سلطنة عمان: مشروع المليون نخلة يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في المجالات الإنتاجية والتصنيعية

سلطنة عمان: مشروع المليون نخلة يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في المجالات الإنتاجية والتصنيعية

تناولت ندوة مشروع زراعة المليون نخلة التي عقدت صباح أمس بفرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة الداخلية بمقر الفرع بولاية نزوى دور المشروع في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والذي يأتي تنفيذا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بزراعة مليون نخلة في السلطنة ليؤكد رؤية جلالته السامية بأهمية النخلة وموقعها المتميز في الزراعة العمانية وفي الموروث الثقافي والحضاري العماني، وان النخلة كانت وستبقى العمود الفقري للأمن الغذائي في السلطنة، وان التمور هي المنتج الغذائي الذي يعتمد على الموارد الذاتية والخبرة المحلية الموروثة.بحسب جريدة عمان

وقد بلغ عدد أشجار النخيل الجاري استزراعها حالياً ضمن مشروع زراعة مليون نخلة في السلطنة 600 ألف نخلة على مساحة اجمالية قدرت بنحو 17 ألف فدان موزعة على 10 مزارع وهي مزارع الوجن والصفا والقابل وسمائل والكامل والوافي وابراء ورحب والنجد ومسروق وعبري .

وقد رعى فعاليات الندوة سعادة الشيخ الدكتور خليفة بن حمد السعدي محافظ الداخلية وبحضور سعادة الشيخ حمد بن سالم الأغبري والي نزوى والمدعوين من المؤسسات الحكومية والخاصة وعدد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالسلطنة، والتي جاءت ضمن فعاليات مهرجان التمور الثاني بولاية نزوى والذي نظمته الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة من الرابع عشر وحتى التاسع عشر من شهر أكتوبر الحالي.

وقد ألقى الدكتور سيف بن راشد الشقصي مدير عام مشروع زراعة المليون نخلة بديوان البلاط السلطاني كلمة تناول في بدايتها أهمية المشروع في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن رؤية اقتصادية اجتماعية تنموية شاملة ومتكاملة تهدف للنهوض بقطاع النخيل وتطوير منتجاتها وتسويقها محلياً وعالمياً، مستفيدة من الميزة النسبية للتمور العمانية للمنافسة عالمياً وقدرتها على التميز على مختلف مستويات الإنتاج، ولا يتأتى ذلك إلا إذا قام القطاع الخاص بدوره في هذا المجال عبر قيامة بشراكات مع المشروع في تنفيذ بعض المشاريع التي تتناسب مع قدراته وإمكانياته ومستفيداً من الدعم الفني الذي ستقدمه المديرية له في مجال اختصاصه ، سواء كان ذلك في المجالات الزراعية وتوفير الفسائل ونظم الري، أو في تنفيذ بعض البنى الأساسية كمشاريع مسح التربة وتسوية الأرض والتسوير وتوفير المواد الزراعية والمخصبات وغيرها من المجالات.

وقال إن الندوة هدفت إلى الاستماع إلى اصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومحاورتهم وإيجاد نقاش بناء حول اهتماماتهم ورغباتهم ، وفي الوقت نفسه تعريفهم بما تتيحه المديرية لهم من مشاريع مختلفة وعلى مستويات متعددة سواء المشاريع الصغيرة أو المشاريع الكبيرة، والتي يرغبون في الدخول فيها وفق امكانياتهم وتخصصاتهم ومستعرضين معهم بعض التجارب الخاصة التي تعاملت مع المشروع في بعض مجالاته، كما سيتم إتاحة الفرصة للتحاور مع المختصين بالمديرية من خبراء ومهندسين وفنيين وإداريين حول امكانية استفادتهم وتطوير خدماتهم .

