الكويت - مباشر: كشفت أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي الكويتي استمرار تراجع فائض الحساب الجاري بالربع الثاني من 2020 ليصل إلى 0.1 مليار دينار (1.2% من القيمة التقديرية للناتج المحلي الإجمالي للفترة) مقارنة بـالبيانات المعدلة للربع السابق التي أشارت لتسجيل فائض قدره 0.2 مليار دينار بالربع الأول من 2020 (2.4% من الناتج المحلي الإجمالي).
بحسب تقرير لبنك الكويت الوطني تلقى "مباشر" نسخته، اليوم الأربعاء، يُعزى ذلك إلى التراجع الكبير للفائض التجاري الناجم عن انخفاض أسعار النفط في الربع الثاني من عام 2020، وذلك على الرغم من الانخفاض الحاد في الواردات والسياحة الخارجية وتحويلات العاملين.
ومن جهة أخرى، بلغ صافي التدفقات الخارجية للحساب المالي 0.7 مليار دينار كويتي مقابل صافي تدفقات إلى الداخل قدرها 0.7 مليار دينار كويتي في الربع السابق.

انهيار أسعار النفط يؤدي إلى تراجع الفائض التجاري
انكمش فائض الميزان التجاري للسلع إلى 0.3 مليار دينار فقط بالربع الثاني من 2020. وانخفضت عائدات تصدير النفط، التي تشكل قرابة 89% من إجمالي الصادرات، إلى النصف تقريباً لتصل إلى 1.8 مليار دينار مقارنة بـمستوياتها في الربع السابق نتيجة لانعكاس تداعيات جائحة كورونا على أسعار النفط، إذ انخفض سعر خام التصدير الكويتي إلى 25.8 دولار للبرميل في الربع الثاني من عام 2020 مقابل 52.1 دولار للبرميل بالربع الأول من 2020.
كما تراجع أيضاً إنتاج النفط إلى أدنى مستوياته المسجلة في تسع سنوات (متوسط ربع سنوي) وصولاً إلى 2.48 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2020 في إطار الالتزام باتفاقية الأوبك لخفض حصص الإنتاج.

في الوقت ذاته، واصلت الواردات اتجاهها الهبوطي، إذ انخفضت بنسبة 17.7% على أساس ربع سنوي، مما ساهم جزئياً في تعويض التأثيرات الناتجة عن تراجع صادرات النفط على الميزان التجاري.
وانخفضت واردات السلع الاستهلاكية (التي تشكل نحو 48% من إجمالي الواردات) بنسبة 12.5%، بينما شهدت السلع الوسيطة (36% من إجمالي الواردات) انخفاضاً حاداً بنسبة 18.6% على أساس ربع سنوي.
بالإضافة إلى ذلك، انخفضت السلع الرأسمالية (بما في ذلك المعدات الصناعية ومعدات النقل) بنسبة 19.9% على أساس ربع سنوي. وكانت تلك التطورات نتيجة لاضطرابات التجارة والتأثيرات التي خلفتها الجائحة على أنشطة الأعمال.
من جهة أخرى، أدى إلغاء الرحلات الجوية وتدابير الإغلاق إلى تراجع الإنفاق على أنشطة السياحة الخارجية بمقدار 1.1 مليار دينار بالربع الثاني من 2020، مما أدى إلى تراجع عجز ميزان الخدمات إلى 0.4 مليار دينار (3.9% من الناتج المحلي الإجمالي).

