دخلت الإجراءات الجديدة، التي تروم تحسين معاملات البورصة وضخ مزيد من السيولة في السوق المالية، حيز التطبيق ابتداء من أمس الاثنين، وسط تفاؤل في إدارة البورصة وعلامات استفهام لدى الخبراء والمحللين حول مدى نجاعة هذه الإجراءات التقنية.
وانطلقت تعاملات البورصة نصف ساعة قبل وقتها الاعتيادي، حيث بدأت المعاملات في الساعة التاسعة والنصف صباحا بدل العاشرة صباحا، في تفعيل للإجراء القاضي بتوسيع مواقيت الإدراج لمنح المستثمرين مزيدا من الوقت لإجراء تعاملاتهم والاقتراب من افتتاح الأسواق في أوربا وقبل إغلاق أسواق الشرق الأوسط .
ودخل، كذلك، إجراء توسيع سقف التغير إلى 10 في المائة عند الارتفاع أو الانخفاض لتوفير مزيد من المعاملات، وتفادي الانقطاعات المتكررة للقيم المدرجة، بالإضافة إلى التقليص من الفارق بين الإدراجات متساوية القيمة، حسب سلم الأسعار لتحسين الشفافية، وتمكين المستثمرين من امتلاك معرفة حقيقية عن المعاملات الخاصة بالقيم، بهدف تقييم العرض والطلب الذي يعتبر عاملا أساسيا فيما يخص تحديد أسعار المعاملات.
ومن المرتقب، كذلك، مراجعة مساطر الحجز، التي تعد الإجراء الخامس المتخذ من أجل ضمان إدراج سريع للقيم تبعا للحجز، وتحسين دينامية استئناف الإدراج وتفعيل المساطر العملية.
وبالنسبة لاستراتيجية النهوض بالسوق، أطلقت بورصة الدار البيضاء حملة تواصلية واسعة لدى مصدري السندات والمستثمرين لتحسين شفافية البورصة على الصعيد الوطني، ووضع، كمرحلة أولى، شاشات للعرض على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار بالرباط والدار البيضاء وأكادير قبل تعميمها على باقي المراكز الجهوية بالمملكة .
كما تعتزم البورصة تنزيل تطبيق خاص بالهاتف النقال لضمان بث واسع للمعلومات الخاصة بالبورصة، وتسهيل الولوج للمعلومة باستخدام التكنولوجيات الحديثة للاتصال.
وكان الاقتصادي حماد قسال قد وجه انتقادات شديدة إلى هذه الإجراءات، معتبرا أنها لن تكفي لمواجهة أزمة السيولة التي تعرفها البورصة.
وقال قسال لـ «المساء» إن إشكالية بورصة الدار البيضاء أكبر من أن تحلها 5 إجراءات شكلية، موضحا أن إشكالية البورصة تتعلق أساسا بغياب الإدراجات الجديدة، لأن هذه الأخيرة هي المحرك الأساسي لأي بورصة في العالم، حيث إن الرأسمال المغربي في أغلبه عائلي وغير شفاف مائة بالمائة، وبالتالي من الصعب ولوجه إلى البورصة التي تقتضي توفر أقصى درجات الشفافية.
وأضاف قسال أن مسؤولي بورصة الدار البيضاء يجب أن يتخذوا إجراءات في اتجاه تسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة، وكذا خلق ما يسمى بـ«الفترة الانتقالية» في التعامل مع الإدراجات الجديدة، كما هو معمول به في فرنسا، والتي تتيح للمقاولات فترة من الزمن يتم فيها التأقلم مع أجواء البورصة، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مستوى «الإدراج الكلي»، ناهيك عن ضرورة تقليص نسبة الرأسمال المدرج وقيمة الرأسمال الضروري لولوج البورصة.
واعتبر المحلل الاقتصادي أن هذه الإجراءات وحدها الكفيلة بخلق دينامية جديدة في البورصة، من خلال تشجيع إدراجات جديدة تعيد الثقة في الاقتصاد الوطني وتفتح الباب أمام مواجهة مشكل السيولة الذي يعاني منه القطاع المالي حاليا، عبر تحويل البورصة إلى آلية للتمويل وتخفيف الضغط عن البنوك.
تقرير: الإجراءات الجديدة للنهوض بالبورصة تدخل حيز التطبيق وعلامة استفهام حول نجاعتها
المصدر:
مباشر