إيجاد قطاع متطورٍ لتصنيع التمور

بعد ذلك ألقت المهندسة سارة بنت زاهر العفانية المهندسة الزراعية بالمديرية العامة لمشروع زراعة المليون نخلة محاضرة تناولت فيها أهداف المشروع والخدمات التي يقدمها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأشارت في ورقة عملها الى الأهمية التنموية للمشروع من خلال ايجاد قطاع حديث للنخيل في السلطنة كرافد للقطاع التقليدي متكامل معه في الأهداف، وإيجاد قطاع متطورٍ لتصنيع التمور ومواكبٍ لأحدث التطبيقات التقنية في الإنتاج وبالتوازي مع تنمية وتطوير قطاع الحرف التقليدية للمنتجات والمخلفات الثانوية مع الحفاظ على التراث العماني في هذا المجال، وفتح آفاق جديدة وفرص للاستثمار الخاص في المجالات الإنتاجية والتصنيعية، وإرساء دعائم نموذج لصناعة تمور متكاملة أفقياً ورأسياً تطبق أحدث التكنولوجيات وتلتزم بأعلى مستويات المواصفات والمقاييس للجودة وترتقي بالقدرات العمانية البحثية والإرشادية في مختلف المجالات المتعلقة بالنخيل والتمور ومنتجاتها الصناعية. وأكدت على الأهمية الاقتصادية والاستثمارية للمشروع من خلال زيادة مساهمة قطاع التمور في قيمة الإنتاج الزراعي في السلطنة، وزيادة قيمة الصادرات من التمور الطازجة والمصنعة مما يعزز من مساهمة قطاع التمور في الصادرات الزراعية العمانية الكلية، تشجيع التصنيع الغذائي من خلال المواد الخام التي سيضيفها المشروع لصناعة التمور في السلطنة والتي هي في حاجة للدعم والتطوير، وإتاحة فرص استثمارية للقطاع الخاص في المشروعات والأنشطة القائمة على منتجات المشروع وما يتطلبه من مستلزمات زراعية، وتحسين البنية التسويقية لقطاع التمور في السلطنة من خلال التطوير المستهدف لمعاملات ما بعد الحصاد وتجهيز التمور الطازجة المنتجة بالمشروع، وبناء القدرات البشرية المدربة والمؤهلة في قطاع التمور والمساهمة في برامج التنمية البشرية، وفتح أسواق جديدة للتمور العمانية وزيادة القدرة التنافسية للأصناف المتميزة التي يستهدفها المشروع في الأسواق الخارجية مما يسهم في تكثيف ارتباط الاقتصاد العماني مع الاقتصاد العالمي ، تشجيع الاستقرار في مناطق زراعات النخيل وذلك من خلال فرص العمل المجزية التي سيوفرها المشروع للمواطن العماني بالدرجة الأولى في المجالات المتعلقة بالزراعة والتسويق والتصنيع والصناعات الحرفية، والمساهمة في إيجاد آفاق للاستثمار في المشروعات الصغيرة تسهم في تطوير الأنشطة الزراعية والاجتماعية في مناطق المشروع والمناطق المحيطة بها، وإيجاد البنية الأساسية التي ستقام في المناطق المستهدفة والتي تشمل الطرق والكهرباء والاتصالات وغيرها والتي ستسهم في إيجاد مجتمعات سكانية عمرانية جديدة.

