TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تقرير: توقعات بتجاوز الإيرادات النفطية بميزانية السعودية 700 مليار ريال في 2026

تقرير: توقعات بتجاوز الإيرادات النفطية بميزانية السعودية 700 مليار ريال في 2026
نقود فئة 500 ريال سعودي - أرشيفية

الرياض – مباشر: توقعت جدوى للاستثمار، أن تكون إيرادات الميزانية العامة للدولة بالنسبة لعام 2026 ككل أعلى مما كان متوقعاً قبل الصراع؛ حيث ستكون أسعار النفط المرتفعة أكثر من كافية لتعويض انخفاض إنتاج النفط وصادراته، منوهة بأن ذلك سيظهر بوضوح في بيانات ميزانية الربع الثاني 2026م، التي ستعكس تأثير أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار للبرميل.

وأفادت جدوى للاستثمار، في تقرير صادر مؤخرا، بأن عجز الميزانية السعودية اتسع إلى 126 مليار ريال في الربع الأول 2026؛ نتيجة لزيادة الإنفاق بنسبة 20% على أساس سنوي، وتراجع الإيرادات بدرجة طفيفة.

وتوقعت شركة الأبحاث أيضاً، أن يكون الإنفاق أعلى مما هو متوقع هذا العام؛ وذلك بسبب الضغوط الناجمة عن الإنفاق العسكري وغيره من المصروفات الخاصة بدعم الاقتصاد، كما أنه من المرجح أن يتراجع الإنفاق عن مستوياته المرتفعة في النصف الثاني من العام 2026م.

وقالت جدوى للاستثمار، إنها تتوقع بشكل عام أن يضيق عجز الميزانية إلى 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، منخفضاً من 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.

ويأتي دخل الحكومة من النفط من المبالغ التي تدفعها شركة أرامكو السعودية، والتي تشمل عائدات الريع (حقوق الامتياز)، وضريبة الدخل وتوزيعات الأرباح.

وارتفعت توزيعات الأرباح بدرجة طفيفة؛ نتيجة لزيادة توزيعات الأرباح الأساسية لـ"أرامكو" بنسبة 3.5%، بينما ظلت مدفوعات ضريبة الدخل عند نفس مستواها الذي كانت عليه في الربع الأول 2025، وفي المقابل، انخفضت عائدات الريع بنسبة 17% نتيجة لانخفاض أسعار النفط (بنحو 10 دولارات للبرميل)، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتحتسب مدفوعات الريع على أساس قيمة الإنتاج التي تعتمد بدورها على مستوى إنتاج النفط وأسعاره، وتُدرج هذه المدفوعات في إيرادات الميزانية بفارق زمني مدته شهر واحد، لذلك لم تستفد مدفوعات الريع في الربع الأول من ارتفاع أسعار النفط في شهر مارس/ آذار، ومن المهم أيضاً ملاحظة أن معدل الريع يتغير وفقا لسعر النفط؛ حيث يُطبق معدل 15% لأسعار النفط حتى 70 دولاراً للبرميل، و45% للأسعار بين 70 و100 دولاراً للبرميل، و80% للأسعار فوق 100 دولاراً للبرميل، بحسب تقرير جدوى للاستثمار.

الإيرادات النفطية

ولفتت شركة الأبحاث، إلى أنه من المتوقع أن تكون إيرادات النفط المقدرة في الميزانية للربع الثاني 2026 أعلى بصورة ملحوظة؛ وذلك نتيجة للتأثير المتأخر للارتفاع الحاد في أسعار النفط.

يذكر أن متوسط خام برنت (العقود الآجلة للشهر الأقرب) بلغ ما يزيد قليلا عن 100 دولار للبرميل في الفترة من مارس/ آذار إلى مايو/ أيار، مقارنة بـ 65 دولاراً للبرميل في الفترة من ديسمبر/ كانون الأول إلى فبراير/ شباط.

