مباشر - هبة الكردي: يبدو أن المركزي المصري في اختبار شديد الصعوبة خلال 2022 بخصوص مسار السياسة النقدية واتجاهات الفائدة في ظل التطورات العالمية.
وأكد محللو الاقتصاد الكلي لـ"مباشر" أنه من المتوقع أن يكون موقف السياسة النقدية شديد الحذر خلال العام الجاري في ظل توقعات ارتفاعات معدلات التضخم بسبب الضغوط العالمية واتجاه الدول الكبرى لرفع أسعار الفائدة مع استمرار مخاوف انتشار السلالة الجديدة من كورونا، الأمر الذي يعوق مسيرة النمو ويزيد الضغوط على الدين العام.
وفي ديسمبر الماضي، أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، تثبيت معدل الفائدة للمرة التاسعة على التوالي وللمرة الثامنة خلال عام 2021.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قرر ديسمبر الماضي تسريع التخلص من برنامج التحفيز النقدي عبر زيادة قيمة التقليص الشهرية في البرنامج إلى 30 مليار دولار بدءاً من يناير المقبل، وهو ما يجعل الانتهاء منه أسرع مما كان مخططاً له عند منتصف العام المقبل، وعليه توقع مسؤولون بالمركزي الأمريكي رفع أسعار الفائدة 3 مرات العام المقبل.
موقف شديد الحذر
قالت منى بدير كبيرة محللي الاقتصاد الكلي لدى بنك الاستثمار برابم، إنه من المتوقع أن يكون موقف السياسة النقدية شديد الحذر للموائمة بين الإبقاء على التضخم تحت السيطرة وتحفيز النمو الاقتصادي ليرتد إلى معدلات ما قبل الجائحة.
وأضافت بدير أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم بين 7.8: 8% خلال 2022، مشيرة إلى أنه في بعض الأشهر قد يتجاوز معدل التضخم مستوى 8% بسبب التأثير غير المواتي لسنة الأساس.
وتابعت: "ورغم ذلك سيستقر التضخم في نطاق مستهدف المركزي ما لم تغذِ الضغوط العالمية التضخم المحلي أكثر من ذلك".
ونوهت بأنه من المتوقع أن يمنح المركزي التضخم أولوية لذلك يرتفع احتمالية رفع أسعار الفائدة بما لا يتخطى 100 نقطة أساس في 2022، وهو سيكون مرهوناً على الأغلب بمسار السياسة النقدية في الدول المتقدمة.
اختبار صعب
بينما ترى إسراء أحمد محللة الاقتصاد الكلي لدى بحوث الأهلي فاروس، أنه في ظل المشهد الحالي فإن المزيد من التيسير النقدي أمر مستبعد في ظل المتغيرات الحالية، لافتة إلى أن التضخم العالمي والسياسات النقدية التي تنتهجها البنوك المركزية لدى الدول الكبرى لا تترك مجالاً لحركة سعر الفائدة إلا لأعلى.
وذكرت محللة الاقتصاد الكلى أن صانع السياسة النقدية لديه اختبار ليس بهين، فمن ناحية هناك أولية حفز النمو ودفع القطاع الخاص، وعلى نفس الناحية أكثر ثقلا الحفاظ على مؤشرات الموازنة وبالأخص أسعار الفائدة ومسار الدين العام، وكلاهما ضد رفع الفائدة.
وقالت إنه في حالة رأى المركزي مواجهة ضغط شديد على العملة أو خروج متفاقم ومبالغ فيه للأموال الساخنة يهدد استقرار الجنيه بما يضع التضخم على المحك بشكل كبير، حينها سيتجه لرفع الفائدة وهو قرار مكلف سيتخذه بعد دراسة وذلك في حال لم تتحسن السياحة بسرعة كافية أو لم تتمكن السلطات من توفير التمويل بوسائل أخرى من الأسواق الدولية.
ونوهت محلل فاروس بأن السياسة النقدية ليست المؤثر الوحيد والأهم لنشاط القطاع الخاص في مصر، مضيفة أن أهم ما يمكن أن يقوم به المركزي هو تخفيض الفائدة وتنفيذ مبادرات وإرجاء لديون القطاعات المتعثرة وهو ما قام به بالفعل.
وتابعت: "إنما يحتاج القطاع الخاص لحوافز أخرى في الأنشطة الإنتاجية وتحديداً الصناعة، زيادة قاعدة المدخلات المحلية المستخدمة وجودة المنتج لتوسيع الصادرات وإحلال ما يمكن من الواردات، تحسين الإطار المؤسسي لعمل القطاع الخاص، وهو ما تقوم به الحكومة حالياً ولكن لا يزال الوقت مبكراً للحكم على مدى فعالية هذه السياسات".
محفزات للإبقاء
ومن ناحيته، توقع محمد مجدي محلل الاقتصاد الكلي لدى بحوث مباشر، أن تبقى لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام المالي الجاري 2021-2022 بدعم العديد من العوامل.
وفيما يخص العامل الأول، توقع مجدي ارتفاع معدل النمو إلى 5.5% في العام الجاري 2021-2022، لكن تظل المخاوف المرتبطة بشدة المتحور الجديد من فيروس كورونا "أوميكرون" هي أبرز المخاطر على آفاق النمو.
وتابع: "لذا فإن رفع أسعار الفائدة سيعيق التعافي الاقتصادي الجاري، خاصة أن مصر ما زالت متأخرة في برامج التطعيمات ضد كورونا مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة والنظراء الإقليميين".
وفيما يخص أسعار التضخم، توقع محلل الاقتصاد الكلي ارتفاع معدلات التضخم في الحضر خاصة خلال النصف الثاني من العام المالي 2021-2022 لتتجاوز 7% بقليل، وبذلك يبلغ التضخم 6.7% في المتوسط خلال العام المالي 2021-2022 بأكمله، أي سيظل ضمن النطاق المستهدف للتضخم عند 7% (± 2%).
وقال إن رفع أسعار الفائدة حالياً سيكون له أثر سلبي مزدوج على نسبة الدين العام، فمن ناحية سيؤدي إلى تقليل معدلات النمو ومن ناحية أخرى زيادة فاتورة خدمة الدين، وهو ما سيتناقض – إن حدث مع خطة الدولة وتوجيه الرئيس السيسي مؤخراً بالعمل على خفض عجز الموازنة ونسبة الدين العام.
وقرر المركزي في ديسمبر 2021 الإبقاء على معدل الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 8.25 و9.25 و8.75 بالمائة على الترتيب، وكذلك الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 8.75 بالمائة.
يشار إلى أن لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري قررت نوفمبر 2020، خفض كل من سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 50 نقطة أساس ليصل إلى 8.25 و9.25 و8.75 بالمائة، على الترتيب.
للتداول والاستثمار في البورصة المصرية اضغط هنا
ترشيحات:
التموين المصرية: وقف استخراج بدل الفاقد لبطاقات الدعم.. ولا، إضافة لمواليد جديدة
للحد من تزاحم المواطنين.. "البريد" المصري يقرر العمل يومي الجمعة والسبت
استطلاع: بورصة مصر تستهدف مستويات قياسية في 2022 وسط ترقب للطروحات