على الرغم من توقف مشروع تطوير مجمع الشركات البترولية في مسطرد، هذا المشروع المصري العملاق الذي توقف بعد اندلاع ثورات الربيع العربي والإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، إلا أن دولة قطر مازالت تساهم في استكمال عجلة التقدم في المشروع، بناء على ما قالته بلومبيرج الأمريكية نقلاً عن مصادر بمجلة ميد البريطانية الشهيرة، التي قالت إن قطر أعلنت التزامها بدعم مصر بـ 400 مليون دولار من أجل استكمال هذا المشروع.
وأشارت إلى أن قطر للبترول ستقدم 300 مليون دولار في شكل أسهم، في حين أن بنك قطر الوطني يوفر 100 مليون دولار في شكل قروض، مشددة على أنه من خلال الدعم القطري لمصر، سيتم الانتهاء من المشروع واستكمال آفاقه المالية بحلول مايو المقبل، بعد أن توقفت عجلة تطوير المشروعات بسبب الصعوبة في توفير السيولة النقدية إضافة إلى مشاكل أخرى فنية.
ويعتبر هذا المشروع المصري من أكبر المشروعات المصرية المزمع الانتهاء منها بحلول عام 2013، حيث يرى مجلس إدارة شركة مصر للتكرير أن لمشروع إنشاء معمل تكرير مستطرد أهمية كبيرة على الاقتصاد المصري، خاصة أنه سوف يقوم بتحويل المازوت المستخرج من معمل القاهرة إلى سولار وبوتاجاز، ويوفر 60% من فاتورة استيراد مصر من تلك المنتجات بما يعمل على تأمين البلاد من توفير جزء من الاحتياجات البترولية عن طرق إنتاجه محليا بدلا من استيراده من الخارج، في الوقت الذي سيكون قادراً على سد الاحتياجات المحلية حيث تزداد الاحتياجات من السولار والبوتاجاز خاصة أن مصر تستورد كميات منه لتغطية زيادة الاستهلاك.
ووفقاً لمصادر بمجلس إدارة معمل تكرير مسطرد، فإن الطاقة الإنتاجية للمشروع تصل إلى إنتاج 2.3 مليون طن من السولار، تمثل 60% من الاحتياجات الاستيرادية، مشيرين إلى أن المشروع يوفر على قطاع البترول من 250 إلى 100 مليون دولار للهيئة العامة للبترول من خلال تجنيبها تكاليف نقل المواد البترولية المستوردة وتأمينها، بالإضافة إلى ضخ استثمارات بمليارات الدولارات داخل السوق المحلية وهو ما يؤدي إلى إنعاش القطاعات الإنشائية والخدمية وتوفير آلاف فرص العمل.
ويتوقع أن تبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع 3.7 مليار دولار، ويعد المشروع كذلك تطويراً لشركة القاهرة لتكرير البترول لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية في القاهرة. وسيكون المشروع مفيداً من الناحية البيئية لاسيما وأن هناك إصرارا من جانب شركة مصر للتكرير أن يتم الالتزام بتطبيق تحسينات بيئية للمنشآت الصناعية الموجودة بمسطرد على نفقتها الخاصة بتكلفة تصل إلى 20 مليون جنيه، بالإضافة إلى منع 93 ألف طن من الكبريت سنويا كان يتم إطلاقها في الهواء في صورة ثاني أكسيد الكبريت كنتيجة لاستخدام المازوت كوقود يباع داخل الأسواق. وهناك توقعات من جانب الخبراء أن يحقق المشروع الاكتفاء الذاتي من البنزين والسولار في المجتمع المصري.