TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

نهاية عصر القطب الواحد.. بوادر تراجع هيمنة "العظماء السبعة"

نهاية عصر القطب الواحد.. بوادر تراجع هيمنة "العظماء السبعة"

مباشر- بدأت الاستراتيجية الاستثمارية البسيطة التي اعتمدت لسنوات على شراء أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى تفقد بريقها مطلع عام 2026، مع ظهور مؤشرات قوية على تراجع هيمنة الشركات السبع الكبرى على سوق الأسهم. 

وللمرة الأولى منذ عام 2022، سجلت أغلبية هذه الشركات أداءً أضعف من مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" خلال العام الماضي، مما دفع خبراء "وول ستريت" للتنبؤ باستمرار هذا التوجه خلال عام 2026. 

وبينما حقق مؤشر "العظماء السبعة" ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.5% مع بداية العام الجاري، تفوق عليه مؤشر السوق العام بصعوده بنسبة 1.8%، مما يعكس تحولاً في قناعات المستثمرين الذين بدأوا يتساءلون عن جدوى الإنفاق الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون عوائد ملموسة، وفق بلومبرج.

ويرى المحللون أن هذا التحول لا يعني انهياراً، بل هو اتساع في نمو الأرباح ليشمل بقية قطاعات السوق، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي المجال الوحيد المتاح لتحقيق المكاسب. وتشير البيانات مطلع عام 2026 إلى أن أرباح الشركات السبع الكبار ستنمو بنسبة 18%، وهو أبطأ معدل لها منذ سنوات، ولا يتجاوز بفارق كبير نسبة الـ 13% المتوقعة لبقية الشركات الـ 493 المدرجة في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500". 

وجعل التقارب في معدلات النمو اختيار الأسهم داخل المجموعة أمراً بالغ الأهمية، حيث لم يعد السوق "ذا حل واحد يناسب الجميع"، وباتت الإدارة المالية وجودة التدفقات النقدية هي المعيار الحقيقي لتقييم هذه العمالقة في المرحلة الراهنة.

 

"إنفيديا" تواجه المنافسة و"مايكروسوفت" تبحث عن عوائد الاستثمار

تواجه شركة "إنفيديا"، الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي، ضغوطاً متزايدة مطلع عام 2026 نتيجة المنافسة المتنامية من شركات مثل "AMD" والاعتماد المتزايد لشركات مثل "ألفابت" على معالجاتها الخاصة. 

ورغم أن سهم الشركة حقق قفزات تاريخية منذ عام 2022، إلا أنه انخفض بنسبة 11% عن ذروته الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول استدامة إنفاق العملاء الكبار. 

ومع ذلك، لا يزال التفاؤل يسيطر على غالبية محللي "وول ستريت" الذين يراهنون على أن الطلب لا يزال يفوق العرض، متوقعين مكاسب قد تصل إلى 39% خلال الأشهر الـ 12 المقبلة حال استمرار وتيرة النمو الحالية.

وفي سياق متصل، دخلت "مايكروسوفت" عام 2026 وهي تحاول كسر سلسلة من الأداء المتواضع مقارنة بالسوق العام لعامين متتاليين، خاصة مع خططها لاستثمار ما يقرب من 116 مليار دولار في النفقات الرأسمالية خلال العام المالي المقبل. 

ورغم انتعاش إيرادات الحوسبة السحابية بفضل مراكز البيانات، إلا أن الشركة لا تزال تواجه تحدياً في إقناع العملاء بالدفع مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي المدمجة في برامجها. 

ويبحث المستثمرون عن "ربحية حقيقية" وإدارة أكثر جودة للتدفقات النقدية، بعيداً عن الوعود النظرية، مما يضع ضغوطاً إضافية على إدارة الشركة لتقديم نتائج ملموسة تبرر حجم الإنفاق الضخم.

 

"أبل" تنجو بالتحفظ و"ألفابت" تكتسح سباق النماذج الذكية

خلافاً لنهج الإنفاق الباذخ، كوفئت شركة "أبل" مطلع عام 2026 على استراتيجيتها التي وصفت بـ "المناهضة للذكاء الاصطناعي"، حيث ارتفع سهمها بنسبة 34% بنهاية العام الماضي نتيجة امتناعها عن المخاطرة غير المحسوبة في الإنفاق. 

