كشفت نتائج دراسة عالمية جديدة أجرتها "بين آند كومباني" (Bain Company), بعنوان "انتعاش عمليات الدمج والاستحواذ" والتي امتدت على مدى 11 عاما وشملت 18,000 صفقة و1,600 شركة, أن عمليات الدمج والاستحواذ تحقق قيمة أكبر في حال تمت بالشكل الصحيح مع وجود نموذج قابل للتكرار مبني على مجموعة متكاملة من قدرات الدمج والاستحواذ. ووجدت الشركة أن متوسط عائد الاستثمار للمساهمين الإجمالية بلغت 4.5% بالنسبة للشركات التي شملتها الدراسة, بينما بلغ متوسط العائد الإجمالي 6.4% بالنسبة للشركات ال¯ 1,600 المشاركة في الدراسة التي قامت بعقد أكثر من صفقة واحدة من صفقات الدمج والاستحواذ في العام بقيمة مقدرة بنحو 75% أو ما يزيد عن قيمة الشركة السوقية خلال فترة الدراسة التي امتدت على مدى 11 عاما. وقد أطلقت "بين آند كومباني" على هذه الفئة من الشركات مسمى "متسلقو الجبال". وبلغ العائد على استثمار مبلغ 100 دولار أميركي في الشركات المطلق عليها اسم "متسلقو الجبال" في العام 2000 نحو 197 دولارا أميركيا في عام ,2010 مقابل 163 دولارا أميركيا لجميع الشركات المشمولة في الدراسة, بفارق قدره 20% أو 34 دولارا أميركيا. وبالمقابل, فإن متوسط العائد على الاستثمار الإجمالي للمساهمين بالنسبة للشركات التي لم تقم بإجراء أي عمليات دمج واستحواذ في الفترة ما بين 2000 و,2010 بلغ 3.3%. فعلى سبيل المثال, بلغ العائد على استثمار مبلغ 100 دولار أميركي في شركة "إنآكتيفز" (inactives) في العام 2000 نحو 143 دولارا بنهاية العام ,2010 أي ما يعادل 20 دولارا أو 12% أقل مقارنة بالمعدل السائد.بحسب السياسة
وقال ديفيد هاردينغ, الشريك في "بين آند كومباني" ومدير استشارات "الدمج والاستحواذ" العالمية, والكاتب الرئيسي للتقرير: "إن أبرز نقطة تركز عليها الدراسة هي أن عمليات الدمج والاستحواذ تحقق قيمة أكبر في حال تمت بالشكل الصحيح ومع وجود نموذج قابل للتكرار مبني على مجموعة متكاملة من قدرات الدمج والاستحواذ, وإن لم تتم عمليات الدمج والاستحواذ على نطاق كبير وبصورة مناسبة فإنها لا تحقق النتائج المرجوة".
4 فئات
وقسمت "بين آند كومباني" الشركات المشمولة بالدراسة إلى أربع فئات من بينها فئة "متسلقو الجبال" المذكورة اعلاه, وتحوي فئة الشركات التي تقوم بدمج الشركة المستهدفة ضمن إداراتها بشكل متكرر والتي أطلق عليها مسمى "الاستحواذات الداعمة المتتابعة", وفئة الشركات التي تقوم بالاستحواذ على شركات جديدة واحلالها بالشركة الأم (التي أجرت صفقة الاستحواذ) وأطلق عليها مسمى صفقات "الإحلال المختارة". أما الفئة الاخرى فهي فئة الشركات التي تقوم بإجراء عمليات دمج واستحواذ تزيد قيمتها عن 75% من القيمة السوقية للشركة الام (المستحوذة) وأطلق عليها مسمى "المراهنون الكبار".
