TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

إقرار تعليمات الصكوك سيوفر على الخزينة و الاقتصاد مئات ملايين الدنانير

 إقرار تعليمات الصكوك سيوفر على الخزينة و الاقتصاد مئات ملايين الدنانير

تمتلك البنوك الاسلامية اموالا فائضة لدى البنك المركزي بحوالي مليار دينار أردني، هي في الحقيقة سيولة غير مستغلة لا تدخل عجلة الاقتصاد و اقل ما توصف به أنها اموال راكدة و فاقدة على الاقتصاد الوطني.

تراكم هذه الفوائض غير المستغلة التي تعادل 4 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي يعود بالأساس الى غياب التشريعات الناظمة لأدوات التمويل الاسلامي بمختلف اشكالها و ابرزها الصكوك الاسلامية.

من هذا المنطلق، بدأت الحكومات المتعاقبة رحلة طال امدها بهدف اقرار قانون الصكوك الذي رأى النور اخيرا في اواخر جلسات المجلس النيابي السابق في 2012.

بيد ان الفرحة لم يكتب لها ان تكتمل. فالقانون تتبعه تعليمات يجب اقرارها من هيئة الاوراق المالية، و بمباركة و موافقة الهيئات الشرعية المختصة. بحسب العرب الاردنية

رحلة الاخراج النهائي لتعليمات الصكوك الاسلامية بدأت تطول بعد ان مضى على اقرار القانون اكثر من ستة اشهر مرت المملكة خلالها بظروف اقتصادية هي الاصعب من سنوات.

أهمية الانتهاء من صياغة التعليمات الناظمة للصكوك تزداد مع ما يعانيه الاقتصاد الوطني من تراجع في نسب النمو، و ما تعانيه مالية الدولة من عجز مزمن و مديونية مضطردة.

ذلك ان من شأن البدء بإصدار الصكوك الاسلامية توفير سيولة ضخمة للراغبين بالاقتراض لغايات الاستثمار المباشر و غير المباشر، و بما قد يحقق دفعة كبيرة لنسب النمو المتوقعة هذا العام.

كما ان نفاذ تعليمات الصكوك يوفر امام الحكومة سيولة اضافية لغايات الاقتراض و اعادة التمويل، و بما يتوقع ان يزيد من تنافس البنوك على اقراض الحكومة و بأسعار فائدة اكثر تنافسية.

يزيد من اهمية توفير السيولة الاسلامية للحكومة و القطاع الخاص ما يمكن ان تواجهه السيولة المحلية بالدينار الاردني من مخاطر و تحديات خلال العام الحالي و الاعوام المقبلة.

رغم ما بدأت تشهده السوق المصرفية من انفراج في معدلات السيولة و اسعار الفوائد، إلا ان من شأن تأخر اصدار سندات "اليوروبوند" خلق مزيد من الضغوط على السيولة المحلية عبر مزيد من الاقتراض الحكومي المكثف.

كما لا يمكن تجاهل احتمال قيام البنك المركزي بسحب حزمة التحفيز النقدي و البالغة حوالي مليار دينار قبل نهاية عام 2013، و بما قد يسبب تراجعا مقابلا في معدلات السيولة المصرفية و بالمقدار ذاته.

هذا مع العلم ايضا بأن شركة الكهرباء الوطنية تحتاج هذا العام الى اقتراض 800 مليون دينار من السوق المحلية، و هو ما قد يسبب ضغطا على السيولة المحلية، إلا اذا تم استيعاب ذلك من خلال لجوء الشركة الى الاقتراض عن طريق الصكوك الاسلامية.

على صعيد اخر، يمكن النظر الى تفعيل السيولة المصرفية الفائضة لدى البنوك الاسلامية، على انه وسيلة نقدية جديدة لتخفيض اسعار الفائدة في الاقتصاد.

فبينما تجني البنوك التجارية 4 بالمئة على اموالها الفائضة لدى البنك المركزي، لا تتقاضى المصارف الاسلامية قرشا واحدا على اموالها الفائضة و سيولتها غير المستغلة.

المفارقة السابقة تؤكد بان الفائدة على الصكوك الاسلامية ستنخفض بالمقارنة مع فائدة اقراض البنوك التجارية، و ذلك بسبب عدم توفر "فرصة بديلة" كتلك التي تحقق للبنك التجاري 4 بالمئة على سيولته الفائضة لدى البنك المركزي.

انخفاض اسعار الفائدة في الاقتصاد الاردني يخدم اهداف النمو بأشكال متعددة ابرزها حفز المودعين نحو الاستثمار في المشروعات الانتاجية و سوق الاسهم و العقار. كما ان من شأن انخفاض الفائدة تخفيف الاعباء المالية للمقترضين من حكومة و شركات و افراد.إضافة الى ما تمت الاشارة اليه من مزايا، سيكون من امر تفعيل سوق الصكوك محليا دفع قطاع التمويل الاسلامي في المملكة بما يوفره هذا القطاع من فرص عمل للأردنيين و ضرائب يدفعها لصالح الخزينة.

كما ان تفعيل العمل بالصكوك الاسلامية سيسمح للحكومة بالاقتراض خارجيا من خلال هذه الاداة التمويلية الممتثلة للشريعة.

ميزة هذا النوع من الاقتراض الخارجي انه يحصل على فائدة اقل من تلك المفروضة على سندات اليوروبوند نظرا لما تشهده اصدارات الصكوك عالميا من اقبال كبير نتيجة محدودية الادوات الاستثمارية الممتثلة للشريعة و المقبولة بالنسبة للصناديق و البنوك الاسلامية عبر العالم.

بعد تأكيد ضرورة الاستعجال بإقرار تعليمات الصكوك الاسلامية، يجدر التنبيه الى محاذير هذه الاداة التمويلية خصوصا في حالة الاقتراض الحكومي و الديون السيادية.

ذلك ان التجربة الاماراتية بالخصوص بينت ما قد ينبثق من خطورة نتيجة رهن ممتلكات الدولة او بيعها بشكل مؤقت لصالح مالكي الصكوك.