرض صفقة بيع نشاط صناعة الاسمنت فى شركة أوراسكوم للانشاء فى 2008 وقال إنها تمت بطريقة خالفت القانون، وأدت للتهرب من الضرائب.وكانت أوراسكوم قد أسست «أوراسكوم بيلدنج» وادرجتها فى البورصة لفترة قصيرة ونقلت إليها نشاط الاسمنت ضمن صفقة بيعها لشركة «لافارج» بقيمة 71 مليار جنيه.
وقال ان إحدى الشركات حصلت على 240 فدانا للاستثمار الزراعى مع شرط فسخ العقد إذا غيرت النشاط، ومع ذلك قامت بتغيير النشاط إلى عقارى فى اشارة إلى منتجع السليمانية على طريق الاسكندرية القاهرة الصحراوى.وأشار كذلك إلى مشروع «مدينتى» وقال إن الشركة حصلت على أراض ووزعت 47% منها على37 ألف أسرة وقال إن قيمة الأرض تعادل 17 مليار جنيه.كما أشار إلى شركة أخرى حصلت على أراض فى مدينة السادس من أكتوبر حققت أرباحاً بلغت 6 مليارات حتى الآن.
وسجلت مؤشرات البورصة المصرية تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي بعد مكاسبها القوية فى الأسابيع السبعة الماضية، وهبط مؤشر "EGX30"، الذى يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة، بمقدار 2.7% تعادل 160.92 نقطة ليتراجع من مستوي 5887.04 نقطة مغلقاً عند 5726.12 نقطة.وتراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة "EGX70"، خلال الأسبوع بمقدار 7.3% تعادل 41.55 نقطة إلى مستوي 527.44 نقطة مقابل 568.99 نقطة،فيما تراجع مؤشر "EGX100"، الأوسع نطاقاً الذى يضم الشركات المكونة لمؤشري "EGX30"و"EGX70"، بمقدار 5.2% تعادل 49 نقطة ليغلق عند نقطة 883.38 مقابل 932.45 نقطة.