أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للأوراق المالية، ورئيس مجلس إدارة سوق مسقط، حسن بن علي جواد أن التحدي الرئيس الذي يواجه قطاع سوق رأس المال في السلطنة حاليا هو إعادة الثقة الى المستثمرين، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذه الثقة تزعزعت منذ الازمة المالية والاقتصادية العالمية في منتصف العام 2008 ولم تجد الحلول الجذرية لها، مشيرا الى ان أزمة السوق تتعمق بمرور الوقت دون إيجاد حلول جذرية مناسبة لها.
ودعا في حوار لـ "الشبيبة" الى اتخاذ السياسات التي تساهم في تنشيط أحجام التداول، وقال: إن هذا لا يمكن أن يتم إلا إذا اقتنعنا بأن قطاع سوق رأس المال هو جزء من الاقتصاد الوطني، وأية مشكلة فيه هي مشكلة مؤثرة على الاقتصاد، مطالبا بإيجاد سياسات تكاملية بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص للحد من التأثيرات السلبية للقرارات التي تتخذها أية جهة على أداء السوق.
وتطرق في حديثه الى العديد من القضايا المتعلقة بسوق رأس المال ومن أبرزها ضرورة تفعيل صندوق التوازن الاستثماري والتحديات التي تواجه الشركات العاملة في قطاع سوق رأس المال، وإلى التفاصيل.
وقال: لا أحد يستطيع ان ينكر التأثيرات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية في العام 2008 على اقتصاد السلطنة وسوق مسقط للأوراق المالية، وبالتالي تأثيرات ذلك على سوق مسقط للأوراق المالية، ولعل ما يثير الحيرة ان سوق مسقط وعددا من الاسواق المالية الخليجية تأثرت بالأزمة أكثر من الاسواق التي حدثت فيها، وأعتقد انه كان يمكن ان تكون تأثيرات الازمة علينا أقل بكثير عن الدول الاخرى لو تعاملنا معها بإيجابية منذ ذلك الحين، فحجم اقتصادنا صغير وهو اقتصاد شبه مغلق أي لا توجد له ارتباطات كبيرة وقوية بالاقتصادات العالمية، لكن ما حدث هو العكس، إذ لا تزال سوق مسقط تعاني حتى الآن في حين ان الاقتصادات التي انطلقت منها الازمة استعادت جزءا كبيرا من عافيتها ان لم نقل انها تجاوزت الأزمة بالفعل.
كما أشار إلى أن كثير من المستثمرين خشوا أن تشهد السوق مزيدا من الهبوط فقاموا بتسييل محافظهم الاستثمارية، لكننا عندما نقرأ المشهد مرة أخرى نجد ان الاسباب النفسية قد تكون هي البداية لكن هناك عواملا أخرى أوجدت أزمة ثقة وجعلت تأثيرات الازمة علينا أكبر وأطول، وإذا نظرنا الى العوامل المحفّزة نجد ان نتائج الشركات جيدة وان كانت قد شهدت بعض التراجع لكنها في الغالب جيدة.
وأضاف: لا أتوقع ان تراجع الاستثمار الاجنبي أثر كثيرا على السوق، صحيح انه تراجع بعض الشيء إلا ان تراجعه لم يكن كبيرا، وعلينا هنا ان نفرق بين نوعين من الاستثمار الاجنبي الاول هو الاستثمار المؤسسي في شركات الطاقة والكهرباء والبنوك وغيرها وهذا الاستثمار لم يتراجع، والثاني هو مشتريات ومبيعات الاجانب في التداولات اليومية بالسوق وهذا النوع شهد تراجعا لكنه لم يكن تراجعا قويا، إذ ان مشتريات أو مبيعات الاجانب لم تمثل أكثر من 20 % من حجم التداولات اليومية، وهذه النسبة لا ينبغي لها أن تؤثر في السوق بهذا القدر الذي نجده حاليا.
وأوضح جواد أن هناك جهات أخرى كوزارة التجارة والصناعة ووزارة المالية وجهات أخرى تؤثر سياساتها وقراراتها على السوق، وينبغي ان تنظر في قراراتها الى المصلحة العامة، وهذه الجهات – من وجهة نظري - عليها ان تلعب دورها في إعادة الثقة، فالسوق بمثابة شركة تتأثر بالاقتصاد وتؤثر فيه، وعلى سبيل المثال اذا قررت وزارة القوى العاملة تعديل الإجازة الاسبوعية أو زيادة الأجور الدنيا للعاملين في القطاع الخاص، فإن هذا القرار يؤثر على انتاجية الشركات وأرباحها على المدى الطويل وبالتالي على أداء السوق، هذا القرار مثلا لا يخص الهيئة ولكنه يعطينا مثلا عن أن هناك جهات أخرى ينبغي ان يكون دورها فاعلا في الاقتصاد، ولكن في نفس الوقت يرجع دور الهيئة على متابعة هذه الجهات والإصرار عليها وملازمتها بهذا القطاع.
وقال: من الملاحظ أيضا انه لا توجد حوافز حقيقية تحصل عليها الشركات في الوقت الراهن، كما اننا لا نجد شركات جديدة تدخل الى سوق مسقط، وعندما نسأل أصحاب الشركات لماذا لا تحولون شركاتكم العائلية الى شركات مساهمة عامة يكون جوابهم: ماذا ستقدمون لنا حتى نتحول الى شركات مساهمة عامة؟، وهو سؤال في محله.
