تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

معضلة النفط.. هل تضطر أوبك لمزيد من خفض الإمدادات؟

معضلة النفط.. هل تضطر أوبك لمزيد من خفض الإمدادات؟

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: توجد معركة واضحة مستمرة في سوق النفط: عدم اليقين بشأن نمو الطلب في مقابل صورة بناءة إزاء الإمدادات على المدى القريب، لكن من سينتصر؟.

وبالنسبة للفترة المتبقية من العام الحالي، فإنه من المتوقع حدوث تشدد في المعروض بالسوق لكن بالانتقال لعام 2020 يعتقد أنه سيكون هناك توازناً أكثر مرونة مرة أخرى، بحسب رؤية تحليلة نشرتها مدونة بنك الاستثمار "آي.إن.جي" لرئيس استراتيجية السلع "وارن باترسون".

توقعات أسعار النفط حتى عام 2021 - (المصدر: بنك "آي.إن.جي")

في المدى القريب

من المتوقع أن تؤدي تخفيضات أوبك ومنتجي الخام من خارجها دوراً جيداً في خفض المخزونات العالمية في الفترة المتبقية من هذا العام.

وبشكل عام، فإن الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج امتثلت بشكل مفرط للاتفاق، وهو ما يرجع بشكل كبير إلى السعودية والتي يقل إنتاجها النفطي بحوالي 500 ألف برميل يومياً عن الحصة المتفق عليها.

ويأتي ذلك على الرغم من أن هناك منتجين آخرين مثل العراق ونيجيريا فشلوا في الامتثال لاتفاقية خفض مستويات إنتاج النفط.

وبموجب الاتفاقية، فكان من المفترض أن تنتج العراق ما يزيد قليلاً عن 4.5 مليون برميل يومياً وهو أقل من مستوى 4.65 مليون برميل يومياً المسجل في شهر أكتوبر/تشرين الأول لعام 2018، وهو الشهر المرجعي للتخفيضات.

ومع ذلك، فإن العراق قامت في الواقع بزيادة إنتاجها النفطي لتضخ في المتوسط 4.7 مليون برميل يومياً منذ بداية العام.

ولكن من شأن الامتثال القوي في المجمل لاتفاق خفض الإنتاج جنباً إلى جنب مع تراجع إمدادات النفط الإيرانية بالإضافة إلى الطلب الموسمي المرتفع خلال الفترة الأخيرة من العام، أن يؤدي لتراجع المخزونات العالمية بنحو مليون برميل يومياً في الربع الثالث من عام 2019 وأكثر قليلاً من 700 ألف برميل يومياً بالربع الأخير من العام.

وبالتالي، لا يزال من المعتقد أن أسعار الخام يجب أن تتداول أعلى من المستويات الحالية، على الرغم من أنه في ظل بيئة الاقتصاد الكلي الحالية من المرجح أن يكون الطريق صعباً.

وتستمر فروق الأسعار عبر آجال التسليم المختلفة في الإشارة إلى سوق مادي أكثر تشدداً، ما يعني ارتفاع السعر كلما ابتعد آجل التسليم في إشارة إلى توقعات وجود عجز في المعروض.

وتستمر مخزونات النفط الأمريكية في الانخفاض، حيث تراجعت لمدة سبعة أسابيع متتالية، مع انخفاض المخزونات بنحو 49 مليون برميل منذ أوائل يونيو/حزيران وحتى الآن.

وتسبب ذلك في تعزيز سعر خام نايمكس مقارنة مع سعر خام برنت، مع تقلص الفجوة السعرية بين خام نايمكس الأمريكي وخام برنت القياسي من أكثر من 7 دولارات للبرميل في أواخر شهر يوليو/تموز الماضي إلى حوالي 5 دولارات للبرميل في الوقت الحالي.

ويُفترض أن تواصل المخزونات الأمريكية من النفط الهبوط خلال الشهرين القادمين، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات الموسمية ومع ذلك يجب مراقبة الصادرات الأمريكية، حيث أن تضييق إضافي في الفجوة السعرية بين نايمكس وبرنت قد يؤدي لتباطؤ الصادرات.

امتثال أعضاء أوبك باتفاقية خفض الإنتاج منذ بداية العام وحتى الآن

هبوط إضافي في 2020

ومع ذلك، يتغير التوازن بشكل كبير مع حلول عام 2020، ونتيجة لذلك قام بنك الاستثمار الهولندي بتعديل توقعاته لأسعار الخام عن العام المقبل بالخفض.

وفي حين أن اتفاق أوبك والمنتجين من خارجها لخفض مستويات الإنتاج من المقرر أن يستمر حتى نهاية الربع الأول من عام 2020، إلا أن الطلب الموسمي الضعيف خلال الربع الأول من العام يعني أن التوازن العالمي يستعد لمواجهة تراكم كبير من المخزونات خلال تلك الفترة.

وهذا حتى مع افتراض أن السعودية ستبقي إنتاجها النفطي عند مستوى 9.8 مليون برميل يومياً خلال تلك الفترة، وهو أقل من حصتها بحوالي 500 ألف برميل يومياً.

ونتيجة للإمدادات النفطية القوية من قبل منتجي الخام من خارج أوبك والطلب الموسمي الضعيف، فإن تقديرات "آي.إن.جي" تشير إلى أن الطلب على إنتاج أوبك في الربع الأول سيكون في حدود 28 مليون برميل يومياً.

ويعتبر هذا المستوى أقل بمقدار 1.9 مليون برميل يومياً عن تقديرات إنتاج المجموعة في يوليو/تموز، و1.2 مليون برميل يومياً أقل من توقعات البنك الحالية للربع الأول من عام 2020.

ويشير ذلك الوضع إلى أننا بحاجة إلى رؤية المزيد من الإجراءات من جانب أوبك ومنتجي الخام من غير الأعضاء.

وتكمن الخطوة الأولى في التأكد من امتثال كافة الأعضاء لاتفاقية خفض الإنتاج على الأقل، ثم النظر فيما إذا كانت هناك حاجة لإجراء تخفيضات أكبر خلال الربع الأول من عام 2020 من عدمه.

وفي الوقت الحالي، وبالنظر إلى الاتفاق الذي سينتهي بنهاية الربع الأول من عام 2020، فإن سوق النفط مستعد كذلك لرؤية فائض كبير في الربع الثاني من العام المقبل.

ونتيجة لذلك، من المرجح أن يضطر أعضاء في أوبك وخارجها لتمديد الاتفاقية الحالية حتى نهاية الربع الثاني من العام القادم على الأقل، أو المخاطرة بهبوط أسعار الخام.

ومع ذلك، فمن المحتمل أن يُتخذ مثل هذا القرار فقط خلال اجتماع أوبك والمنتجين من خارج المنظمة في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل كأقرب وقت على افتراض أن تحركات السوق لن تدفع نحو التحرك العاجل.

وبالنظر إلى عام 2020 بأكمله، فإن البنك الاستثماري يتوقع أن يبلغ الطلب على إنتاج أوبك النفطي 29.1 مليون برميل يومياً، وهو أقل بنحو 800 ألف برميل يومياً من تقديرات الإنتاج في يوليو/تموز الماضي.

التوازن في سوق النفط

مخاوف الطلب

من الواضح أن الضعف الحالي في سوق النفط يعكس المخاوف حيال نمو الطلب على الخام في بقية هذا العام وكذلك عام 2020، وخاصةً بالنظر إلى بيئة الاقتصاد الكلي الحالية وتصاعد حدة الحرب التجارية.

وتوجد درجة كبيرة من الشكوك المحيطة بتوقعات نمو الطلب مستقبلاً، حيث ترى وكالة الطاقة الدولية حالياً أن الطلب سوف ينمو بنحو 1.8 مليون برميل يومياً خلال النصف الثاني من هذا العام، وهو أعلى من 300 ألف برميل يومياً في الربع الأول من عام 2019 وبزيادة عن 800 ألف برميل يومياً في الربع الثاني من هذا العام.

وبالنظر إلى البيئة الكلية الحالية، فإن هذا الرقم قد يكون مبالغ للغاية عند المقارنة مع بقية العام.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه كلما طال أمد الحرب التجارية كلما زادت المخاطر الهبوطية بشأن أرقام توقعات نمو الطلب على النفط والبالغة 1.4 مليون برميل يومياً في عام 2020.