مباشر- سلمى محمد- مع افتتاح تداولات عام 2026، كشفت البيانات المالية لشركة "بيركشاير هاثاواي" عن استمرار وارن بافيت في تبني استراتيجيته التقليدية القائمة على التركيز الشديد، حيث تتركز قرابة 65% من إجمالي القيمة السوقية لمحفظة الأسهم العامة للشركة في خمس شركات فقط.
أبل
على الرغم من التخفيضات الكبيرة التي أجراها وارن بافيت على حصة شركة "بيركشاير هاثاواي" في عملاقة التكنولوجيا "آبل" خلال العامين الماضيين، إلا أن صانعة الآيفون لا تزال تحتفظ بمكانتها كأكبر استثمارات المجموعة. ووفقاً لأحدث إفصاح التنظيمي، تمتلك بيركشاير نحو 238,212,764 سهماً من أسهم "آبل"، وهو ما يعادل وزناً نسبياً قدره 21.1% من إجمالي قيمة المحفظة الاستثمارية للمجموعة مع مطلع عام 2026.
أمريكان إكسبريس
صنف وارن بافيت شركة "أمريكان إكسبريس" كواحدة من الأصول الاستراتيجية التي تعتزم "بيركشاير هاثاواي" الاحتفاظ بها إلى أجل غير مسمى، وهو ما أكده بوضوح في رسالته السنوية للمساهمين لعام 2023. ومن هذا المنطلق، تتبوأ هذه العملاقة في قطاع الخدمات المالية المركز الثاني ضمن أكبر استثمارات المجموعة، حيث تستحوذ وحدها على نسبة 18.3% من إجمالي القيمة السوقية لمحفظة الأسهم مع بداية عام 2026.
بنك أوف أمريكا
ورغم التراجع الملحوظ في حماس بافيت تجاه القطاع المصرفي مقارنة بالماضي، إلا أن شركة "بيركشاير هاثاواي" لا تزال تحتفظ بمركز قوي في "بنك أوف أمريكا". وتتجاوز القيمة السوقية لهذه الحصة حالياً 31 مليار دولار، مما يجعل البنك ركيزة أساسية في المحفظة بوزن نسبي يصل إلى 10.2% من إجمالي الاستثمارات مع دخول عام 2026.
كوكاكولا
لا يوجد سهم يرتبط باسم وارن بافيت مثل "كوكاكولا"، التي تعد أقدم حيازة استثمارية مستمرة في محفظة "بيركشاير هاثاواي" منذ عقود. ويمتلك بافيت، المعروف بكونه أحد كبار المستهلكين الأوفياء لمنتجات الشركة، نحو 400 مليون سهم من أسهم "كوكاكولا"، مما يضع عملاقة المشروبات الغازية في المرتبة الرابعة ضمن قائمة أكبر استثماراته مع مطلع عام 2026.
شيفرون
على الرغم من الإشادة المتكررة التي يخص بها وارن بافيت شركة "أوكسيدنتال بتروليوم" وإدارتها، إلا أن رهانه الأكبر في قطاع الطاقة يتركز في شركة "شيفرون". وتمتلك "بيركشاير هاثاواي" حالياً أكثر من 122 مليون سهم في عملاقة النفط والغاز الأمريكية، مما يجعلها تحتل المركز الخامس ضمن أكبر الاستثمارات في محفظة بافيت مع بداية عام 2026.
ويشير المشهد الاستثماري الحالي إلى أن بافيت يربط أداء شركته بشكل وثيق بقطاعات حيوية تشمل التكنولوجيا، والخدمات المالية، والسلع الاستهلاكية، والطاقة، مما يعزز الاستفادة من نمو الإنفاق التكنولوجي والائتماني المتميز.
وفي الوقت نفسه، توفر "كوكاكولا" تدفقات نقدية مستقرة بفضل حضورها العالمي الطاغي، بينما تعمل "شيفرون" كدرع وقائي وتحوط استراتيجي ضد تقلبات أسعار الطاقة والتضخم العالمي. وبالتزامن مع هذا التركيز، تحتفظ "بيركشاير" بمستويات سيولة نقدية، مما يمنحها مرونة هائلة واقتناص فرص استثمارية جديدة في حال حدوث أي تصحيح سعري بالسوق.
ويساهم تركيز ما يقرب من 65% من المحفظة في خمس شركات فقط، في احتلال "بيركشاير" وضع فريد يوازن بين القوة المالية لهذه الكيانات والمخاطر المركزة في قطاعات بعينها، وهو رهان طالما أثبت نجاحه على مدار عقود بفضل قدرة هذه الشركات على توليد أرباح مستمرة بغض النظر عن التقلبات العابرة.