لا يزال قطاع البناء يعاني حالة شلل جزئية، بعد توقف العمل في مئات المباني تحت الإنشاء، وإرجاء إنشاء مئات من الوحدات الجديدة.
فرغم عودة العديد من الأنفاق لعملها، وتهريب كميات من مواد البناء إلى قطاع غزة، إلا أن عودة النشاط لقطاع البناء ما زال محدودا، جراء استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء خاصة الأسمنت، وعدم استقرار الأوضاع.
وبدا أن استمرار الحملة المصرية وإغلاق المزيد من الأنفاق، ألقى بظلاله على القطاع المذكور، وزاد من حالة الشلل، خوفا من حدوث مزيدا من التراجع في عمليات التهريب.
وقال تجار مواد بناء، إن أسعار الأسمنت وبعض مواد البناء ثبتت على ارتفاع تراوح ما بين 20-30%، حيث أصبح طن الاسمنت الواحد يباع بحوالي 540 شيكلا، بعد أن كان يباع بـ400 شيكل فقط.
وأشار أبو علي، أحد التجار، إلى أن أسواق مواد البناء ما زالت تعيش حالة ارتباك غير مسبوقة، والجميع تجار وملاك أنفاق يخشون حدوث مفاجئات تلحق خسائر كبيرة بهم.
وبين أبو علي، أنه بات لا يشتري سوى كميات محدودة جدا من الأسمنت، خوفا من هبوط مفاجئ في الأسعار، يلحق به خسائر كبيرة.
وبين أن معظم مبيعاته من مواد البناء ما زالت تقتصر على كميات محدودة، فمن يقرر الشراء هم المضطرون فقط، ممن تبقى على إنهاء مساكنهم مراحل قليلة، وليسوا بحاجة لكميات كبيرة من مواد البناء.
ونوه إلى أن هناك توقف في العيد من مشاريع البناء، خاصة تلك التي ما زالت في بداياتها، وهناك أيضا تأجيل لمشاريع كان قرر مواطنون تدشينها بعد انتهاء شهر رمضان.
وتوقع استمرار الوضع على حاله، إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها، وحدوث استقرار في المنطقة الحدودية، وإيقاف السلطات المصرية حملتها.
من جانبه، أكد المواطن نضال جمعة، أن عائلته قطعت شوط كبير في إنشاء عدد من الشقق السكنية الجديدة، ووصلت مرحلة البناء إلى "البلاط"، مبينا أنهم احتاجوا عدة أطنان من الاسمنت لاستكمال إنشاء الشقق، واضطروا لشرائها بسعر أعلى من السابق.
وأشار إلى أن والده كان يخشى حدوث ارتفاع إضافي على أسعار الاسمنت، أو اختفاء الأخير من الأسواق، لذا قرر الإسراع في استكمال المراحل المتبقية من مشروع البناء، رغم ما يتطلبه ذلك من تكلفة إضافية.
أما المواطن محمد حسونة، وكان يستفسر عن أسعار الاسمنت قرب بوابة صلاح الدين الحدودية، فبين انه أوقف كليا مشروع بناء بعد بدئه بأقل من أسبوعين، في أعقاب شح وارتفاع أسعار مواد البناء، مبينا أنه وبحسبة بسيطة وجد أن الاستمرار في إنشاء مسكنه الجديد بالأسعار الجدية، سيزيد عليه التكلفة بنحو 20%، ما اضطره لإيقاف البناء مؤقتا.
وبين انه سيضطر الانتظار إلى حين عودة الأسعار إلى طبيعتها، وإلا سيواصل إيقاف العمل في مشروعه.
أما ملاك الأنفاق والعاملين فيها، فأكد أن الكميات التي تصل القطاع من مواد البناء انخفضت وهناك صعوبة في عمليات التهريب، ما تسبب في ارتفاع أسعار المواد المذكورة.
وأكد شاب يدعى موسى سليمان، ويعمل في نفق قرب بوابة صلاح الدين الحدودية، إن انتشار قوات الجيش في المدن المصرية القريبة من الحدود يصعب وصول الشاحنات المحملة بمواد البناء، كما أن توقف العديد من الأنفاق عن العمل جراء الحملة المصرية زاد العبء على الأنفاق العاملة، التي لم تعد قادرة على إدخال المواد التي كانت تصل سابقا.
رفح: عودة محدودة لمشاريع البناء مع استمرار ارتفاع أسعار الإسمنت
المصدر:
الأيام الفلسطينية