TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

محللون لـ"مباشر".. تفاؤل حذر لأداء السوق السعودي خلال العام 2026

محللون لـ"مباشر".. تفاؤل حذر لأداء السوق السعودي خلال العام 2026
متعاملون بسوق الأسهم السعودية

مباشر بدور الراعي: تشير توقعات المحللين والخبراء بسوق المال للعام 2026 لسوق الأسهم السعودي إلى تفاؤل حذر خلال العام الجديد، بعد موجة من الهبوط ألقت بظلالها على السوق السعودي خلال العام الماضي.

وأوضح المحللون أن الارتفاع المتوقع في السوق السعودي يأتي مدعوماً بنمو القطاعات غير النفطية، رغم التحديات الفنية والتقلبات التي شهدها السوق خلال العام الماضي، مع التركيز على عدد من القطاعات، أبرزهم البنوك والصناعة والعقار والطاقة؛ لا سيما قطاع الرعاية الصحية)، بينما تظل المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط عوامل يجب مراقبتها

وأشاروا في تصريحات خاصة لـ"مباشر" إلى أن التراجع الذي شهدته السوق المالية السعودية في العام الماضي جاء مدفوعاً بعوامل تتعلق بتوزيع السيولة وتغيرات في توجهات المستثمرين، أكثر من ارتباطه بالأساسيات أو نتائج الشركات.

نطاق متوازن

وقال محمد بن فريحان المستشار المالي ورئيس مجلس إدارة شركة المحترفة القابضة لـ"معلومات مباشر"، إنه من المتوقع أن يتحرك المؤشر العام للسوق السعودية "تاسي" خلال العام الجديد ضمن نطاق متوازن يميل إلى الإيجابية الحذرة، مدعوماً بقوة الاقتصاد المحلي، واستمرار الإنفاق الحكومي، وتحسن ربحية عدد من الشركات القيادية؛ لا سيما في قطاعات البنوك والطاقة وبعض الشركات الكبرى في قطاع المواد الأساسية.

كما توقع أن تكون حركة "تاسي" في المرحلة المقبلة مبنية على النتائج المالية وجودة الأرباح أكثر من التأثر بالعوامل النفسية أو المضاربات قصيرة الأجل؛ ما يعكس نضجاً أكبر في السوق السعودية، ويعزز من استدامة أدائه على المدى المتوسط.

مرحلة الانتقائية

وأضاف بن فريحان، أنه من الملاحظ تحول توجهات المستثمرين، تدريجياً نحو الانتقائية والتركيز على الشركات ذات العوائد المستقرة والتوزيعات النقدية، مقابل تراجع نسبي في المضاربات العشوائية، مشيراً إلى زيادة مشاركة المستثمر المؤسسي، المحلي والأجنبي، والتي تُسهم في دعم استقرار السوق وتقليل حدة التذبذبات.

وتابع: خلال العام الجاري، شهد السوق عدة طروحات أولية كان لها تأثير واضح على السيولة في فترات محددة، حيث اتجه جزء من السيولة للاكتتابات على حساب التداول اليومي؛ ما انعكس مؤقتاً على حركة المؤشر. إلا أن السوق أظهر قدرة على امتصاص هذه الطروحات، وعادت السيولة تدريجياً للأسهم القيادية بعد انتهاء فترات الاكتتاب.

وبخصوص نشاط الاكتتابات الجديدة وتأثيرها على السوق، أشار بن فريحان إلى أنه بالنظر إلى العام المقبل، من المتوقع استمرار طرح اكتتابات جديدة؛ لكن تأثيرها على المؤشر العام سيكون مرتبطاً بتوقيت الطروحات وحجمها.

كما نوه أنه في حال توزيع الطروحات بشكل متوازن، فمن المرجح أن يكون أثرها إيجابياً على عمق السوق وتنويع الفرص الاستثمارية، دون ضغط كبير على السيولة أو على مسار “تاسي”.

نضج هيكلي

وقال محمد الفراج رئيس أول لإدارة الأصول بشركة أرباح المالية لـ"معلومات مباشر"، إن أداء سوق المال السعودي في مطلع عام 2026 يأتي انعكاساً لمرحلة من النضج الهيكلي التي تجاوز فيها المستثمرون مرحلة الوفرة الكمية إلى مرحلة الانتقائية النوعية وفق معايير التقييم المالي المتقدمة

وأضاف أنه عند تحليل مسار السوق للعام الجديد، نجد أن الاقتصاد الكلي السعودي يرتكز على نمو مستهدف للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6%؛ مدفوعاً بشكل أساسي بتوسع الأنشطة غير النفطية التي تقود الحراك الاقتصادي المحلي.

