تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

انهيار في أسبوع.. رحلة "وايركارد" من المليارات المفقودة إلى الإعسار

انهيار في أسبوع.. رحلة "وايركارد" من المليارات المفقودة إلى الإعسار

مباشر - سالي إسماعيل: "أسبوع الانهيار".. اختصار يجسد ببساطة رحلة زمنية قصيرة في تاريخ أحد عائلة صناعة الخدمات المالية الألمانية بدايةً من الأموال المفقودة وحتى التقدم بطلب لبدء إجراءات الإعسار المالي.

وفي غضون أسبوع واحد، انتشر اسم "وايركارد" في سلسلة من الأحداث المؤسفة بشكل سريع ومتلاحق؛ من فجوة مالية وعملية احتيال واستقالة الرئيس التنفيذي للشركة واحتجازه ثم الإفراج عنه وحتى التقدم بطلب للإعسار المالي.

وكانت البداية مع اكتشاف أموال مفقودة بقيمة 1.9 مليار يورو (2.1 مليار دولار) من الميزانية العمومية لشركة "وايركارد" في فضيحة محاسبية كبرى أعلن عنها يوم الخميس الماضي.

وجاء هذا الاكتشاف مع تأجيل الإفصاح عن تقرير نتائج الأعمال السنوية للشركة الألمانية عن عام 2019 أكثر من مرة، بعدما رفض مدقق الحسابات "إيرنست آند يونج" تمريرها في سياق هذه الأرصدة المفقودة.

ومع تصاعد اللغط حول هذه التدفقات النقدية المفقودية، تقدم الرئيس التنفيذي للشركة "ماركوس براون" باستقالة فورية من منصبه يوم الجمعة الماضي، ليحل محله بشكل مؤقت "جيمس فريس".

ويعتقد براون أن "وايركارد" قد تكون ضحية عملية احتيال كبرى، لكنه لا يستبعد أنها أصبحت الطرف المتضرر في هذا الشأن، وهي التعليقات التي سبقت استقالته بساعات.

وفي يوم الإثنين الماضي، خرجت "وايركارد"، والتي تُعد واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا المالية في ألمانيا، لتؤكد أن الأموال المفقودة لم تكن موجودة على الأرجح في حساباتها، الأمر الذي أثار المزيد من الغموض حول الموقف.

ويأتي ذلك بعد إدعاءات بأن هذه الأموال المفقودة قد تكون اختفت من حسابات الضمان في الفلبين، وهي المزاعم التي نفاها البنك المركزي في الفلبين جملة وتفصيلاً.

وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أفاد المركزي الفلبيني بأن الوثائق المقدمة من قبل شركة "وايركارد" يبدو أنها مزيفة، مع التأكيد على هذه الأموال لم تدخل أبداً نظامها المالي.

واحتجزت سلطات التحقيق في ألمانيا الرئيس السابق لـ"وايركارد" يوم الثلاثاء على ذمة التحقيق في فضيحة الممارسات المحاسبية التي يشتبه أن تكون عملية تزوير، قبل أن يتم الإفراج عنه يوم الأربعاء.

ويعتقد أن عملية الإفراج عن "براون" تمت بعد دفع كفالة قدرها 5 ملايين يورو (5.66 مليون دولار)، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية "دي.بي.

ورغم محاولات شركة خدمات المدفوعات الرقمية توفير السيولة لتجنب أزمة تلوح في الأفق عبر إعلان اعتزامها بيع أو إغلاق أجزاء من أعمالها التجارية، إلا أنها فشلت في تفادي المصير المحتوم بشأن طلب الحماية الرسمية.

وبغض النظر عن الإجراءات التي تتخذها الشركة، تستمر التحقيقات من جانب مكتب المدعي العام في ميونيخ حول الاشتباه في عملية احتيال.

لكن بحلول الخميس، خرجت الشركة لتعلن في بيان رسمي مكون من فقرتين قرار مجلس إدارتها الجديد والمتمثل في التقدم بطلب بدء إجراءات الإعسار المالي في محكمة ميونيخ.

ورغم أن هذا القرار جاء بفعل الإفلاس الوشيك والمديونية المفرطة، لكن "واير كارد" لم تحدد بعد ما إذا كان سيكون هناك دعوى إعسار مالي للشركات التابعة.

ويمثل الإعسار المالي عدم القدرة على سداد الديون عندما يحين موعد استحقاقها، لكن لحسن الحظ يمكن التعامل مع هذه المعضلة من خلال اقتراض أموال بحيث يمكن سداد هذه الديون أو التفاوض ووضع خطة إعادة هيكلة للديون، وهو يختلف بشكل ملحوظ عن طلب الإفلاس والذي يعد البديل النهائي عندما تفشل كل المحاولات للتخلص من المديونية.

ويشمل الدائنون "كومرزبنك" الألماني و"إل.بي.بي.دبليو" بالإضافة إلى المقرضين الهولنديين "إيه.بي.إن أمرو" وبنك "آي.إن.جي".

ويجدر الإشارة إلى أن القيمة السوقية للشركة الألمانية قد تجاوزت 24 مليار يورو في العام الماضي، لكنها اتخذت منحنى هبوطياً مؤخراً وبشكل أكثر تحديداً في الأسبوع الأخير لتكون أقل من نصف مليار يورو.

وكان سهم "وايركارد" دخل في مؤشر "داكس" الألماني في بورصة "فرانكفورت" في عام 2018، وهو المؤشر الخاص بأسهم الشركات الكبرى في البلاد.

وفي سياق تداعيات الأزمة، خفضت وكالة "موديز" التصنيف الائتماني للشركة إلى تصنيف "الخردة" كما يتوقع محلل في "بنك أوف أمريكا" أن يهبط قيمة سهم "وايركارد" إلى يورو واحد فقط.

وبلغت خسائر السهم 96.6 بالمائة في غضون 6 جلسات تداول تقريباً منذ الخميس الماضي وحتى اليوم.