تواصل مجلة مباشر
TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تحليل.. توقف عن الاستثمار طويل الآجل وأنظر تحت قدميك

تحليل.. توقف عن الاستثمار طويل الآجل وأنظر تحت قدميك

تحرير نهى النحاس

مباشر: الوضع في الأسواق العالمية في عام 2018 أثبت خطأ الكثير من التوقعات، مؤشر "ستاندرد آند بورز" للأسهم الأمريكية تراجع بنحو 6% في 2018 في حين أن العائد على سندات الخزانة الأمريكية لآجل 10 سنوات ليس بعيدا عن مستواه مع بداية العام.

ومع تلك التغيرات الجذرية في السوق خلال العام الماضي، يدعو مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" المستثمرين لضرورة التخلي عن التوقعات طويلة الآجل، والاعتماد بدلاً من ذلك على التوقعات على المدى القصير وتفضيل الحقائق.

والحقائق تقول إن الفرد عليه الإبقاء لفترة قصيرة الآجل على الأصول أي كان نوعها.

أولاً، لا يوجد تضخم ملحوظ في معظم الاقتصادات الكبرى، فزيادات الأجور لم تتحول إلى تضخم متسارع في الولايات المحتدة، وفي الصين فإن مؤشر أسعار المستهلكين خافت، أما توقعات التضخم في أوروبا فتُخفض في المراجعات الدورية.

ثانياً، نمو الاقتصاد الصيني بطيء للغاية، وبصرف النظر عن اتجاه بكين نحو إبرام صفقة تجارية مع واشنطن وتبني تدابير مالية معقولة؛ فإن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتباطأ.

ويؤكد هذا الاتجاه النظر إلى تراجع مبيعات السيارات والمنازل في الدولة الآسيوية، ناهيك عن مستويات ديون الأسر التي أصبحت ثلاث أمثال حجمها في أقل من 10 سنوات.

ولا بد أن يكون هناك محاولة قوية من جانب بكين لإحياء الاقتصاد وإضعاف العملة، على الرغم أن ذلك هو الشيء الصحيح الذي يجب تنفيذه لكن سيكون له عواقبه على أسعار الأصول عالمياً.

ثالثاً، الولايات المتحدة تستطيع تمويل عجزها المالي، وكان هناك توقعات على نطاق واسع بأن العجز الأمريكي سيزداد بمقدار تريليون دولار إضافية في 2019، وأن هناك حاجة إلى عوائد أعلى لتعزيز التمويل، ولكن حتى الآن فإن تلك التوقعات أظهرت خطأها.

وعجز الموازنة الأمريكية من المقرر أن يسجل 800 مليار دولار في 2018 مع عائد على السندات ذات فترة استحقاق 10 سنوات عند 2.75%، وذلك كله مع حقيقة أن الدولار الأمريكي هو عملة الاحتياطي الأولى في العالم بدون أي منافس حتى تلك اللحظة.

رابعاً، التقلب في الأسواق ليس من صنع السياسة الأمريكية فقط، ففي أوروبا البنوك ضعيفة والسياسات فقيرة، إلى جانب سوء التصرف بشأن أزمتي المملكة المتحدة وإيطاليا، فالقارة من غير المحتمل أن تكون فائزة من أي تعديلات بالعملة داخلة الصين.

خامساً، أسهم الأسواق الناشئة، التي جذبت تدفقات هائلة في الربع الرابع من العام الماضي، ورغم أن الأسواق الناشئة أرخص من حيث معدل السعر إلى الإيرادات، لكن بالنسبة لنمو الأرباح في 2019 فإنه أمر مشكوك فيه.

وهنا يتجلى تساؤل، هل أسهم الأسواق الناشئة يمكن أن تتفوق على نظيرتها المتقدمة، والإجابة نعم، وهنا يظهر تساؤل آخر هل يمكن أن تقوم الأسواق الناشئة بتوفير عائد إيجابي كبير، والإجابة هي ليس بدون قليل من التقلب في الأسواق المتقدمة وبعض الوضوح في السياسة الاقتصادية الصينية.