وأكد الفراج أن هذا السياق الاقتصادي يفرض على المستثمرين فحص جودة أرباح الشركات المدرجة ضمن إطار تحليل القيمة الجوهرية، حيث من المتوقع أن ينمو صافي الربح المجمع للسوق بنسب تتراوح بين 7% و9%.

كما لفت إلى أن هذا النمو ليس موزّعاً بالتساوي، بل يتركز في القطاعات ذات المزايا التنافسية المستدامة مثل المصارف التي تستفيد من استقرار هوامش الفائدة، وقطاع الرعاية الصحية الذي يشهد توسعاً في الأصول الرأسمالية؛ مما يجعل منهجية اختيار الأسهم بناءً على التدفقات النقدية الحرة والقدرة على توليد عوائد على حقوق الملكية تتجاوز تكلفة رأس المال هي المعيار الحاكم للمستثمر المؤسسي.

تقييمات مرتفعة

وبالنظر إلى الطروحات الأولية خلال العام المنصرم، يلاحظ وجود فجوة تقييمية أدت إلى تباين حاد في الأداء السعري ما بعد الإدراج، حيث سجلت بعض الأسهم تراجعات قاربت 48% نتيجة المبالغة في تقدير علاوات النمو عند الطرح.

 هذا السلوك السعري يعكس كفاءة السوق في تصحيح التقييمات التي لا تدعمها أساسيات مالية قوية؛ وهو ما يعزز من فرضية المستثمرين بأن الزخم الأولي لا يعد مؤشراً على الاستدامة.

تزاحم سيولة

ونوه أن تحليل عام 2025 يظهر أن السيولة أصبحت أكثر حذراً وانتقائية، مع توجه واضح نحو الاكتتابات الخاصة التي مثلت حصة جوهرية من إجمالي حجم الطروحات؛ مما يشير إلى رغبة المستثمرين في الحصول على شروط تقييم أكثر عدالة خارج ضجيج السوق العام.

أما بخصوص التوقعات لعام 2026، فإن السوق يقف أمام قائمة طروحات تتضمن أكثر من 30 شركة مرشحة للإدراج؛ وهو ما يضع ضغوطاً اعتبارية على مستويات السيولة المتاحة في السوق الثانوي.

وأضاف الفراج أنه من المنظور المالي، يؤدي تزايد عدد الاكتتابات إلى ظاهرة تزاحم السيولة، حيث يضطر المستثمرون إلى تسييل مراكز في أسهم قائمة للمشاركة في الطروحات الجديدة، خاصة تلك التي تتميز بنماذج أعمال دفاعية وتوزيعات نقدية مستقرة

كما لفت إلى أن الإصلاحات التنظيمية الهادفة لتعميق السوق وتسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية، والتي من المتوقع أن تكون المحرك الرئيس للسيولة في النصف الثاني من العام، ستعمل كممتص للصدمات وداعم لاستقرار المؤشر العام.

وأشار لـ"مباشر" إلى أن الاستراتيجية الاستثمارية المثلى في ظل هذه المعطيات تتطلب من المستثمرين تبني نموذج النمو بسعر معقول، مع ضرورة مراقبة هيكل رأس المال وفترات الحظر لكبار المساهمين في الشركات حديثة الإدراج

وقال الفراج إنه من المتوقع ألا تتبع السيولة في 2026 الاندفاع العاطفي، بل ستتحرك نحو الشركات التي تظهر انضباطاً في المصاريف الرأسمالية وقدرة على الحفاظ على هوامش ربحية تشغيلية في بيئة تضخمية مسيطر عليها عند مستويات 2.3%.

 ونوه إلى أن السوق السعودي ينتقل إلى مرحلة الفرز الطبيعي، حيث تصبح جودة القوائم المالية وقوة التدفقات النقدية هي المحدد الوحيد للبقاء فوق مستويات سعر التعادل؛ مما يجعل وعي المستثمرين محورياً في كشف فجوات التقييم وضمان تخصيص الأصول بكفاءة في بيئة استثمارية نشطة ومعقدة.

مراجعة هادئة

من جانبه، أكد المستشار المالي والاقتصادي عماد بن رشيد الرشيد لـ"مباشر" أن السوق المالية السعودية يدخل عام 2026 وقد تجاوز مرحلة الاندفاع واستقر على عتبة التحول لمراجعة هادئة فرضتها دورة نقدية عالمية أكثر تشددا وواقع تمويلي أعلى كلفة.

