انقلاب في سوق النفط العالمي بقيادة الولايات المتحدة والصين

انقلاب في سوق النفط العالمي بقيادة الولايات المتحدة والصين
من - نهى النحاس:
 
مباشر: يبدو أن الخريطة النفطية التي عُرفت لأكثر من 40 عاماً في طريقها لأن تشهد تغير جذري كبير، بعد توسع أمريكي في الإنتاج والتصدير من ناحية، وتوجه صيني لمنافسة الولايات المتحدة في الهيمنة التسعيرية على الخام من جانب أخر.
 
وذكرت وكالة "بلومبرج" أن بيانات أمريكية رسمية أشارت إلى أن الإمارات العربية المتحدة -أحد أعضاء منظمة "أوبك"- استوردت الخام من الولايات المتحدة في شهر ديسمبر الماضي.
 
ووفقا لبيانات رسمية أعلنتها الوكالة في الأسبوع الجاري فإن الدولة العربية استوردت نحو 700 ألف برميل من أحد أنواع الخام الخفيف من الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي.
  
ووفقاً للتقديرات الأولية فإن إنتاج الإمارات العربية المتحدة في شهر يناير بلغ 2.85 مليون برميل يومياً، حيث تراجع الإنتاج عن مستوياته في ديسمبر 2016 عندما بلغ 3.07 مليون برميل.
 
أما على صعيد البيانات المُعلن عنها فإن الإمارات في نهاية 2017 خفضت إنتاجها بمقدار 7 آلاف برميل يومياً.
 
وكان منتجو "أوبك" قد اتفقوا في نهاية 2016 على خفض الإنتاج النفطي بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، ويستمر العمل بتلك الاتفاقية حتى نهاية العام الجاري.
 
وبدأ التغير يتخلل خريطة النفط منذ أن أعلنت الولايات المتحدة في نهاية 2015 إلغاء الحظر على صادراتها النفطية التي كانت تنفذه طوال 40 عاماً، بالتزامن مع طفرة إنتاج النفط الصخري.
 
ومن 100 ألف برميل صدرتها الموانئ الأمريكية في 2013، وصلت الصادرات إلى 1.53 مليون برميل في نوفمبر الماضي، لينتقل الخام الأمريكي إلى جميع أنحاء العالم.
 
ويرجع تاريخ منع الولايات المتحدة لصادراتها النفطية إلى عام 1975، أي بعد عامين من الحظر الذي مارسته الدول العربية على بيع منتجاتها إلى الولايات المتحدة وقت حرب أكتوبر.
 
 
وتسبب ذلك الحظر وقتها في أزمة أمريكية كبيرة، حيث عانى السائقون والمصانع من نقص الوقود، وأصبحت مظاهر تكدس السيارات خارج محطات الوقود كابوس يُخيف سكان الولايات المتحدة.
 
لكن في ديسمبر 2015 صوت الكونجرس الأمريكي على رفع الحظر تصدير النفط في إطار قانون أوسع يحول دون إغلاق الحكومة الفيدرالي في ذلك الوقت.
 
وكان الإنتاج الأمريكي من الخام في 2013 قد بلغ 7.4 مليون برميل يومياً، فيما ارتفع الإنتاج الآن إلى مستوى قياسي، ووفقاً لآخر بيانات تم الإعلان عنها فإن إنتاج الولايات المتحدة من الخام وصل إلى 10.25 مليون برميل يومياً.
 
ويبدو أن الإنتاج الأمريكي لن يتوقف عند تلك المرحلة، فإدارة معلومات الطاقة الأمريكية رفعت تقديراتها الأخيرة للإنتاج في الولايات المتحدة بنحو 3.1% للعام الجاري و2019.
 
كما أن رحلة الصادرات الأمريكية في طريقها إلى التوسع، فوفقاً لتقرير صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، فإن الولايات المتحدة من المتوقع أن تصبح منتجة للنفط والغاز بمستوى أكبر بنحو 50% من أي دولة أخرى في العالم، لتصبح مصدراً صافياً للخام في نهاية 2020.
 
 
 
وقالت إن متوسط إنتاج الخام في الولايات المتحدة سوف يبلغ 10.59 مليون برميل يومياً في العام الحالي و11.18 مليون برميل يومياً خلال عام 2019.
 
في المقابل فأن إنتاج "أوبك" من الخام بلغ 32.416 مليون برميل يومياً في شهر ديسمبر الماضي بزيادة 42.4 ألف برميل يومياً عن معدلات نوفمبر.
 
أما على مستوى 2017 بلغ إنتاج أوبك 32.393 مليون برميل يومياً، منخفضاً عن مستواه في 2016 الذي بلغ 32.643 مليون برميل يومياً.
 
ويبدو أن الأمر لا يقتصر فقط على تدخل الولايات المتحدة لإحداث التغيير في السوق، فمن الواضح أن الصين سيكون لها دور آخر مؤثر في الفترة القادمة بعد الإعلان بشكل رسمي عن موعد إصدار عقود نفطية مستقبلية للخام باليوان.
 
 
فبعد إجراء 5 اختبارات لهذا لنظام في العام الماضي، ومواجهة منصة التداول خلل بسيطاً سيتم معالجته، تبدأ الصين في مارس المقبل إطلاق عقودها المستقبلية المقومة باليوان.
 
وتغير تلك الخطة المتعارف عليه طوال سنوات وهو أن النفط يتم تداوله بعملة الدولار، ما قد يمثل ضغطاً على العملة الأمريكية من نظيرتها الصينية، وتغييراً إيضاً في خريطة الأسعار.
المصدر: خاص مباشر

التعليقات