وانخفض إنتاج المملكة من النفط بدرجة كبيرة، حيث بلغ متوسطه 6.5 مليون برميل يومياً في الفترة من مارس/ آذار إلى مايو/ أيار، مقابل أكثر من 10 مليون برميل يومياً حتى فبراير/ شباط، ومع ذلك، فإن تأثير أسعار النفط أقوى لثلاثة أسباب؛ وهي ارتفاع أسعار خام برنت بحوالي 55%، بينما انخفض الإنتاج بنسبة 35%، وكان من الممكن أن تكون أسعار النفط المتحققة للمملكة أعلى من ذلك بسبب قلة العرض في الأسواق الفعلية وبالنسبة لشهر مايو/ أيار على وجه الخصوص بسبب ارتفاع الفارق بين أسعار البيع الرسمية لشركة أرامكو السعودية والأسعار المرجعية القياسية، كما أن ارتفاع أسعار البيع الرسمية لشهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز سيدعم إيرادات النفط في الربع الثالث، وبما أن أسعار النفط تجاوزت 70 دولاراً للبرميل، فستستفيد ميزانية الحكومة من ارتفاع معدلات الريع.

وقالت جدوى للاستثمار: "لهذه الأسباب، سترتفع مدفوعات الريع المقدمة إلى الحكومة بدرجة كبيرة في الربع الثاني 2026 (كما حدث عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في مطلع عام 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية على الرغم من أن الارتفاع كان أكثر حدة في ذلك الوقت بسبب زيادة إنتاج النفط). من المرجح أيضاً أن ترتفع مدفوعات ضريبة الدخل بينما ستبقى مدفوعات توزيعات الأرباح كما هي في الربع الأول 2026".

وتابعت: "بشكل عام، نتوقع أن ترتفع إيرادات النفط المقدرة في الميزانية إلى ما يزيد قليلا عن 700 مليار ريال في عام 2026 مقارنة بـ 607 مليار ريال في عام 2025".

الاقتصاد غير النفطي

وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد غير النفطي، ارتفع إجمالي الإيرادات غير النفطية بنسبة 2% في الربع الأول 2026 مقارنة بالربع الأول 2025، وكان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو الإيرادات المتحققة من الضرائب على السلع والخدمات التي نمت بنسبة 5%، أما البنود الأخرى في الضريبة غير النفطية، والتي هي أقل حجماً، فقد بقيت مستقرة أو تراجعت، فيما ارتفعت الإيرادات غير النفطية غير الضريبية بنسبة 3% على أساس سنوي.

وقالت جدوى للاستثمار: "نتوقع وبطريقة حذرة حدوث زيادة هامشية في الإيرادات غير النفطية عام 2026، لتصل إلى 508 مليار ريال؛ نظراً لأن النمو في الاقتصاد غير النفطي سيكون أبطأ بكثير مما كان عليه في عام 2025؛ وذلك بسبب الاضطرابات التي طالت التجارة والنقل وسلاسل التوريد منذ نهاية فبراير/ شباط، عندما اندلع الصراع.

وفي الربع الأول من عام 2026، تباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي (باستثناء الأنشطة الحكومية) إلى 2.9% مقارنة بـ 4.6% في الربع الرابع من عام 2025.

وبالنسبة لعام 2026 ككل، توقعت جدوى للاستثمار، أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي 2.7%، منخفضاً من نسبة 5.1% تحققت في عام 2025، أما بالنسبة لعام 2027، فتتوقع انتعاشا في النمو يقترب من 5%.

توقعات بتباطؤ الإنفاق على الميزانية في النصف الثاني

وأشارت جدوى للاستثمار، إلى أن إجمالي الإنفاق في الربع الدول 2026 كان أعلى بنسبة 20% مقارنة بالربع الأول من عام 2025، كما كان أعلى من الربع الأخير من عام 2025، وعادةً ما يكون الإنفاق الحكومي في المملكة أقل في الربع الأول، قبل أن يزداد تدريجياً مع اقتراب نهاية العام.

وأردفت: "على الأرجح هناك عاملان رئيسيان ساهما في ذلك؛ الإنفاق بمستوى أكثر مما هو مخطط له في مارس/ آذار، في أعقاب اندلاع الصراع الأمريكي الايراني في نهاية فبراير/ شباط، واستمرار الجهود لتحقيق أهداف رؤية 2030، بما في ذلك المشاريع ذات الأولوية".