وحددت "بين آند كومباني" فئتين من تلك التي حققت متوسط مشابه على العائد على حقوق المساهمين الإجمالية بالنسبة للمعدل العام لعائدات الشركات المشمولة في الدراسة, هي فئة "الاستحواذات الداعمة المتتابعة" وفئة "صفقات الإحلال المختارة". وأجرت الشركات المشمولة في الدراسة والتابعة لهاتين الفئتين صفقات دمج واستحواذ بقيمة مقدرة بنحو 75% أو ما يزيد عن قيمة الشركة السوقية خلال فترة الدراسة, حيث صنفت الشركات المدرجة في فئة "الاستحواذات الداعمة المتتابعة" بأنها شركات فاعلة في مجال عمليات الدمج والاستحواذ لقيامها بإجراء أكثر من صفقة استحواذ في العام الواحد خلال السنوات ال¯11 للدراسة, بينما أنجزت تلك المدرجة في فئة "صفقات الإحلال المختارة" أقل من عملية دمج واستحواذ واحدة في العام الواحد خلال فترة الدراسة. وبلغ متوسط العائد على حقوق المساهمين الإجمالية بالنسبة للشركات المنسوبة إلى فئة "المراهنون الكبار" التي قامت بمعدل متوسط بإجراء عملية دمج واستحواذ واحدة أو أقل في العام الواحد خلال فترة الدراسة نحو 4%, أي أقل من المتوسط العام وهو أقل معدل بالنسبة للفئات الأربع. وبلغ العائد على استثمار مبلغ 100 دولار أميركي في شركات "المراهنون الكبار" في العام 2000 نحو 154 دولارا في العام ,2010 وهو ما يقل عن المتوسط العام ب¯ 22% أو 43 دولارا أميركيا.
وأضاف هاردينغ: "إن سياسة اتخاذ القرارات التجارية الحساسة التي يمكن أن تنطوي على مخاطر كبيرة ليست صائبة في عالم صفقات الدمج والاستحواذ, لكن لا ضير من عقد بعض صفقات الاستحواذ والدمج الضخمة التي قد تؤتي ثمارها في بعض الأحيان. بيد أن الدراسة تشير إلى أن مثل هذه الصفقات لا تنجح في معظم الأوقات".
شروط النجاح
ووفقاً للتقرير فإن عمليات الدمج والاستحواذ تحقق قيمة في حال تمت بالشكل الصحيح, خصوصاً مع وجود نموذج قابل للتكرار مبني على مجموعة متكاملة من قدرات الدمج والاستحواذ والذي يشمل:
- جعل عملية الإندماج والاستحواذ امتداداً لستراتيجية نمو الشركة - تقديم منطق واضح لتحديد الأهداف مع تبيان كيفية إسهام عمليات الاستحواذ في خلق القيمة.
- يستلزم الأمر وضوحاً حول كيف يمكن لكل عملية أن تخلق قيمة مضافة- أي الاستفادة من القدرات الحالية لإضافة قيمة إلى الهدف وتوسيع القدرات لخلق الفرص التي لم تتح للشركة في السابق.
- اختبار أسس وفرضية الصفقة مقابل "الحكمة التقليدية" - مما يتطلب تبريرا واضحا للعطاء الفائز وتحديد أين يمكن للشركة اضافة قيمة واضحة .
- معرفة ما الذي تحتاج إلى دمجه (وما الذي لا تحتاج إلى دمجه)- صياغة خطة لخلق القيمة ووضع خطة تنفيذية لعملية الدمج.
- المبادرة بخطة تنفيذية تركز على مصادر القيمة المضافة ذات الأولوية - التركيز على القائمة المختصرة للإجراءات الحاسمة التي لدى الشركة من أجل الحصول على القائمة الطويلة لمهام التكامل وتنفيذها بشكل صارم.
واختتم هاردنغ: "إن المعيار الذهبي لعمليات الدمج والاستحواذ هو في النموذج القابل للتكرار. وهذا ما يمنح الجهات المستحوذة الدائمة ميزة تنافسية تفتقدها الجهات المستحوذة الانتهازية".
وقال فيليب ديباكر, شريك الخدمات المالية العالمية في شركة "بين آند كومباني": "هناك كم كبير من عمليات الدمج والاستحواذ التي تتم في القطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقبل سنوات, شهدت الأسواق الغربية قدراً كبيراً من عمليات الإندماج في قطاعاتها المصرفية. ومع ذلك, وفي ظل الانتعاش الأخير في منطقتنا والبيئة المصرفية الناضجة, فإننا سنشهد هذه الظاهرة في دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً. وفي الواقع, هذا ما يحدث بالفعل, حيث سعت بنوك دول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً إلى إجراء عمليات استحواذ في مصر وتركيا وغيرها من الأسواق الناشئة. وعلى المدى الطويل, فإن البنوك الوطنية تطمح إلى ترسيخ مكانتها في المنطقة وتتطور فيما بعد لتصبح بنوكاً رائدة على المستوى الإقليمي, ولن يحدث ذلك إلا من خلال عمليات الدمج والاستحواذ. والسؤال هو, ما مدى سرعة السوق الإقليمي في الإندماج والتكامل حول عدد محدود من هذه البنوك الإقليمية".