نحن نعيش في عالم يسود عدم اليقين، وإذا كان هناك شخص غير متأكد بشأن المستقبل فإنه يجب أن يدرس مخاطر آجل الاستثمار تجاه أي أصل.

وصناديق سوق المال (النقدية) وهي التي تستثمر في الديون قصير الآجل مثل سندات الخزانة الأمريكية، التي تُدر عوائد عند 2.5% عادت لتصبح فئة أصول مستقلة مرة أخرى.

ويشهد منحنى عائد السندات الحكومية الأمريكية تسطحاً ملحوظاً؛ ما يعني أن العائد على الديون قصيرة الآجل قريب للغاية من نظيره طويل الآجل؛ ما يطرح التساؤل: لماذا نستثمر في الآجل الأطول إذن مع حقيقة أن السندات قصيرة الآجل تشهد صعوداً للعائد؟

ولكن ماذا عن الأسهم الخاصة؟ تبدو الصفقات مرتفعة التكلفة في الفترة الأخيرة بمعدل يصل إلى 11 مثل الإيرادات قبل خصم الضرائب والفوائد والإهلاك وذلك مقابل معدل بلغ 9 أمثال في 2013.

وشهد سوق ديون الرافعة المالية ضغوطاً في الربع الأخير من العام الماضي؛ ما يجعل البنوك تمتلك قروضاً صعبة الإدارة والتوزيع.

أصبح التمويل أكثر تكلفة؛ وبالتالي يجب التفكير جيداً قبل الالتزام بتمويل لمدة 20 عاماً، كما أن رأس المال المخاطر (الاستثمار في شركات ناشئة على أمل نجاحها في المستقبل) يشهد ارتفاعاً في التكلفة مقارنة مستوياته في 2003 أو 2008.

أما إذا كنت ترغب في الاستثمار في سوق الأسهم فجيب أن تنتهج النهج السلبي، مع حقيقة عدم وجود ضمانات تتيح للمستثمر أن يتفوق على الأداء الكلي للسوق.

فالتمويل أصبح أكثر تكلفة، وعليه فإنه يجب أن تفكر ملياً قبل الالتزام بالأموال لمدة 20 عاماً في هذه المرحلة، فقيم رأس المال المتوفر لتمويل المشاريع الصغيرة آخذ في الامتداد بالنسب لعامي 2003 و2008.

ولطالما كان الائتمان الخاص هو القصة العظيمة بالنسبة لأفضل جزء في العقد، وكان التيسير الكمي هو وقود تلك المسألة، "لكني أفضل استراتيجيات المواقف الائتمانية الخاصة في تلك النقطة، ركزت على الخلل في سوق سندات الشركات التي على وشك الحدوث".

وفي حالة تفضيلك التعرض للأسهم فعليك أن تبقى غير فعال، ولقد واجهت مثل تلك الأموال الكثير من النقد لكن لماذا نعود للإدارة الفعالة حيث لا يوجد أي ضمان فيما يتعلق بتفوق الأداء.

وعلى صعيد السلع؛ فإنه من الجيد امتلاك بعض المعادن النفيسة، فإذا كان هناك انكماش في أسعار الأصول فإن هذا الاستثمار سوف يثبت تفوقه.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي فعليك مراقبة شيئين، تعديل محتمل من العملة الصينية الذي سيكون ذو تأثير سلبي بالنسبة لأسواق الأصول.

أما الشيء الآخر فهو بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي من المحتمل أن يبطئ تشديد السياسة النقدية، ومع وجود إصدارات ديون خارج الولايات المتحدة بقيمة 11 تريليون دولار فإن أي تحرك من شأنه تحسين السيولة الدولارية سيكون ذو تأثر إيجابي بالنسبة للأصول الخطرة.

وليس هناك وقت لمستثمري السوق للتفكير على المدى الطويل، فهناك الكثير من المجهول، فأنت يمكنك التعرف على عدم اليقين ويمكنك التحلي بالصبر.

وبالرغم من أننا جميعاً نتمنى أن تكون الأوقات السيئة قصيرة والجيدة ممتدة، لكن الخسائر التي شهدها عام 2018 لا تبدو مجرد انحراف عن المسار، فالأوقات الجيدة ستتوقف حتى إشعار آخر.