أكد عدد من الاقتصاديين أن الضوابط التي وضعها البنك المركزي العماني على القروض الشخصية مؤخرا، سوف يكون تأثيرها السلبي على أرباح البنوك ومعدل نموها على المستوى القريب، محدودا ومؤقتا، كما سيكون لها أثر إيجابي على المدى المتوسط والطويل.
وكان البنك المركزي قد أعلن عن ضوابط تحدد السقف الكمي للقروض الشخصية بحيث لا تتجاوز مدة سداد القرض الشخصي 10 سنوات ولا يقبل تجديد القرض إلا بعد مرور 24 شهرا على القرض الأصلي مشروطا بالانتظام في السداد، أو بعد سداد ما قيمته 50% من القرض القائم بالفعل.
وقال الرئيس التنفيذي والأمين للأوراق المالية حسين بن علي الرئيسي ـ حسب الشبيبة ـ: إن الضوابط التي أصدرها البنك المركزي مؤخرا على القروض الشخصية بهدف تنظيمها سيكون لها تأثير مؤقت فقط على أرباح البنوك في حين أنه سيكون لها في الوقت نفسه أثر إيجابي نظرا لزيادة معدل القروض التي يتقدم الأفراد للحصول عليها وفقا لما حدث من تحديد نسبة الفائدة على القروض الشخصية، مؤكدا أن تلك الضوابط ستقلص أرباح البنوك في فترة وجيزة فقط منوها أن البنوك ستكون قادرة على تحقيق ارباح كبيرة خلال السنوات المقبلة دونما يكون لتلك الضوابط تأثير كبير باعتبار أن حجم القروض ينمو ويتزايد بتزايد أعداد القوى العاملة التي ستنخرط في سوق العمل خلال السنوات القليلة المقبلة بالاضافة إلى ذلك فأن البنوك لديها موارد دخل أخرى منفصلة عن المنتجات الاقراضية.
وأضاف بالقول: وإن كانت هناك توقعات بتقلص أرباح البنوك التجارية عقب صدور هذه الضوابط إلا أن النتائج المالية إلى الآن أظهرت عكس المتوقع حيث حققت البنوك أرباحا وأداءً ماليا مماثلا أو أفضل من السنوات المالية الفائتة، كما أنه من المتوقع أن تكون هناك زيادة في عدد إجمالي القروض بوجه عام والقروض الشخصية بوجه خاص باعتبار أن الفئة العمرية من الشباب تلجأ إلى الاقتراض لتحقيق وتوفير مستلزمات الحياة ومتطلباتها اللازمة.
ومن جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للأفاق لأسواق المال حسن بن أحمد اللواتي على أن الدافع الرئيسي وراء الضوابط التي وضعها البنك المركزي على القروض الشخصية هو الحرص على عدم وجود سيولة مصطنعة ومختلقة هذا فضلا عن الدوافع الاجتماعية من زيادة الأعباء على المقترض، خاصة وأن الغرض من القروض الشخصية الاستهلاك وليس الاستثمار وبذلك لا يبقى للقرض أي أصول يمكن الاعتماد عليها في السداد فيبقى الاعتماد في السداد على دخل الفرد الشهري للمقترض.
وأوضح اللواتي أن للاقتراض مساوئ عديدة أهمها التأثير على قدرة المقترض فيصبح منهكا بالسداد وأعباء القروض وعدم الادخار هذا بالاضافة إلى تباطؤ الاقتصاد ونقصان الدخل وزيادة عدد البطالة. بالاضافة إلى أن تعثر السداد في القروض قد يؤدي إلى الاضرار بالنظام المصرفي.
وحول تأثير تلك الضوابط على أرباح البنوك التجارية قال حسين اللواتي: إن وفق قول المحللون أن هذه الضوابط ستؤثر على أرباح البنوك خلال المرحلة القليلة والمتوسطة القادمة أي خلال السنة المالية المقبلة 2013 فقد يحدث تباطؤ في نمو الارباح إلا أنها ستعود إلى معدلات النمو الاعتيادية سريعا أي أن تأثيرها قد يؤثر خلال الـ 12 شهرا المقبلة ويبدأ التأثير في الانخفاض تدريجيا إلى أن يختفي وتوقع أن التـأثير لربما سيكون ظاهرا جليا في معدلات نمو الارباح خلال النصف الاول والربع الثالث من السنة المالية 2013.
وأكد على أن التأثير لن يكون كبيرا ذلك لأن زيادة عدد المقترضين سيعوض حجم القرض الشخصي الواحد وذلك نتيجة النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد وما تبذله الدولة في تشغيل القوى العاملة الوطنية وإنشاء فرص عمل جديدة.
وحول احتمالية لجوء البنوك إلى إنشاء منتجات مصرفية جديدة اقراضية قال اللواتي: قد تلجأ البنوك إلى التوسع في مجال البطاقات الائتمانية والعمل على زيادة المميزات المرافقة لها باعتبارها واحدة من أنواع القروض الشخصية للأفراد.
وقال نائب المدير العام للاستثمار والتطوير ببنك عمان العربي لؤي بطاينة: بلا شك سيكون للضوابط التي وضعها البنك المركزي على القروض الشخصية تأثير على المدى المتوسط أو الطويل مؤكدا على أن نمو أعداد العمالة الوطنية والأجنبية واستمرار الطلب على القروض الشخصية التي أصبحت كما يقال شرا لا بد منه حتى أصبحت ظاهرة أو عادة سيكون لها عواقب سلبية كثيرة إلا أن ذلك كله سيعيد للبنوك المعدل الطبيعي لنمو أرباحها.
وأضاف بطاينة قائلا: بما أن القروض الشخصية أصبحت الأساس في توفير الاحتياجات للمواطنين ومتطلباتهم الضرورية كالسفر والعلاج فلا بد أن تتكاتف الجهود من قبل الجهات المختلفة كالبنوك والجمعيات والافراد من أجل ترشيد استخدام القروض وتشجيع ثقافة الادخار، مؤكدا على أنه ومع هذا التشدد والضوابط الصارمة من قبل البنك المركزي على القروض الشخصية سيكون هناك فلترة وإعادة تشكيل لمشكلة الخلط بين القرض الشخصي والقرض التجاري.
وقال د. سعيد بن مبارك المحرمي أستاذ مشارك بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس: إن البنك المركزي من أهم أحد اختصاصاته هو المحافظة على الاستقرار المالي بالسلطنة وبالأخذ في عين الاعتبار أن ما يقارب 84 % من المبالغ الموجودة لدى البنوك هي أموال أفراد ومؤسسات فلابد من المحافظة على تلك الودائع ومن هنا وجب على البنك المركزي اتخاذ الاجراءات اللازمة للمحافظة على ودائع العملاء وذلك من خلال اصدار التعاميم للرقابة.
وأضاف بالقول: على اعتبار أن السلطنة ليست بمعزل عن العالم ككل فمثل ما هو معروف فأن بنك التسويات الدولية يطلب من البنوك المركزية اتخاذ بعض الحزم من الاجراءات لضمان الاستقرار المالي فيها، فبعد الأزمة المالية بدأت بعض الدول اتخاذ مزيد من الحزم على السياسات الاقراضية. لذلك فأن البنك المركزي العماني مطالب كغيره من البنوك المركزي بانتهاج السياسات الاحترازية التي من شأنها المحافظة على النظام المصرفي والاستقرار المالي فيه.
كما أكد المحرمي أن الضوابط التي وضعها البنك المركزي على القروض الشخصية وإن كانت صارمة بعض الشيء إلا أنها تأتي للصالح العام والاقتصاد الوطني وحماية الوضع المالي بشكل عام. ذلك لأن تحديد مدة سداد القرض ونسبة الاستقطاع ستعمل على تقليص المخاطر المتمثلة في التعثر وعدم القدرة على السداد فكلما طالت مدة سداد القرض كلما أصبح القرض عرضة للتعثر والوقوع في المخاطر كما أن نسبة الاستقطاع من الدخل الشهري اذا ما زادت عن 50% ستجعل المستقرض تحت وطأة الضغوط والمشاكل الاجتماعية الناجمة عنها.
وأوضح د. سعيد المحرمي أن تأثير الضوابط التي وضعها البنك المركزي على القروض الشخصية على أرباح البنوك سيكون لها تأثير بسيط ذلك إن وجد، لأن البنوك لها مصادر دخل أخرى كالاستثمارات وإن كان40 % تقريبا من المحفظة الاقراضية لدى البنوك تذهب في القروض الشخصية، إلا أن الاتجاه إلى فتح نوافذ اسلامية وزيادة الاستثمار سيجعل البنوك تتخذ الإجراءات تضمن لها الحفاظ على دخلها وأرباحها لتجعلها في نمو دائم.
اقتصاديون: تأثيرات طفيفة ومؤقتة لضوابط القروض الشخصية على أرباح البنوك
المصدر:
مباشر