TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

خبراء: وضع الاقتصاد التونسي بعد موجة العنف السياسي سيكون كارثيا

خبراء: وضع الاقتصاد التونسي بعد موجة العنف السياسي سيكون كارثيا

أكد عبد الجليل البدوي خبير اقتصادي ان وضع الاقتصاد التونسي بعد موجة العنف السياسي سيكون كارثيا وأوضح ان انطلاق السنة الحالية بعملية اغتيال سياسي الى جانب الاضرابات والانتشار الواسع للاحتجاجات من شأنها ان تؤثر سلبا على الاقتصاد الذي مازال هشا وصعبا.

وفسّر رأيه هذا بامكانية تراجع الترقيم السيادي لتونس، الشيء الذي سيجعل الحصول على تمويلات صعبا وسيكلف البلاد تكاليف باهظة.

وستساهم الاحداث الجارية بدورها حسب المتحدث في تراجع قيمة الدينار.فمن المتوقع ان ترتفع تكاليف التوريد دون ان تكون له انعكاسات ايجابية على تدعيم التصدير خاصة مع مرور البلدان الاوروبية بأزمة خانقة.

السيد عبد الجليل البدوي، اوضح ان عدد المتعاملين الاجانب مع المستثمرين التونسيين سيتراجع عن صفقات التوريد نظرا لأن عمليات التوريد والتصدير اصبحت تواجه صعوبات لعدم استقرار الامن والسياسة والمجتمع.واكد ان في هذه الظروف الصعبة سيعمل التونسيون على سحب اموالهم المودعة في البنوك.وهذا ما سيتسبب في تراجع السيولة البنكية.فالقطاع البنكي التونسي مكبل بطبعه باجراءات صعبة وبديون من الصعب استرجاعها وتقدر بـ10 مليار دينار.

قطاع السياحة هو الاخر سيعرف ظروفا صعبة باعتباره اكثر القطاعات المتضررة.فعديد البلدان الاجنبية دعت مواطنيها الى التحري عن الاوضاع في تونس قبل السفر اليها.

وأكد الخبير الاقتصادي ان كل هذه الاسباب ستؤدي الى ارتفاع حجم المديونية وتكلفتها وقيمتها بالدينار التونسي، وايضا ستساهم في ارتفاع التضخم المالي وبالتالي ارتفاع تكلفة التوريد.

ومن تداعيات هذه الاشكاليات الاقتصادية، تراجع الاستثمار الداخلي والخارجي الذي يشهد بدوره تباطؤا في المستوى، هذا التراجع سيؤدي الى انخفاض الانتاج المحلي والى تحقيق صعوبة نسبة النمو المتوقع بلوغها نسبة ٪4.5.

وبما ان للاقتصاد التونسي تأثيرات متتالية، فان هذه الظروف ستؤثر سلبا على تراجع الانتاج وايضا تراجع القدرة الشرائية للمواطن  جراء التضخم البالغ حوالي ٪6 حاليا.

واضاف عبد الجليل البدوي، ان لصعوبات اقتصاد تونس سنة 2013 تداعيات اخرى على المدى البعيد والقريب، فتونس قد تفقد نصيبها في الاسواق العالمية وبالتالي يصبح من الصعب استرجاعها وايضا خسائر اخرى ستكبد الاقتصاد التونسي خسائر الى ما بعد 2013.

وبدوره قال العميد السابق لكلية العلوم الاقتصادية بتونس منجي بوغزالة لـ«الصحافة اليوم» أن أهم ما أضحى يميّز الوضع الاقتصادي في تونس   هو الشك والتردد وعدم الثقة إضافة إلى غياب حس المبادرة وعدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية. واعتبر الخبير الاقتصادي في سياق تحليله للوضع في تونس أنّ على الحكومة مراجعة نسبة النموالمتوقعة في حدود ٪4.5 ضمن ميزانية الدولة لسنة 2013 قائلا في هذا السياق: «جميع التكهنات والتقديرات الصادرة في هذا الشأن تعتبر خاطئة لان الوضع صعب والرؤية لم تتوضح بعد  في انتظار حصول اتفاق لتشكيل حكومة توافقية» لذلك شدد على أهمية الطمأنة التي قال أنها ضرورية سواء للمواطنين أوكذلك المستثمرين.

وفي النقطة المتعلقة بالاستثمار، أكد أن ما يحصل سيدلي بظلال سلبية على وضع الاستثمار طويل الأمد بالخصوص لأن المستثمر لا يخاطر برأسماله في بيئة غير آمنة .

وبخصوص توقعاته للفترة الزمنية التي يتطلبها خروج الاقتصاد  من «عنق الزجاجة» أوضح منجي بوغزالة أن هذا الأمر يتوقف على مدى تحسن مناخ الأعمال لكن أكد على أن فترة سنة واحدة على أقصى تقدير كافية إذا توافق السياسيون على مرحلة التحول الديمقراطي.

وحول الحديث عن امكانية إنزلاق بلادنا نحوسيناريو شبيه لما عرفته اليونان  والدخول في دوامة من التقشف،  اعتبر منجي بوغزالة أن الوضع في تونس مختلف لأن الأسباب التي أدت إلى الأزمة اليونانية يمكن تلخيصها في سببين رئيسيين : الأول هونسبة المديونية المرتفعة جدا والتي بلغت ٪100 بينما في تونس لا تتجاوز نسبة المديونية ٪45.

أما السبب الثاني فهو أن الحكومة اليونانية تتعامل مع السوق المالية الدولية وتركيبة ديونها مختلفة فهي تحصل على ديون في شكل سندات سيادية (رقاع) تباع وتشترى في السوق العالمية في شكل مضاربات مما يسبب في ارتفاعا جنونيا في سعر الفائدة لكن تونس تتعامل في ملف الديون مع منظمات وهيئات دولية لها مصداقية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.. لكن هذا لا يمنع تدحرج الوضع نحوسيناريو أسوأ إذا تواصلت نسبة العجز في الميزانية  التي هي في حدود 6ـ٪7 على المدى الطويل أي ما يعادل 3 سنوات أي أن عجز الميزانية في صورة تراكمه لسنوات سيؤدي إلى وضع شبيه لما حصل في اليونان.

وأضاف بوغزالة : «التحدي الأكبر الذي تعيشه تونس اليوم ليس المديونية بل عودة التنمية والاستثمار  وهوأمر مرتبط أساسا بالوضع السياسي في البلاد لذلك لا بد من حلحلة الأزمة السياسية الراهنة وحسن النوايا أمر جيد لكن يبقى غير كاف للخروج من الوضع الاقتصادي الصعب».