اشادت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نورة البجاري بالجهود المبذولة التي تكللت بعقد ملتقى بغداد الاقتصادي والمصرفي الذي احتضنه العراق مطلع الاسبوع الجاري، داعية الى ضرورة تطبيق ما خرج به الملتقى من توصيات اكدت انها ضرورية في انعاش الواقع المصرفي، مشددة على اهمية ان تسعى جميع الجهات الحكومية باقرار قوانين تفعل العمل المصرفي الخاص وتمنحة مزيدا من الثقة لتمكينه من لعب دور حيوي في المنظومة الاقتصادية العراقية بشكل عام.
وشهدت بغداد احتضان المتلقى الاقتصادي والاستثماري العربي الذي نظم بالتعاون بين البنك المركزي واتحاد المصارف الخاصة واتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، وشارك فيه العديد من المختصين في الشأن الاقتصادي والمالي فضلا عن مسؤولين في المؤسسات الاقتصادية الحكومية وعضاء مجلس نواب، وكذلك ممثلين عن عدد من المؤسسات الاقتصادية العربية.
وشدد المشاركون في المتلقى الذي عقد على مدى يومين على اهمية ان تسعى الحكومة العراقية الى تطوير المنظومة المصرفية، لاسيما الخاصة، وايلائها دورا بارزا في العملية الاقتصادية، مشيدين بالجهود الحكومية المبذولة بهدف جذب مزيد من الاستثمارات الى العراق، لافتين الى ان تلك الاستثمارات والشركات العالمية بحاجة ماسة الى منطومة مصرفية قادرة على تلبية جميع احتياجاتها المصرفية، وهو الامر الذي ايدته البجاري حينما اكدت ضرورة ان تعيد الحكومة النظر ببعض القوانين التي اتخذتها بشان منع المؤسسات الرسمية من التعاون مع المصارف الخاصة، مبينة ان ذلك الامر يمكن ان يعكس اثار سلبية كبيرة تؤثر على سير العمل المصرفي العراقي بشكل عام، داعية في الوقت ذاته وزارة المالية بالغاء قرارها القاضي ايقاف تعامل الدوائر الحكومية مع المصارف الخاصة، ذاكرة ان من واجبها الان تشريع قوانين تسهل وتنمي عمل المصارف الخاصة لا ان تعيق تقدمها.
وافصحت البجاري عن وجود مسودة قانون يتم دراسته الان في مجلس النواب سيعمل حال اقراره على النهوض بواقع عمل المصارف الخاصة، لاسيما ان القانون المقترح سيوفر ارضية خصبة للتعامل مع تلك المصارف، مطالبة في الوقت ذاته بضرورة تطبيق التوصيات التي خرج بها المؤتمر على ارض الواقع وتحويل المهم منها الى قوانين اقتصادية يمكن ان تسهم بزيادة نسب النمو في العراق.وكان امين عام اتحاد المصارف العربية وسام فتوح اثنى على الاجراءات الحكومية المتبعة في البلاد والرامية الى احداث تغيير اقتصادي يتناسب وامكانيات العراق البشرية والمالية، لافتا خلال كلمة له الى ان الملتقى ينعقد في ظل ظروف عربية بالغة الدقة، ووسط مخاضات الربيع العربي، محذرا من ان الاوضاع الاقتصادية ستزداد سوءا خلال الفترات المقبلة نتيجة الازمات الاقتصادية العالمية، داعيا المصارف العربية الى اتخاذ مزيد من التدابير لمواجهة ما يعترض طرق تقدمها وزيادة رساميل اموالها، لاسيما محاربة الفساد والبطالة وغسيل الاموال، لافتا الى ان العراق بلد غني قادر على جلب المزيد من الشركات الاستثمارية بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة بهدف تطوير الواقع الاقتصادي بشكل عام والمصرفي بشكل خاص، وفيما ابدى فتوح استعداد المنظومة المصرفية العربية الى تقديم شتى انواع الدعم الى العراق بهدف انعاش الواقع الاستثماري فيه، اعلن ان معدلات الناتج المحلي الاجمالي في البلد بلغت132 مليار دولار العام الماضي، متوقعا ارتفاعه الى حدود 154 مليار دولار خلال العام الحالي، مشيرا الى ان الاحصائيات التي يمتلكها اتحاد المصارف العربية تتوقع تحقيق العراق معدلات نمو مرتفعة لم تبلغها من قبل اي من البلدان العالمية خلال العام الجاري، لافتا الى ان تلك الاحصائيات اقتربت من حدود 14،7 بالمئة.
بدوره ذكر الخبير الاقتصادي سيف الحلفي ان هذا الملتقى يحمل من الاهمية الكثير بما سيضيفه الى القطاع المصرفي المحلي من ايجابيات على مستويات كثيرة حيث تجد وفودا عربية واجنية حاضرة الى الملتقى وجميع هذه الوفود في جعبتها افكار متطورة تساعد على النهوض بالواقع الاقتصادي المحلي المصرفي اولا والقطاعي ثانيا، لافتا الى ان تجمع مصرفي بهذا الحجم ينظم في العراق للمرة الاولى يعد خطوة اولى على طريق بدء مرحلة جديدة لاسيما ان العراق يعد من اول الدول التي اسست اتحاد المصارف العربية، لكن سياسات النظام السابق حالت دون تواصل العراق مع الاتحاد العربي وقاد ذلك الى تراجع القطاع المصرفي العراقي في وقت تجد المنتجات المصرفية تضاعفت كثيرا عن ما متوفر في العراق.
واضاف ان الحال تغير والمحاولات جادة للنهوض بالواقع المصرفي المحلي لاسيما التوجهات للنهوض بالقطاعات الاقتصادية المحلية لايمكن ان تتحقق دون توفر نظام مصرفي متطور يقدم ما تتطلبه العملية الاستثمارية والاقتصاد الحر بشكل عام من خدمات مصرفية متطورة وسريعة، واشار الى انه تم التوصل الى اتفاقات مع الوفود العربية المشاركة لمد جسور التواصل وكمرحلة اولى ستفعل قنوات الاتصال في مجال فتح الاعتمادات المستندية وعملية الاستثمار المباشر داخل العراق ثم تعقب ذلك عمليات تعاون على مدى اوسع تعود بالنفع الى الاقتصاد المحلي.
ولفت الى ان اهمية القطاع المالي نابع من كونه البوابة الاولى لاي عملية تدوير مالي، مشيرا الى ان الجانب العراقي وخلال المؤتمر لمس رغبة جادة في تعاون عربي دولي من قطاع المال العراقي لانهم يدركون اهمية العراق على ساحة الاقتصاد العالمي وما يمتلكه من ثروات غير مستثمرة بحاجة الى نظام مصرفي متطور عند استثمارها.
وتمنى المدير المفوض لاتحاد المصارف العراقية مناف بدري حسون ان تتمخض توصيات المؤتمر الى تحقيق اهداف ذات ابعاد ستراتيجية تتلاءم والتطلعات الكفيلة ببناء سياسة اقتصادية متوازنة ورسم سياسة نقدية مستقرة تحافظ على العراق من التقلبات الاقتصادية المتوقعة خلال الفترات المقبلة ووضع القطاع المالي والمصرفي على المسار الصحيح الذي يمكن ان يؤهله للافادة من التجارب التي مرت بها الدول العربية.
رغبـة جـادة للمصرفييـن بتعـاون عربـي دولـي مـع العـراق
المصدر:
الصباح العراقية