ونوهت، بأن الضغوط التي تسببت في زيادة الإنفاق جاءت من التكاليف العسكرية والأمنية، والإنفاق على البرامج الرامية إلى تخفيف التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الصراع، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، وقد يفسر هذا الإنفاق الزيادة بنسبة 50% في الإنفاق على السلع والخدمات، وكذلك ارتفاع الإعانات.

وبالنظر إلى المستقبل، رجحت جدوى للاستثمار، أن تظل الضغوط على الإنفاق المرتبطة بالصراع مرتفعة في الربع الثاني 2026، حتى مع تراجع الحوادث الأمنية بعد وقف إطلاق النار في أبريل/ نيسان، مبينة أنه مع ذلك، فإن التكاليف المرتبطة بإصلاح أضرار لحقت بالبنية التحتية أو الاستثمارات الجديدة في مجال الخدمات اللوجستية، على سبيل المثال، لن تُغطى بالكامل من ميزانية الحكومة.

وتوقعت جدوى للاستثمار، تباطؤ الإنفاق على الميزانية في النصف الثاني من عام 2026، وسيبلغ إجمالي الانفاق نحو 1.5 تريليون ريال للعام ككل.

العجز والدين

قالت شركة الأبحاث، إنه في الربع الأول من عام 2026 لجأت الحكومة إلى تمويل عجز الميزانية، الذي بلغ 126 مليار ريال، من خلال الاقتراض، وفي الواقع، جاء صافي الافتراض أكبر من العجز حيث بلغ 148 مليار ريال/ وجاء ما يقارب 100 مليار ريال من الاقتراض المحلي، و49 مليار ريال (13 مليار دولار من الاقتراض الخارجي).

وفيما يخص الاقتراض المحلي، جاءت الغالبية العظمى من الطروحات الخاصة، وليس من إصدار الصكوك، والتي بلغت قيمتها 25.7 مليار ريال.

وأشارت، إلى أنه في الربع الثاني 2026، يبدو أن الاقتراض الحكومي كان أقل، حيث لم تصدر الحكومة سندات دولية، كما أن إصدار الصكوك المحلية كان مماثلا لمستواه في الربع الأول 2026 عند 29.9 مليار ريال في الفترة بين أبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران/ وليس من الواضح إلى أي مدى زادت الحكومة من حجم الاقتراض في شكل طروحات خاصة.

كما لفتت الانتباه، إلى أن الاحتياطي المالي للحكومة لدى البنك المركزي السعودي (ساما) ارتفع في الربع الدول 2026 قليلا ليصل إلى 400.9 مليار ريال، كما زادت الودائع الحكومية الجارية لدى (ساما) بنحو 25 مليار ريال لتصل الى 67.7 مليار ريال، وتعتبر هذه الزيادة منطقية؛ نظراً إلى الاقتراض الإضافي الذي تم خلال الربع الأول 2026، وبالتالي، تظل هذه الودائع الحكومية بمثابة احتياطي سيولة كبير.

التوقعات المستقبلية

توقعت جدوى للاستثمار، أن تكون العجوزات الفصلية (الربعية) أصغر في الفترة المتبقية من العام، ويعود ذلك إلى التأثير المتأخر لارتفاع أسعار النفط، أما بالنسبة لعام 2026 ككل، تتوقع أن يرتفع عجز الميزانية بدرجة طفيفة بالقيمة المطلقة، ليصل إلى ما يقل قليلا عن 290 مليار ريال، لكنه سينخفض بدرجة طفيفة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى 5.5%.

واختتمت جدوى للاستثمار تقريرها، قائلة: "وهذا يعني أن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي سترتفع من 32% في عام 2025 إلى ما يقارب 35% في عام 2026. وفي الوقت نفسه، تظل الودائع الحكومية لدى البنك المركزي السعودي كبيرة، حيث تعادل حوالي 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي".