بعد ان شهد سعر صرف الدينار العراقي استقراراً ملحوظاً مقابل العملات الصعبة ولفترة طويلة إلا انه عاود الى الانخفاض، لاسيما بعد ازمة البنك المركزي التي اطاحت بمحافظه سنان الشبيبي وعدد من موظفيه، حيث تسلم رئيس ديوان الرقابة المالية عبدالباسط تركي المهام وكالة لحين تعيين محافظ كفؤ للمركزي يقوم بادارة البنك.
فقد بدأت الإدارة الجديدة الذي يترأسها تركي باتخاذ جملة من القرارات والضوابط بشأن بيع العملة الصعبة في المزاد العلني، وألزمت المصارف وشركات الصيرفة الالتزام بها.
حيث شكا عدد من اصحاب البنوك الاهلية والشركات التوسط (الصيرفة) والمختصين من الاجراءات المقيدة التي يتخذها البنك بخصوص بيع الدولار وكذلك منح الاجازات للشركات الصيرفة، ما جعل هناك طلب متزايد على الدولار بمقابل عرض قليل منه ما ادى الى زيادة سعره في السوق المحلي.
محذرين خلال حديثهم (للوكالة الاخبارية للانباء) من استمرار انخفاض سعر صرف الدينار خلال الفترة القادمة في حال تخفيف الاجراءات والتسهيلات من قبل البنك المركزي.
عضو اللجنة المالية النائب عن /التحالف الوطني/ امين هادي عباس، حمل، البنك المركزي مسؤولية خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار بسبب اجراءاته المقيدة في عمليات منح الاجازات لشركات التوسط (الصيرفة)، ما جعل العملية محصورة على شركات معينة دون اخرى.
وقال عباس (للوكالة الاخبارية للانباء): هناك شركات ما زالت مسيطرة على عملية شراء العملة الصعبة من البنك المركزي بسبب القيود الموضوعة من ادارة البنك لشركات التوسط بزيادة رأسمالها، مطالباً البنك المركزي بتخفيف إجراءاته الخاصة ببيع العملة الصعبة لشركات التوسط لوقف احتكار بعض الشركات على عملية الشراء.
وأضاف: يجب تجزئة عملية رأسمال لشركات التوسط حتى لا تكون هناك عملية احتكارية من قبل بعض الشركات والمصارف كما كان في ادارة البنك المركزي السابقة.
واوضح: ان هذه الشركات عندما تسيطر على عملية الشراء في مزاد البنك ستقدم وصولات وهمية للاستيلاء على اكبر كمية من العملات الصعبة.
وقد اعلن البنك المركزي العراقي عن تمديد مدة زيادة رأس المال لشركات التوسط في بيع وشراء العملات الاجنبية الى 31 من كانون الاول خلال العام الحالي على ان يكون اخر موعد للتمديد.
وكان البنك المركزي العراقي قد قرر زيادة راسمال شركات الصرافة القائمة حاليا والتي تعمل في السوق والشركات تحت التأسيس الى 500 مليون دينار.
من جهته حذر مقرر لجنة الاقتصاد والاستثمار النائب عن /ائتلاف الكتل الكوردستانية/ محما خليل، من استمرار خفض سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار نتيجة لاجراءات البنك المركزي والذي ادى الى تقليل عرض الدولار في السوق.
وقال خليل (للوكالة الاخبارية للانباء): ان ازمة البنك المركزي الاخيرة وتغيير ادارته وكذلك المناخ السياسي غير المستقر الذي يعيشه العراق، جعل هناك طلب متزايد على شراء الدولار في السوق من قبل المواطنين وتحويل اموالهم الى عملات صعبة.
وأضاف: أن الإدارة الحالية للبنك صعبت عملية وصول الدولار الى السوق ومن ثم الى المواطنين والتجار بسبب إجراءاتها المقيدة التي تخشى من خروج كميات كبيرة من العملات الصعبة للخارج او حدوث عمليات لغسيل الاموال.
وتابع: يجب على البنك المركزي ان يسهل عملية ضخ الدولار الى السوق ومن ثم تشديد المراقبة على عملية صرفه في الداخل او الخارج لمنع حدوث عمليات لتبييض الاموال او ماشابه ذلك.
اما مدير مكتب للصيرفة وبيع العملات الصعبة رائد عزيز، قال: ان دائرة الصيرفة والائتمان التابعة للبنك المركزي سمحت لاصحاب المكاتب الخاصة ببيع العملات الصعبة بفتح شركات مسجلة لديها خاصة بـ(الصيرفة) التي تسمح ببيع وشراء الدولار وفق ضوابط محددة، تختلف عن الضوابط السابقة الذي كان يتخذها البنك المركزي.
واوضح عزيز (للوكالة الاخبارية للانباء): أن البنك طلب بزيادة راسمال الشركة الى (500) مليون دينار عراقي، وهو مبلغ كبير وصعب على الكثير من المواطنين، حيث كان من المقرر ان تباشر الشركات بعملها مطلع شهر شباط الماضي، الا ان الاجراءات الجديدة التي اصدرها المركزي عرقلت عملية منح الاجازات للشركات.
وأضاف: أن الاجراءات تتضمن تحويل المعاملة الخاصة باستحصال الاجازة من المالك او المدير المفوض او المساهم الى دائرة الجنايات بوزارة الداخلية لتصديقها، وكذلك تحويلها الى دائرة الجريمة الاقتصادية، وقسم غسيل الاموال في البنك المركزي.
ودعا الى: ضرورة تخفيف الاجراءات الخاصة بمنح الاجازات للشركات لانها ستسهل عملية بيع العملة الصعبة وسد حاجة السوق منها، وكذالك ستساهم في استقرار سعر الصرف على اعتبار ان اي شركة لها حصه اسبوعية من العملة الصعبة مدعومه من البنك المركزي وهي بذلك تسهم في السيطرة على السوق.
وارجع عزيز: سبب زيادة سعر صرف الدولار خلال الفترة الحالية الى اقتصار عملية بيع العملة الصعبة على بنوك اهلية معينة اما شركات الصيرفة فلها كميات محدودة تبلغ حصة كل شركة (100) الف دولار اسبوعياً، فهي كمية لا تسد حاجة السوق من الدولار.
ويعقد البنك المركزي جلسات يومية لمزاد العملة عدا ايام الجمع والعطل الرسمية، وتشارك فيه مجموعة من المصارف العراقية، تتم فيها عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية، ويقوم البنك المركزي بعملية تحويل العملات المباعة إلى الخارج، لبعض الشركات والمواطنين مقابل عمولة معينة.
ويشهد سعر صرف الدينار العراقي انخفاضاً نسبياً بسعره مقابل الدولار الامريكي
مختصون: إجراءات البنك المركزي الخاصة ببيع العملة الصعبة سبب خفض سعر الدينار مقابل الدولار
المصدر:
مباشر