واستعادت الشركة ثقة المستثمرين بفضل مبيعات "آيفون" القوية، ومن المتوقع أن تحقق نمواً في الإيرادات بنسبة 9% في السنة المالية 2026، وهي أسرع وتيرة لها منذ عام 2021. ومع ذلك، يظل السهم بحاجة لدفعة قوية للحفاظ على قيمته السوقية المرتفعة التي تبلغ 31 ضعف الأرباح المتوقعة، خاصة مع تباطؤ الزخم العام في قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية.

من جهة أخرى، برزت "ألفابت" (الشركة الأم لجوجل) كخيار مفضل في "وول ستريت" مطلع عام 2026، بعد أن بددت المخاوف بشأن تراجعها في سباق الذكاء الاصطناعي أمام "OpenAI".

 وبفضل نموذجها "Gemini" ورقائقها المتطورة، حقق سهم الشركة أفضل أداء بين السبعة الكبار العام الماضي بارتفاع تجاوز 65%. ومع اقتراب قيمتها السوقية من 4 تريليونات دولار، يراقب المحللون قدرة الشركة على مواصلة الصعود، رغم التوقعات المتحفظة التي تشير إلى مكاسب محدودة بنسبة 3.9% لهذا العام، نظراً لتداول السهم عند مستويات سعرية مرتفعة تاريخياً مقارنة بمتوسطاته السابقة.

 

"أمازون" تنتقل للريادة و"ميتا" تصطدم بتكاليف المستقبل

بعد سنوات من الأداء الضعيف ضمن المجموعة، انطلقت "أمازون" بقوة مطلع عام 2026 لتتصدر المشهد، مدفوعة بنمو قياسي في خدماتها السحابية (AWS) ونجاحها في دمج الأتمتة والروبوتات في مستودعاتها. 

ويتوقع المستثمرون أن تبدأ جهود تحسين الكفاءة التشغيلية في تحقيق نتائج مالية إيجابية قريباً، مما يجعل "أمازون" نموذجاً للشركات التي نجحت في تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى وفر في التكاليف وتحسين في سلاسل التوريد، وهو ما يذكر المحللين بالقفزة التي حققتها "ألفابت" في العام الماضي بعد تجاوز مخاوف المنافسة.

في المقابل، يظهر سهم "ميتا" حجم التشكك الذي يسود السوق تجاه الإنفاق الملياري، حيث أدى إعلان مارك زوكربيرج عن رفع التوقعات للنفقات الرأسمالية إلى 72 مليار دولار لعام 2025، مع توقع إنفاق أكبر في 2026، إلى انخفاض سعر السهم بنسبة 17% عن ذروته. 

ورغم الاستثمارات الضخمة والتعيينات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي، يطالب المساهمون مطلع عام 2026 بإثباتات قوية حول كيفية مساهمة هذا الإنفاق الباذخ في تعزيز الأرباح الصافية، مما يضع الشركة في موقف حرج يتطلب توازناً دقيقاً بين طموحات "الميتافيرس" والذكاء الاصطناعي وبين واقعية الربحية المالية.

 

"تسلا" تعود للنمو وسط تشكك المحللين في "وول ستريت"

اختتمت "تسلا" عام 2025 بتحول استراتيجي قاده إيلون ماسك نحو السيارات ذاتية القيادة والروبوتات، وهو ما ساعد السهم على التعافي في النصف الثاني من العام بمكاسب تجاوزت 40%. 

ومن المتوقع أن تخرج الشركة من ركود الإيرادات لتبدأ نمواً بنسبة 12% في عام 2026، يرتفع إلى 18% في العام التالي، مما يعكس طموحات الشركة في تجاوز أزمة مبيعات السيارات الكهربائية التقليدية. ومع ذلك، تظل القيمة السوقية لـ "تسلا" مرتفعة جداً مقارنة بأرباحها، حيث تُتداول بنحو 200 ضعف الأرباح المتوقعة، مما يجعلها واحدة من أغلى الشركات في السوق.