كما أضاف: ليست ضعفا في الاقتصاد ولكن عدم وجود تنسيق في السياسات التي تؤثر على السوق، كذلك ليست الأزمة أزمة سيولة فالسيولة متوفرة والإيداعات في البنوك مرتفعة، وهناك حوالي 5 بلايين ريال عماني مودعة في البنوك لا يتقاضى عليها أصحابها أية فوائد، ولكن لا يتم استغلال هذه المبالغ في تحريك الاقتصاد، وعندما يذهب أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى البنوك للحصول على التمويل يجدون صعوبات كبيرة وهذه الصعوبات تجعل الكثيرين منهم لا يمضون قدما في تأسيس مشروعاتهم، أين هو دور البنوك في تحريك الاقتصاد، حاليا تسعى البنوك الى إقناع المجتمع بزيادة إيداعاتهم المصرفية في سبيل الحصول على الجوائز وهذه ليست تجارة، صحيح ان هذا الاسلوب يحقق مكاسب للبنوك لكنه في نفس الوقت لا يساهم في تنشيط الاقتصاد، فعندما أترك مليون ريال في البنك بهدف أن أفوز في السحوبات فإنني لن أستفيد شيئا إلا إذا ربحت الجائزة ولكن قد يبقى المبلغ في البنك 100 سنة دون أن أفوز، أما لو استثمرت المليون ريال في تأسيس شركة فإنني سوف أحقق أرباحا حقيقية من هذا الاستثمار.
وقال: إن هناك العديد من الآليات التي يمكن من خلالها تنشيط حجم التداول، فبالاضافة الى ما ذكرتُه عن صندوق التوازن الاستثماري وتغيير نظرة كبار المستثمرين تجاه السوق وتقديم الحوافز للشركات العائلية للتحول الى شركات مساهمة عامة علينا أن نهتم بتخصيص بعض الشركات الحكومية، منذ فترة طويلة ونحن نسمع عن طرح جزء من أسهم الحكومة في اسمنت عمان والمطاحن العمانية لكن هذا لم يحدث، هناك شركات حكومية كبيرة وناجحة إذا تم تخصيص جزء من أسهمها وطرحه للاكتتاب العام سوف يساهم هذا في تعميق السوق وتقديم خيارات أوسع أمام المستثمرين، والملاحظ في الوقت الراهن ان نسبة كبيرة من أسهم الشركات المدرجة هي أسهم محصورة لدى المؤسسين الذين لا يعرضونها للتداول كما ان 60 % من الشركات المدرجة بالسوق هي بنوك وشركات استثمارية لكن كثيرا من المستثمرين لا يرغبون الاستثمار فيها ويتطلعون الى الاستثمار في شركات كبرى في قطاعي الصناعة والخدمات وهذه غير موجودة.
وبشكل عام لا يمكننا إعادة الثقة الى المستثمرين دون وجود آليات تساهم في تنشيط حركة التداول بالسوق، علينا في المرحلة الحالية زيادة أحجام التداول بالسوق والتركيز عليها، وإيجاد سياسات أشمل للتعامل مع ضعف الثقة، وفي حقيقة الامر حتى لو رفعنا رأسمال صندوق التوازن الاستثماري الى 500 مليون ريال عماني لن يؤدي هذا الى تنشيط السوق بدون وجود سياسات أكبر وأعمق وأشمل في التعامل مع ما تشهده سوق مسقط من "ضعف" في الثقة.
وفي رأيي أن سوق مسقط ليست فيها عمق ولا طول، وهذا يستدعي ان يكون للحكومة دور مهم وبارز في هذا من خلال إدخال الإصدارات الجديدة والآليات المتوفرة ورؤوس أموال كبيرة وإعطاء الدعم للشركات العائلية، وبعد ذلك يأتي دور المستثمر والشركات الاستثمارية للمد الطولي لهذا السقف وتوسيعه ليكون للسوق عمق وطول، ولكن ما يحدث الآن أن المستثمر لا يستطيع أن يغوص ولا أن يبحر.
ولا ينبغي ان يؤثر هذا على السوق لأن انتاج الشركات يتم استهلاكه محليا كذلك فإن أكثر من 60 % من الشركات المدرجة هي بنوك وشركات استثمار وهذه تعمل في النطاق المحلي، ولعل أبرز أسباب عدم تأثر قطاعنا المصرفي بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية ان هذه البنوك محلية، نظامنا جيد في أيام الازمات ولكنه عكس ذلك في أيام الرخاء.
ولدينا أيضا مشكلة في الوعي الاستثماري، فالبعض يرى ان الاستثمار في سوق مسقط للأوراق المالية هو شراء سهم لكنني أرى اننا يمكن ان نقول للطلبة اشتروا هذا السهم في هذه الشركة، لكن التاجر / المستثمر لا نقول له ذلك وانما نقول له: "تعال اشتر شركة"، التاجر عندما يشتري سهما في شركة فإنه لا يقوم بذلك لأنه يرغب في شراء سهم وإنما لأنه يرغب في شراء شركة ولذا فإنه لا يشتري السهم إلا بعد تحليل أداء الشركة ونتائجها المالية وخططها وتطلعاتها، وهذا بالفعل ما نرغب أن يهتم به المستثمرون. وبمثل هذا الوعي نستطيع التغلب على الخوف الذي يسيطر على المستثمرين عندما تتراجع الأسواق.
وهناك أمر آخر نوليه كل اهتمامنا، فالبعض ينظر الى الشركات العاملة في قطاع الاوراق المالية على انها شركات وساطة وهذا خطأ، علينا أن نساهم في تقوية هذه الشركات ورفع مكانتها، وهي من وجهة نظرنا شركات استثمارية وليست شركات وساطة، هذا المفهوم هو الذي جعلنا نقوم بتغيير مسمى الجمعية من "جمعية وسطاء سوق مسقط" الى "الجمعية العمانية للأوراق المالية".
جواد: إعادة الثقة إلى المستثمرين أبرز تحديات قطاع سوق رأس المال
المصدر:
مباشر