تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

بعد اتفاق كاليفورنيا.. ترامب لا يستطيع توجيه سوق السيارات العالمي

بعد اتفاق كاليفورنيا.. ترامب لا يستطيع توجيه سوق السيارات العالمي

تحرير: نهى النحاس

مباشر: اتضح أن التحول بعيداً عن قواعد استهلاك الوقود الموضوعة إبان نظام الرئيس السابق باراك أوباما ليست بالشيء السهل.

وأبرمت شركات "هوندا" و"فولكس فاجن" و"بي.إم.دبليو" اتفاقاً مع ولاية كاليفورنيا في يوليو الماضي يسمح بتمرير قواعد تنظيمية أكثر تشدداً فيما يتعلق باستهلاك الوقود من تلك التي تم اقتراحها على المستوى الوطني من جانب إدارة دونالد ترامب.

ومن المرجح أن يتبع مصنعي السيارات الآخرين هذا التوجه في الفترة المقبلة.

ويشير تحليل نشرته وكالة "بلومبرج أوبنيون" إلى أنه مع حقيقة أن الولايات التي تمثل الثلث الأكثر ربحية في سوق السيارات الأمريكي تميل إلى اتباع معايير كاليفورنيا، فإن الأمر يعد بمثابة ضربة كبيرة لمحاولة إدارة ترامب تخفيف القواعد الصارمة المطبقة في عهد أوباما.

ومصنعو السيارات لا يفعلون ذلك بدافع الخير، فالقواعد الأصلية ستدفع سيارة الركاب المتوسطة المباعة في 2025 أن تستهلك 55 ميل لكل جالون.

ويعد ذلك تقريبا مستوى أحدث طراز بسيارة تويوتا بريوس برايم الهجينة، وتحقيق مثل هذه التحسينات (أي ما يعادل زيادة بنسبة تقارب الـ50 بالمائة في الكيلومترات لكل جالون على مدى عقد من الزمن) يمثل تحدي حقيقي.

وفي الواقع الاتفاق مع كاليفورنيا سيقلص مستهدف الولاية للاستهلاك الاقتصادي للوقود بشكل هامشي، في الوقت الذي يتم فيه تسليم مزيد من الائتمان لحيازة سيارات كهربية.

 

الولايات المتحدة لا تهين على مبيعات السيارات العالمية كما كانت تفعل من قبل

إذن لماذا لا تلقي شركات السيارات بمصيرها في يد إدارة ترامب الأكثر تساهلاً؟

وتأتي الإجابة على هذا التساؤل من النظر إلى الصورة العالمية، حيث أن التحولات بين الأسواق الكبيرة للسيارات تجعل من اختلاف المعايير مشكلة.

ومنذ عقدين من الزمن، كانت القواعد الأمريكية تحدد نوعا ما شكل سوق السيارات العالمي.

وكانت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة آنذاك تمثل 2 من كل 5 سيارات مباعة عالمياً، والاتحاد الأوروبي بقواعده الأكثر صرامة كان منعزلاً.

ولكن تغيرت هذه الصورة لفترة من الوقت، وانتقلت اليابان تدريجياً من وجود قواعد استهلاك للوقود قريبة من المعايير الأمريكية إلى قواعد أقرب للمعايير الأوروبية، وذلك وفقًا لبيانات المجلس الدولي للنقل النظيف، وهي مجموعة تعمل على كفاءة استهلاك الوقود.

وتحركت كندا في الاتجاه ذاته أيضاً، والهند التي كان لديها سياسات بدائية لاستهلاك الوقود في عام 1999 أصبحت الآن تستخدم أوروبا كنموذج مثالي.

وحتى الصين التي لطالما كان لديها تشريعات أضعف من التي لدى الولايات المتحدة، أصبحت تعمل الآن على رفع مستوى طموحاتها بشكل حاد لخفض التلوث الناتج عن السيارات في مدنها بحلول 2025.

والقواعد الصارمة حول حصة سيارات الطاقة الجديدة في أساطيل مصنعي السيارات تم إقراراها في العام الجاري، ومن المتوقع أن تتجاوز مبيعات السيارات الكهربية مليوني سيارة في العام المقبل.

والقاعدة المقترحة لوكالة الحماية البيئية ستجعل الولايات الأمريكية التي لا تتقيد بمعايير كاليفورنيا

 

بلغت مبيعات سيارات الركاب التقليدية في الصين ذروتها قبل عامين

وحاول مصنعو السيارات على مدار عقود تقليل التعقيدات في سلاسل التوريد العالمية، عبر الحصول على منصات موحدة وتصميمات نموذجية يمكن أن تسمح لمعظم إنتاجهم أن يتيح نمطاً مماثلاً بدلاً من تطوير سيارات مخصصة لكل سوق.

وبالتالي إنه بينما ترغب الشركات بشكل عام في وجود قواعد تنظيمية متساهلة فإنهم يرغبون أيضاً في أن تتحرك القواعد في اتجاه ثابت.

وانظر مثلاً إلى "تفريغ المعادن" والتي تعتبر واحدة من الطرق الرئيسية التي عمل عليها مصنعي السيارات من أجل تحسين استهلاك الوقود، وهي استخدام الألمونيوم بدلاً من الصلب في اللوائح والأجزاء التي تشكل الكثير من كتلة السيارة.

وقد يساهم ذلك في خفض وزن الأجزاء الفردية على نحو كبير، ولكن مع حقيقة أن الألمونيوم يباع بنحو ثلاثة أضعاف سعر الصلب، فإن هذه الخطوة ستأتي بتكلفة أعلى على الشركات.

وعندما تعتمد صناعة السيارات بأكملها على معدن خفيف الوزن، فإن الزيادة في التكاليف لن تؤدي إلى تفاقم وضعك التنافسي، ولكن إذا كان خصومك يستفيدون من قواعد التراخي والتشبث بالصلب الثقيل الرخيص بدلاً من ذلك، فأنت حينها ستواجه مشكلة.

وسيؤدي تجميد إدارة ترامب لمعايير استهلاك الوقود إلى جعل المعايير الأساسية في الولايات المتحدة أكثر عالمية

ويفسر ذلك لماذا جماعات ضغط النفط والسيارات كانا على اختلاف حول تلك المسألة، وبالنسبة لمنتجي النفط وتكريره فإن معايير استهلاك الوقود الأضعف تمثل أمر جيد لأنها تمثل وعداً بمبيعات أعلى لسوق رئيسي لهم، ولكن بالنسبة لشركات صناعة السيارات، فهي نعمة مختلطة في أحسن الأحوال، وربما تكون سلبيّة مطلقة.

ومنذ عقود عديدة مضت كانت واشنطن قادرة على توجيه السوق العالمي لمزيد من الانبعاثات الضارة، ولكن الآن لم تعد الولايات المتحدة جزءًا مهمًا بدرجة كافية من سوق السيارات العالمي، خاصةً عندما تستثني الولايات المتوافقة مع كاليفورنيا.

وكتب محلل الطاقة فيليب فيرليجر في مذكرة: "لن ينعكس الاتجاه على الأرجح، فشل إدارة ترامب في التوصل إلى حل وسط مع كاليفورنيا بشأن استهلاك الوقود من شأنه أن يسرعها".

ومن المفاجئ أن يكون صانعي السيارات منفتحون نسبياً على تنظيم أكثر صرامة.

وسوق السيارات العالمي القائم على سياسة عدم التدخل هو المكان الذي يستطيع فيه أي مؤسسة شق طريقها لأعلى، لكن المعايير الحالية تمثل خندقًا تنافسيًا يضمن فقط للشركات الأقوى البقاء في السوق.