أفصح البنك المركزي الأردني أول من أمس عن حجم ميزانيته الختامية كما هي في نهاية شهر تشرين الأول من العام الجاري 2012 موضحا أن الميزانية سجلت ارتفاعا بحوالي ( 179 ) مليون دينار بالمقارنة مع مستوياتها المسجلة بنهاية الشهر الذي سبقه وبنسبة نمو اقتربت من ( 2 % ) خلال شهر وبلغت ميزانية المركزي( الموجودات والمطلوبات) حتى نهاية الفترة ذاتها نحو ( 10164 ) مليون دينار مقابل نحو( 9985) مليون دينار .
واشتملت موجودات المركزي على ماقيمته نحو ( 7351 ) مليون دينار وبما يعادل نحو (4ر10 ) مليار دولار موجودات بعملات أجنبية من ضمنها أصول بنحو ( 540 ) مليون دينار وبما يعادل نحو ( 762) مليون دولار تمثل موجودات المركزي من الذهب وشكلت موجودات المركزي بالعملات الاجنبية والذهب ما نسبته نحو ( 3ر72% ) من مجمل قيمة الموجودات الاجمالية للمركزي فيما بلغت موجوداته المحلية نحو ( 2813 ) مليون دينار لتشكل مانسبته نحو ( 7ر27% ) من اجمالي حجم الموجودات الاجمالية للمركزي بنهاية الفترة ذاتها.
البيانات الرسمية ذاتها أظهرت أيضا ان جانب موجودات البنك المركزي الأردني اشتمل على ماقيمته نحو (157 ) مليون دينار مايعادل نحو ( 222 ) مليون دولار تمثل قيمة موجوداته من وحدات حقوق السحب الخاصة للبنك المركزي SDRs) ) المستحقة له لدى صندوق النقد الدولي ( I.M.F ) بالاضافة الى ماقيمته حوالي( 2532 ) مليون دينار وبما يعادل نحو ( 6ر3) مليار دولار تمثل قيمة ( نقد وأرصدة وودائع جاهزة ) لدى المركزي لنهاية الفترة ذاتها الى جانب ما قيمة ( 3355) مليون دينار وبما يعادل نحو( 7ر4) مليار دولار تمثل قيمة سندات وأذونات محررة بالعملات الأجنبية تعود ملكيتها للمركزي هذا بالاضافة الى ماقيمته حوالي (767 ) مليون دينار وبما يعادل نحو ( 1ر1 ) مليار دولار تمثل قيمة اجمالي موجودات أخرى غير مصنفة بالعملات الأجنبية.
وعلى ذات الصعيد أظهرت ميزانية المركزي بنهاية الفترة ذاتها ان حجم الموجودات المحررة بالعملة المحلية بالميزانية بلغ نحو ( 2813) مليون دينار منها نحو ( 1978 ) مليون دينار مطالبات مترتبة للبنك المركزي على القطاع العام الحكومي والتي شكلت مانسبته نحو ( 3ر70%) من مجمل حجم الموجودات المحلية للمركزي لنهاية الفترة .
البيانات الرسمية ذاتها أظهرت أيضا ان تحسنا طرأ على تطور وضع الاحتياطي الرسمي من العملات الأجنبية لدى المركزي التي سجلت ارتفاعا مطلع شهر تشرين الثاني من العام الحالي بمقدار نحو ( 200 ) مليون دولار بالمقارنة مع رصيد الاحتياطي بنهاية شهر أيلول الماضي من العام الجاري وبلغ اجمالي الاحتياطيات من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي بنهاية الفترة مايقرب من حوالي ( 7048 ) مليون دولار مسجلا ارتفاعا بنسبة نحو ( 3 % ) بالمقارنة مع مستوياته المسجلة بنهاية شهر ايلول الذي سبقه لتزيد فترة التغطية لمستوردات المملكة من السلع والخدمات بما يزيد عن فترة ( 4 ) شهور لكن البيانات ذاتها اشارت في الوقت نفسه إلى ان الاحتياطيات الاجنبية سجلت انخفاضا بالمقارنة مع مستوياتها المسجلة بنهاية العام الماضي 2011 بمقدار نحو ( 3464 مليون دولار ) وبنسبة انخفاض بلغت ( 33% ) بالمقارنة مع نهاية العام 2011.