وأوضح الرشيد لـ"مباشر"، أن هذا التحول لم يكن صدمة بقدر ما كان عودة ضرورية إلى منطق التوازن بعد اتساع الفجوة بين التسعير والأساسيات.

وأضاف المستشار المالي أنه ليس من المتوقع أن يحمل العام القادم أجوبة حاسمة بقدر ما يفتح مساراً أطول للتعافي حيث تتحرك السوق ببطء محسوب وتحتفظ بقدر من التذبذب بوصفه انعكاساً طبيعياً لحالة الترقب العالمي ومحصلة لتفاعل السياسات النقدية مع نمو الأرباح وقدرة الشركات على التكيف مع بيئة أكثر صرامة.

وأشار إلى أن التحولات الكبرى لا تعلن عن نفسها بل تتشكل في الهوامش قبل أن تتصدر المشهد والسوق بدوره يقرأ الإشارات المبكرة ويعيد توزيع الأوزان قبل أن تتغير العناوين ومع هذا التحول يتراجع منطق المراهنة السريعة لصالح قراءة أكثر عمقاً تقوم على التمييز لا التعميم وعلى الانتقاء لا المجاراة.

تحسن تدريجي

ولفت في حديثه إلى أنه من المتوقع أن يظل الاستقرار النسبي للاقتصاد العالمي شرطا أساسيا لاكتمال هذا المسار بينما يوفر الاقتصاد المحلي دعامة اضافية بما يحمله من إنفاق حكومي ومشاريع استراتيجية قادرة على تخفيف أثر الصدمات الخارجية ومنح السوق مساراً أقل حدة وأكثر تماسكاً.

وأضاف الرشيد أن مرحلة التصحيح في العام 2025 كشفت عن خطوط فصل واضحة بين الشركات حيث أظهرت القطاعات القيادية تماسكا مستندة إلى قوة ميزانياتها واستدامة تدفقاتها النقدية في مقابل حساسية بعض الشركات وتوقعات النمو المبالغ فيها وهو تمايز مرشح لأن يصبح السمة الغالبة في المرحلة المقبلة.

ولفت في حديثه إلى أن السوق تتجه نحو بنية أكثر مؤسسية، مع تحسن تدريجي في السيولة وعودة المستثمر طويل الأجل إلى المشهد؛ حيث يصبح القرار الاستثماري نتاج تحليل لا رد فعل وتتحول السيولة من أدوات مضاربة قصيرة النفس إلى رافعة استقرار وانتقاء.

وأكد الرشيد أنه لا يبدو أن السوق على موعد مع صعود جماعي يعيد إنتاج دورات سابقة بقدر ما يدخل مرحلة نضج تفرض معايير أكثر صرامة وتكافئ من يحسن قراءة السياق الكلي، ويفهم أن القيمة لا تولد من الحركة بل من القدرة على الاستمرار وأن إدارة المخاطر ليست أداة دفاع بل فلسفة استثمارية كاملة.

نظرة محايدة

من جانبها، أبقت مجموعة إي إف جي القابضة ( المجموعة المالية هيرميس) على نظرة "محايدة" تجاه سوق الأسهم السعودية، مشيرةً إلى أن التوقعات لا تزال محفوفة بالتحديات رغم التصحيح المعقول الذي جعل تقييمات السوق جاذبة للاستثمار

وأوضح التقرير أن عام 2025 كان عاماً صعباً للغاية على السوق السعودي، حيث واجه رياحاً معاكسة تمثلت في التحول الهبوطي لأسعار النفط، وبدء الحرب التجارية، وقرار "أوبك+" بزيادة الإنتاج، وهي عوامل أدت إلى تصحيح كبير لا تزال تداعياته تلقي بظلالها على السوق مع مطلع عام 2026؛ تزامناً مع نمو متواضع في الأرباح.

وسجل سوق الأسهم السعودية تراجعات قوية بالعام 2025؛ ليسجل أعلى خسائر سنوية منذ العام 2015، في ظل تقلبات أسواق النفط، وغموض الرؤية المستقبلية للاقتصاد العالمي، والتي ألقت بظلال سلبية على أداء أسواق المال الإقليمية والعالمية، ولم يكن السوق السعودي بمعزل عن تلك التأثيرات.

وكشفت إحصائية لـ"مباشر"، تراجع المؤشر العام للسوق السعودي "تاسي"، بنسبة 12.84%، خلال عام 2025، (أعلى خسائر في 10 سنوات) فاقداً 1,545.81 نقطة من قيمته، هبط بها 10,490.69 نقطة، مقابل 12,036.50 نقطة بنهاية عام 2024.