استقرار إيرادات الاستثمارات
استقر فائض رصيد الدخل الأولي، الذي يسجل صافي الدخل من تعويضات العاملين والأصول المالية، نسبياً عند مستوى 1.2 مليار دينار أو ما يعادل 13.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
أما بالنسبة لانخفاض إيرادات الاستثمارات المباشرة و"الاستثمارات الأخرى" فقد قابله ارتفاع ملحوظ في إيرادات الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية (توزيعات الأرباح والفوائد على الأدوات المالية المتداولة) وكذلك انخفاض إيرادات الاستثمارات الأجنبية في الكويت.
وتجدر الإشارة إلى أن عائدات استثمار الأصول الحكومية في الخارج تمثل جزءاً كبيراً من إيرادات الدخل الأولي.
ومن جهة أخرى، انخفض عجز حساب الدخل الثانوي، الذي يقيس التحويلات (بشكل أساسي المساعدات الخارجية وتحويلات العاملين)، بنسبة 22% إلى 1.1 مليار دينار.
وقد يعزى هذا التراجع إلى انخفاض تحويلات العاملين للخارج نظراً لتداعيات الجائحة وتأثيرها على النشاط الاقتصادي، مما دفع الشركات إلى خفض نفقاتها العامة وتكاليفها المباشرة من خلال تقليص أعداد الموظفين وتأخير دفع الأجور.
بالإضافة إلى ذلك، توقفت المنح المقدمة إلى المؤسسات الحكومية والدولية الأخرى بصورة شبه كاملة في الربع الثاني من عام 2020 في الوقت الذي تعرضت فيه المالية العامة للضغوط الناجمة عن تراجع أسعار النفط.
تراجع التدفقات المالية
عكس الحساب المالي لميزان المدفوعات، الذي يقيس المطالبات المالية أو الالتزامات المالية لغير المقيمين، اتجاهه وسجل تدفقات خارجية بقيمة 0.7 مليار دينار في الربع الثاني من عام 2020 أو ما يعادل نسبة 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـقيمة مماثلة تقريباً من صافي التدفقات الداخلة في الربع السابق.
وساهمت عدة عوامل في اتخاذ هذا الاتجاه المعاكس، بما في ذلك زيادة أرصدة الأصول الاحتياطية لبنك الكويت المركزي بمقدار 1.7 مليار دينار بالربع الثاني من 2020.
كما اتجهت استثمارات محفظة الأوراق المالية أكثر نحو أدوات الدين التي زادت بمقدار 1.8 مليار دينار، وفي المقابل، قامت بخفض استثمارات الأسهم (انخفضت بمقدار 0.4 مليار دينار).
أما بالنسبة لصافي التدفقات للداخل من "الاستثمارات الأخرى" فقد تراجعت بصفة رئيسية نتيجة لانخفاض تدفقات الودائع الحكومية للداخل إلى 2.6 مليار دينار، مقابل 4.6 مليار دينار بالربع الأول من 2020، في حين تراجعت ودائع غير المقيمين في البنوك المحلية بمقدار 1.3 مليار دينار بالربع الثاني من العام.
الأصول الاحتياطية تشهد نمواً كبيراً
ارتفع إجمالي الأصول الاحتياطية الدولية لبنك الكويت المركزي بنحو 1.7 مليار دينار بالربع الثاني من 2020 ليصل إلى 14.0 مليار دينار بنهاية شهر يونيو أي بما يمثل نحو 38% من الناتج المحلي الإجمالي أو بما يكفي لتغطية 10.8 شهر من واردات السلع والخدمات.
ومن الممكن أن تعزى زيادة الأصول الاحتياطية لبنك الكويت المركزي إلى انخفاض الودائع الحكومية في الخارج. ومن جهة أخرى، أظهرت البيانات الشهرية لبنك الكويت المركزي حتى أكتوبر الماضي أن الأصول الاحتياطية لبنك الكويت المركزي بلغت 14.7 مليار دينار.
ومن الممكن أن تكون الاحتياطات الأجنبية قد استفادت أيضاً من تدفقات استثمارات محفظة الأوراق المالية المرتبطة بترقية مورجان ستانلي لبورصة الكويت ضمن مؤشر الأسواق الناشئة (بما ساهم في جذب تدفقات نقدية بقيمة 3.1 مليار دولار بالربع الرابع من 2020)، وهو الأمر الذي ربما ساهم في توافر العملات الأجنبية بحوزة البنوك المحلية لبيعها إلى "المركزي".
نظرة مستقبلية
أشارت البيانات الأولية إلى تراجع فائض الحساب الجاري بالربع الثاني من 2020، الذي تأثر بصدمة مزدوجة تعرض لها النشاط الاقتصادي والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط وتداعيات الجائحة.
وتوقع "الكويت الوطني" في تقريره ارتفاع فائض الحساب الجاري خلال النصف الثاني من العام مع تحسن أسعار النفط، في حين سيستمر تأثير ضعف النشاط الاقتصادي على حجم العمالة الوافدة ودخلها المتاح وتحويلاتها للخارج، إضافة إلى ضعف السياحة الخارجية. كما سيظل أداء واردات السلع الاستهلاكية والسلع الوسيطة ضعيفاً نتيجة ضعف بيئة الأعمال.
في المقابل، عكست الاستثمارات الخارجية الكويتية التغير في السياسات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وتصاعد تداعيات جائحة كورونا على النشاط الاقتصادي. إلا أن "الكويت الوطني" يتوقع أن تستفيد الاستثمارات الكويتية في الخارج في الفترات المالية اللاحقة من تحسن معنويات التفاؤل تجاه آفاق نمو الاقتصاد العالمي.
(تحرير - محمد فاروق)
ترشيحات:
سعر النفط الكويتي يهبط إلى 49.41 دولار للبرميل
بورصة الكويت تكتسي باللون الأخضر في مستهل التعاملات
"فيتش" تثبت تصنيفات "كيه آي بي" بنظرة مستقبلية مستقرة
"تنظيف" تفوز بعقد من "كيبيك" بقيمة 3 ملايين دينار
"الاستئناف" تؤيد حكم أول درجة ضد "أعيان للإجارة" بدعوى مطالبات ضريبية