البنى الأساسية والخدمات اللوجستية

وأوضحت المهندسة سارة العفانية في ورقة العمل الأعمال التابعة لمشروع زراعة المليون نخلة والتي ساهمت ويمكن أن تساهم فيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهي البنى الأساسية داخل المشروع، والدراسات والخدمات الاستشارية، وعقود التشغيل والصيانة والتوريدات والخدمات اللوجستية. أما البنى الأساسية للمشروع فتتمثل في خدمات التسوير والطرق الداخلية والإنارة، وإقامة المظلات والمشاتل والوحدات ما بعد الحصاد، وتسوية الأرض واستبدال التربة، والمباني الإدارية والسكنية، وغرف الكهرباء والتحكم للمضخات، ووحدات التصنيع وشبكات الري وورش إصلاح المعدات، وحفر آبار وخزانات المياه والمختبر المركزي. وقالت إن المشروع يقدم دراسات وخدمات استشارية وهي دراسات المياه وحفر الآبار، دراسات مسح التربة، وتحاليل التربة والثمار، وإنشاء الصناعات الأولية والتحويلية، وإنشاء مكونات البحوث والتطوير، ودراسات المسار التسويقي محليا ودوليا . كما يقدم المشروع خدمات لوجستية وهي تشغيل الوحدات التصنيعية، وعمليات ما بعد الحصاد وعمليات التخزين، وعمليات التسويق الداخلي والخارجي.

تغليف وتصنيع التمور

كما استعرض عبدالعزيز بن يحيى الخروصي صاحب مصنع تمور الطلع تجربته في مجال تغليف وتصنيع التمور، حيث تطرق الى بدايات انشاء المصنع، ومراحله ومكونات مشروعه، وأهم الصعوبات والتحديات التي واجهها المصنع، وكيفية التغلب على تلك التحديات، ومنافذ وعمليات تسويق منتجات المصنع . بعدها قدم سالم بن علي الحميدي احد المقاولين مع المشروع ورقة عمل حول تجربة مشاركته مع المشروع من خلال فصل ونقل فسائل النخيل، وكيفية الاستفادة من الدعم الذي قدمه له المشروع، والخبرات التي اكتسبها ، واستعداده لاستمراره في تنفيذ اعمال المشروع خلال المراحل القادمة. ثم فتح المجال لطرح بعض التساؤلات والمناقشات الهادفة حيث أجاب المشاركون في الندوة على أسئلة واستفسارات الحضور.

المستجدات العلمية في العمليات الزراعية

الجدير بالذكر أن مشروع المليون نخلة يستهدف في المرحلة الحالية زراعة أربعة اصناف من النخيل وهي نخلة الفرض، ونخلة خلاص الظاهرة، ونخلة بونارنجة، ونخلة مجهول ( مجدول )، وفق خطة علمية مدروسة تقوم بها المديرية وبإشراف خبراء متخصصين في ذات المجال، حيث سيسهم هذا المشروع في ايجاد نقلة نوعية في قطاع النخيل بتطبيق أحدث المستجدات العلمية في العمليات الزراعية وتصنيع التمور ومنتجات النخيل الثانوية مما يحقق قيمة مضافة عالية ترفع قدرة التمور العمانية على المنافسة في الاسواق الخارجية وتعزيز القدرات الاقتصادية للزراعة العمانية. ووفقا للمسوحات الأولية والدراسات التفصيلية للأراضي فقد قدرت المساحة الاجمالية للأراضي المطلوبة لزراعة مليون نخلة بنحو 27.5 ألف فدان، حيث تم اعتماد الاسس العلمية المتعارف عليها عالميا في اختيار الاراضي اللازمة للمشروع وتضم ثلاث مراحل وهي مرحلة الدراسات المكتبية، ومرحلة الدراسات الاستكشافية، ومرحلة الدراسات شبه التفصيلية والتفصيلية.

كما أن النظام الزراعي بالمشروع يتم عبر انشاء مزارع جديدة بسعات مختلفة بعد تحديد صلاحية الاراضي عن طريق دراسات التربة التفصيلية، وتخطيط ومسح الاراضي الزراعية، ووضع خرائط خصوبة التربة وتوزيعها، وتحديد برامج المتابعة الدورية لها لرصد التغيرات في نوعية التربة ومياه الري، ووضع برامج لإدارة مشكلة تراكم الاملاح، وتنفيذ الدراسات والبحوث الخاصة بخصوبة التربة وتأثير نوعية التربة والمياه على نمو النخيل وإنتاجها.
 

`