الكويت - مباشر: أكد محافظ بنك الكويت المركزي محمد يوسف الهاشل على أهمية الإسراع في تنفيذ الإصلاح الشامل للاختلالات الهيكلية التي يُعاني منها الاقتصاد، والمتمثّلة بتنامي اختلالات المالية العامة حيث يحتل بند المصروفات الجارية الجزء الأكبر من الإنفاق العام.
وتابع وفق التقرير الاقتصادي السنوي الـ49 الصادر اليوم الأحد:" فيما تعتمد الموازنة العامة للدولة إلى حد كبير على الإيرادات النفطية التي تشكل قرابة 90% وتشكل أيضا نحو 90% من إجمالي الصادرات السلعية، ويبلغ إسهام القطاع النفطي 45% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يؤكد استمرار هيمنة القطاع النفطي على مختلف مفاصل الاقتصاد الكويتي، ويزيد من خطورة هذا الاعتماد المفرط على النفط".
ولفت محمد يوسف الهاشل إلى السعر المتقلب للنفط فضلًا عن أنه مهدد على المدى الطويل بانخفاض الطلب العالمي بعد أن باتت ظاهرة التغير المناخي تؤرق قادة العالم، وباتوا أكثر جدية في معالجتها عبر جملة من الإجراءات من بينها إصدار قوانين جديدة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وما يترتب على ذلك من ضرر مزدوج.
وأوضح المحافظ أن من بين الاختلالات كذلك هيمنة الدور الحكومي على النشاط الاقتصادي ومحدودية دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي، فعلى مدى العقود الماضية استمر الإنفاق العام عند مستويات عالية، ازدادت تسارعًا في السنوات الأخيرة.
وأضاف الهاشل:" شهدنا قفزات لافتة في بنود المصروفات الجارية حتى بلغت 88% من جملة المصروفات الفعلية في الموازنة العامة للسنة المالية 2019/2020، فيما تصل نسبة المصروفات الحكومية إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 52%".
وذكر أن تلك النسبة تعد الأعلى خليجيًا ومن الأعلى عالميًا إذ يتراوح المعدل العالمي بين 30-38%، بيد أن هذا الإنفاق السخيّ لا يقابله تميز في الخدمات الحكومية وكفاءتها، التي مازالت تخسر المقارنة أمام خدمات الدول المقاربة لنا من حيث أوضاعها المالية والاقتصادية وحجم الإنفاق العام".
وثالث تلك اختلالات يختص بهيكل سوق العمل الناتجة عن استقطاب الحكومة للجزء الأكبر من العمالة الوطنية وما يخلقه ذلك الوضع من تحديات للحكومة في توفير فرص العمل للأعداد المتزايدة من المواطنين.
ويأتي ذلك وفق التقرير نتيجة من نتائج هيمنة الدور الحكومي في الاقتصاد، حيث ينوء القطاع الحكومي وحده بعبء توظيف 81% من قوة العمل الكويتية، وليس خفيًّا ما يجلبه ذلك من تضخم الموازنة وتفشي البيروقراطية وضعف الأداء وانخفاض الإنتاجية وانتشار البطالة المقنعة.
وتشير التقديرات إلى أن السنوات الخمس القادمة ستشهد دخول نحو 100 ألف مواطن ومواطنة إلى سوق العمل، وبالتالي لن يتمكن القطاع الحكومي من استيعاب الجزء الأكبر من هذه الطاقات الشابة، ولذلك يتعين احتواء بند الأجور والمرتبات كجزء من جهود الإصلاح المالي على المدى المتوسط، وذلك من خلال إحياء دور القطاع الخاص، وتعزيز الشراكة معه ورفع تنافسيته ودعم قدرته على خلق فرص العمل، بالتوازي مع التفعيل السريع للخصخصة، ليغدو القطاع مُوظّفًا رئيسيًا للعمالة الوطنية.
أما القطاع الحكومي فيتعين عليه تبسيط هيكل الأجور والمرتبات والتحقق من عدالته واتساقه بين الجهات الحكومية وبما لا يتسبب في عزوف العمالة الوطنية عن العمل في القطاع الخاص.
ترشيحات..
محافظ البنك المركزي: اقتصاد الكويت انكمش 9.9% في 2020
إغلاق فروع البنوك الكويتية بسبب سوء الأحوال الجوية
3 نواب يقترحون إلزام "المالية الكويتية" بتحويل زكاة أموال الشركات