أشارت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز في تقرير صدر عنها إلى أن الصكوك السيادية أخذت تلعب دورا مهما في تنمية الأسواق المالية الموافقة للشريعة.
ولفتت الى انها منذ بدأت تصنيفها لهذه السندات الإسلامية عام 2002، أخذت تنمو إصدارات الصكوك السيادية وشبه السيادية لتبلغ 115 مليار دولار في 2012، ملاحظة انضمام مجموعة أوسع من الدول غير الإسلامية لمصدري الصكوك من مؤسسات حكومية وشبه حكومية.
وأوضحت أن التوقعات في السابق كانت تشير إلى فرصة دخول الكثير من الدول غير المسلمة والمتطورة مثل بريطانيا وفرنسا الى سوق الصكوك، لكن من خلال إلقاء نظرة على تحليل التكلفة إلى المنفعة إضافة الى المسائل السياسية والعراقيل القانونية، ساهمت في منع هذه الدول إصدار صكوك سيادية حتى الآن. ومع ذلك، يبدو أن إصدارات الصكوك السيادية من افريقيا بدأت تلوح في الأفق.
تجارب
وقالت: ان الدول الأفريقية شهدت خلال السنوات القليلة الماضية نموا قويا، ولديها احتياجات هائلة في الاستثمار بالبنية التحتية، وحتى الآن أصدرت بعض الدول الأفريقية صكوكا سيادية محليا، هي السودان وغامبيا، عبارة عن صكوك ذات أجل قصير.
واضافت: هناك عدد من الدول الافريقية يدرس إمكانية إصدار صكوك في المستقبل، سواء في السوق المحلي أو العالمي. في عام 2012، على سبيل المثال، كانت جنوب افريقيا أول بلد غير إسلامي يدخل السوق الموافق للشريعة بإصدار سيادي. كما أعلنت نيجيريا في وقت سابق نيتها إصدار صكوك سيادية. وأعلنت السنغال في نهاية 2011 عن خطط لإصدار صكوك سيادية بقيمة 200 مليون دولار، في حين كشفت موريتانيا هي الأخرى عن عزمها إصدار صكوك سيادية في العام الماضي. ومع ذلك، لم تصدر أي منها حتى هذا التاريخ صكوكا.
عجز متزايد
وأشارت الى ان بعض دول هذه المنطقة يواجه عجزا ماليا متزايدا، وفي حسابها الجاري أيضا، الأمر الذي يشير إلى إمكانية تفكير بعض الحكومات في زيادة قاعدتها التمويلية وتنويعها، على الرغم من دخول دول شمال أفريقيا حاليا إلى سوق تمويل القطاع الخاص والرسمي التقليدي.
إضافة إلى ما سبق، أشارت «ستاندرد آند بورز» إلى هيمنة الإسلاميين في ظل الربيع العربي على الانتخابات البرلمانية في مصر والمغرب وتونس، الأمر الذي وضع صناعة التمويل الإسلامي ضمن أجنداتهم الحكومية.
وكانت الإدارة المصرية قدمت أخيرا قانونا يجيز إصدار الصكوك السيادية، الأمر الذي قد يساعدها على تمويل العجز المالي الكبير الذي تعاني منه البلاد، وتوفير التمويل اللازم لعجز الحساب الجاري.
الأمر ذاته ينطبق على تونس، التي يتوقع أن يمول فيها قانون الميزانية لعام 2013 العجز المالي عبر إصدار الصكوك جزئيا.
وبالنسبة إلى المغرب، وفي حال دخل سوق التمويل الإسلامي، افتت الوكالة الى أنها قد يكون لأسباب سياسية أكثر منها احتياجات تمويل مالية.
فرص استثمارية شرعية
من جهة أخرى، أوضحت أن إصدار الحكومات الأفريقية للصكوك قد يستهدف قاعدة المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي أو بنك التنمية الإسلامي، الأمر الذي قد يبدو بمنزلة فرص استثمارية موافقة للشريعة. وبالنسبة الى دول التعاون ستستفيد بشكل عام من قوة فوائض حسابها الجاري، التي قد تجعلها ضمن مجموعة مستثمرين متوقعين في الصكوك الصادرة بتلك المناطق. أما بالنسبة الى الدول التي تعاني من عجز مالي وفي الحساب الجاري، فإن جذب المستثمرين الأجانب للصكوك السيادية قد يوفر لها التمويل المالي، ويساعدها في آن معا على تغطية احتياجاتها التمويلية الخارجية ودعم بناء الاحتياطيات.
أهداف متنوعة
وأبدت الوكالة اعتقادها أن الأهداف التي تصب وراء إصدار دول أفريقيا للصكوك السيادية قد تكون متعددة، أولها وأهمها هو أن السندات الموافقة للشريعة قد تمنح الحكومات فرصة الوصول إلى فئة مستثمرين جديدة، وبالتالي تنويع مصادر تمويلها. ومن بين رعاة الصكوك السيادية المتوقعين في أفريقيا، جنوب أفريقيا صاحبة التصنيف الأعلى لدى الوكالة، تليها المغرب، ثم نيجيريا، وتونس، والسنغال.
كما توقعت أنه في بعض الحالات، تنوي حكومات معينة إصدار صكوك سيادية بهدف تأسيس معيار قياسي لتطوير سوق تمويل إسلامي وليس بقصد احتياجات التمويل المالي والخارجي. ومن ثم يمكنها تلبية رغبات التركيبة السكانية العالية من المسلمين أو هدفها لإن تصبح مركزا لسوق التمويل الإسلامي العالمي.
أصول حكومية
وقالت ان جميع الصكوك السيادية التي تصنفها «ستاندرد آند بورز» حتى هذا التاريخ تستفيد من التحسن الائتماني الذي توفره الهيئات المرتبطة بالحكومات أو الحكومات الراعية. وهو ما يتيح للوكالة تصنيف الصكوك بالتوافق مع تصنيف المصدر. وتستند السندات الإسلامية السيادية ومعظمها على شكل صكوك إجارة إلى الإجارة والتأجير.
وعلى العكس من ذلك، تتجه المؤسسات المملوكة لحكومات، مثل بنوك التنمية، إلى استخدام هيكلة الصكوك المشاركة في الربح والخسارة. بينما لا تملك الحكومات أنشطة تساعدها على المشاركة في الربح، إذ لاحظت «ستاندرد آند بورز» أن الأصول الداعمة للصكوك السيادية تتجه لتكون عقارات عامة، مثل مدارس ومستشفيات ومبان إدارية.بحسب القبس
S&P: هل تتحول دول أفريقيا إلى التمويل الإسلامي لتعزيز النمو؟
المصدر:
مباشر