TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

اقتصاد المستوطنات في دائرة الاستهداف

اقتصاد المستوطنات في دائرة الاستهداف

في اطار البرنامج الوطني لمكافحة وحظر منتجات المستوطنات الذي تنفذه السلطة الوطنية ، تكبد اقتصاد المستوطنات على مدار السنوات الثلاث الماضية خسائر تقدر بملايين الشواقل جراء تطبيق هذا البرنامج القائم على أساس "لا مكان للمستوطنات في حياتنا وبلادنا"، الأمر الذي يتحتم على كل فلسطيني الاستفادة من ذلك في محاولاته الجادة لاجتثاث غول الاستيطان من جذوره، وتجفيف موارده بالمقاومة السلمية التي تصاعدت حدتها مؤخراً.

فهذا المنهج أزعج الاسرائيليين، وألحق أضراراً بالغة باقتصاد المستوطنات الذي يعتمد بالدرجة الأولى على السوق الفلسطينية كما حدث مع عشرات المصانع التي انسحبت إلى داخل حدود العام 1948، وبعضها توقف عن الإنتاج على سبيل المثال مصنع "بيغل بيغل" المقام في مستوطنة «بركان» شمال الضفة الذي توقف عن الإنتاج ومنع من تسويق بضائعه في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وانضم المصنع إلى مصانع أخرى سبق وأغلقت إنتاجها في مستوطنات الضفة كان اشهرها شركة " مالت لوك"، ومع استمرار الجهود الفلسطينية الخيرة التي انطلقت أواخر العام 2009 و بدأت تأتي أوكلها تصاعدت اللهجة الإسرائيلية ضدها بين التهديد والوعيد ووصفها بالتطرف أحيانا.

ومع سخونة المواقف الإسرائيلية من هذا البرنامج الوطني الذي يعتبر بمثابة ترجمة عملية وملموسة لرؤية وتوجهات السلطة الوطنية نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، سيواصل البرنامج العمل في كنس منتجات المستوطنات وتنظيفها أسواقنا منها، ولن يتوقف عند حملة (من بيت إلى بيت، ووسام الكرامة) بل سيعيد الاعتبار أيضاً لمنتجنا الوطني بجهود الشركاء في القطاع الخاص كون أن مكافحة منتجات المستوطنات ليست هبة مؤقتة، وإنما حملة مستمرة لتنظيف السوق الوطني من هذه المنتجات.

وفي ظل هذه النجاحات، يجابه طواقم الرقابة والتفتيش مخاطر كثيرة أثناء عملهم سواء من التجار (والمهربين) الذين يصرون على التعاطي مع تلك المنتجات، وقطعان المستوطنين الذين يلاحقون ويطاردون الطواقم كما حدث سابقاً في مدينة الخليل من تعد سافر لهؤلاء على الطواقم لمنعهم من مصادرة كميات دجاج قادمة من مستوطنة كرمئيل مهربة إلى السوق الفلسطينية، وهنا لا بد من دعم حكومي ومجتمعي لهؤلاء الطواقم، وضرورة تفعيل العمل التطوعي المساند كي تتمكن العيون الساهرة على اقتصادنا من المضي قدماَ في أداء مهمتهم وواجبهم الوطني.

ومع تعدد الوسائل والأساليب المتاحة و التي نمتلكها في مقارعة ومقاومة الاستيطان، إلا أننا في الوقت ذاته بحاجة إلى إستراتيجية وطنية عليا تضم كافة الأطياف، وتبنى وفق متطلبات وطنية ملحة تنتهي بانتهاء الاستيطان، وتجيير كافة الطاقات والإبداعات، والمراكمة على قصص النجاح التي حققتها المقاومة السلمية وأحرجت وأقنعت الرأي العام العالمي بعدم شرعية الاستيطان ولا حياة معه.

وتبقى الجهود التي بذلت ولا زالت تبذل على صعيد مراقبة السوق الداخلي ومنع دخول خدمات ومنتجات المستوطنات لأسواقنا قاصرة أن لم ترافق بوقفة وطنية جادة ومسؤولة لمواجهة "منتجات المستوطنات"، فإذا نجحنا في تحويل مكافحة منتجات المستوطنات وخدماتها كإجراء فلسطيني شامل فأننا نكون ساهمنا مساهمة كبيرة في تعزيز الموقف السياسي للقيادة الفلسطينية الرافض للاستيطان.

وبالتزامن مع البرنامج الوطني هذا فان دائرة استهداف ما ينتج في المستوطنات اخذه بالاتساع خصوصاً ان كثيراً من الدول اتخذت خطوات تحظر تلك المنتجات من الدخول الى اسواقها كان اخرها قرار حكومة جنوب افريقيا بشان تمييز المنتجات والسلع الواردة لأسواقها من المستوطنات بعلامات خاصة الامر الذي يتطلب الاستفادة من هذا الحراك الدولي والبناء عليه في تضيق الخناق والنيل من مساعي اسرائيل لتشريع المستوطنات، ونأمل أن نصبح أمة تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع.