القاهرة- مباشر: استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اليوم الخميس 8 يناير، السيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، لعقد مشاورات سياسية تناولت العلاقات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي، إلى جانب بحث آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقال السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن الوزير عبد العاطي رحب خلال اللقاء بالتشاور والتنسيق المستمر مع الاتحاد الأوروبي في مختلف القضايا، مشيدًا بالتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات المصرية الأوروبية.
وأكد تطلع مصر لمواصلة التعاون في إطار تنفيذ المحاور الستة للشراكة الاستراتيجية والشاملة، ومتابعة تنفيذ مخرجات القمة المصرية الأوروبية التي عُقدت في بروكسل في 22 أكتوبر الماضي، باعتبارها خارطة طريق للعلاقات خلال العامين المقبلين وحتى انعقاد القمة القادمة في 2027.
وأشار وزير الخارجية إلى أهمية تفعيل المنصة المصرية الأوروبية للاستثمار التي أُطلقت في يونيو 2025، من خلال توسيع نطاق القطاعات المستفيدة، خاصة المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة في مجالات الصناعة والزراعة، بما ينعكس على حياة المواطنين، مع التأكيد على ضرورة إزالة المعوقات أمام نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية.
كما أعرب عبد العاطي عن تطلع مصر لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الهجرة الشرعية وتدريب العمالة الماهرة، إلى جانب مكافحة الإرهاب، وعقد الحوار الأمني والدفاعي بين الجانبين، ودعم الجهود الرامية إلى جعل مصر مركزًا إقليميًا لتقديم المساعدات الإنسانية في مناطق الأزمات. وتناول اللقاء أيضًا تبادل الرؤى بشأن خطة عمل «ميثاق المتوسط»، حيث استعرض الوزير رؤية مصر والمشروعات المقترحة، معربًا عن اهتمام القاهرة باستضافة مقر سكرتارية الجامعة الأورومتوسطية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المشاورات تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد وزير الخارجية على أهمية انخراط الاتحاد الأوروبي لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التأكيد على ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية دون قيود وبكميات كافية، خاصة في ظل ظروف الشتاء القاسية.
كما أكد أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشئون اليومية، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، تمهيدًا لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأطلع الوزير عبد العاطي المسئولة الأوروبية على جهود مصر في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، مرحبًا بالمقترح الأوروبي لدعم هذه الجهود، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض أي إجراءات من شأنها تقسيم القطاع أو تقويض حل الدولتين.
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، حيث استعرض وزير الخارجية الجهود المصرية في إطار الآلية الرباعية لدفع التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف شامل لإطلاق النار، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مع إدانة الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في الفاشر وشمال كردفان.
كما شدد عبد العاطي على أن الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم «أرض الصومال» يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة ووحدة الصومال، وتهديدًا للسلم والأمن الإقليميين، مؤكدًا دعم مصر الكامل لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية، ومشيرًا إلى أن حوكمة البحر الأحمر شأن حصري للدول المشاطئة له.
وفيما يتعلق باليمن، أكد وزير الخارجية موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الدولة اليمنية وسيادتها، وضرورة الحفاظ على مؤسساتها الوطنية، مع الدعوة لتكثيف الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة واستئناف العملية السياسية عبر حوار يمني–يمني شامل.
كما جدد الوزير موقف مصر الرافض لانتهاك سيادة لبنان، وأهمية دعم مؤسساته الوطنية، والدفع نحو حل سياسي شامل في سوريا يحفظ وحدة الدولة السورية وسلامة أراضيها ويلبي تطلعات الشعب السوري.
وفي ملف الأمن المائي، شدد عبد العاطي على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي بشأن الموارد المائية المشتركة، ورفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، مؤكدًا أن مصر ستتخذ كافة التدابير المشروعة لحماية حقوقها المائية.
وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد وزير الخارجية أهمية التوصل إلى تسوية سلمية ودبلوماسية تحقق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.