وجاء ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية للمركزي مدفوعا بعائدات المملكة من الدخل السياحي التي سجلت ارتفاعا بنسبة (17.6% ) خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحـالي لتصل إلى ما يعادل نحو ( 3 ) مليارات دولار كما وسجلت تحويلات العاملين الأردنيين بالخارج ارتفاعا بنسبة (6ر5% ) لتبلغ مايعادل حوالي ( 8ر2 ) مليار هذا إلى جانب تسلّم المركزي الدفعة المستلمة من دولة الكويت بقيمة ( 250 ) مليون دولار وضعت كوديعة لدى البنك المركزي خلال شهر ذاته كما وتم استلام الدفعة الاولى من القرض الميّسر الفرنسي والبالغة حوالي (100 ) مليون يورو من أصل اجمالي قيمة القرض المتعاقد عليه والذي يصل الى ( 150 ) مليون يورو وتم ايداع اموال الدفعة الاولى من القرض لدى البنك المركزي وبما يشير بوضوح الى ان احتياطيات المركزي من العملات الاجنبية مرشحّة للارتفاع خلال الاشهر القليلة المقبلة في ظل استئناف تدفق المنح والمساعدات المتفق عليها.
في جانب المطلوبات أظهرت الميزانية الختامية للمركزي لنهاية شهر تشرين الاول الماضي من العام الحالي ان ودائع البنوك المرخصة العاملة في المملكة المودعة لدى البنك المركزي الأردني استأثرت بالجزء الأكبر من حجم المطلوبات المترتبة على البنك المركزي اذ شكلت مانسبته نحو ( 46% ) من مجمل حجم المطلوبات وبلغ حجم أرصدة هذه الودائع حوالي ( 4710) ملايين دينار منها حوالي ( 918 ) مليون دينار وبما يعادل نحو ( 1294) مليون دولار امريكي بعملات أجنبية فيما بلغت ودائع البنوك لدى المركزي بالدينار حوالي ( 3718 ) وتمثل هذه الأرصدة ودائع تعود للبنوك العاملة في المملكة مودعة لدى المركزي بعملات مختلفة فيما تشكل الأرصدة المتبقية ودائع واحتياطيات للبنوك مودعة لدى البنك المركزي الأردني حتى نهاية الفترة ذاتها وشكل حجم ارصدة ودائع البنوك المحلية لدى المركزي البالغ حجمها نحو ( 7ر4) مليار دينار مانسبته نحو (46% ) من مجمل حجم جانب المطلوبات بالميزانية الختامية .
على الصعيد ذاته ذكرت بيانات الميزانية الختامية للمركزي ان جانب المطلوبات فيها اشتمل على نحو ( 3718) مليون دينار تمثل أرصدة قيمة النقد الذي قام المركزي باصداره حتى نهاية الفترة وشكل رصيد هذا البند ما نسبته نحو ( 36% ) من مجمل حجم جانب المطلوبات المترتبة على المركزي بنهاية الفترة فيما بلغت أرصدة المطلوبات الأخرى بالعملات الاجنبية على المركزي نحو ( 286) مليون دينار وبما يعادل نحو ( 403) مليون دولار وبنسبة تقارب (7ر2% ) من مجمل جانب المطلوبات بالميزانية الختامية كما بلغت أرصدة ودائع الحكومية المركزية المودعة لدى المركزي لنهاية الفترة ما يقرب من ( 623) مليون دينار لتشكل مانسبته ( 1ر6%) من مجمل جانب الموجودات بالميزانية .
وفي تقرير له أوضح المركزي ان من أبرز ملامح النجاح الذي تحقق خلال السنوات الماضية في مجال السياسة النقدية علاوة على تكوين ارصدة احتياطيات نقدية بالعملات الاجنبية بحجم مناسب وكاف لتغطية حاجات المملكة من تغطية مستورداته السلعية لفترة زمنية كافية تفوق المستويات المحددة عالميا كانت تلك السياسات المتحققة في استمرارية المحافظة على ثبات سعر صرف الدينار مقابل الدولار وتحقيق وترسيخ سياسة نقدية قوية داعمة للاقتصاد الوطني اثبتت نجاحها في تخطّي الكثير من الصعوبات والتحديات التي مرّت خلال السنوات الماضية اذ كان ثبات استقرارية السياسة النقدية بكفاءة وحنكة خلال الأزمة المالية والاقتصادية مع نهاية العام 2008 وخلال العام 2009 واستخدام السياسات الحصيفة من خلال أدوات السياسة النقدية التي تم التعامل بها اذ ساهمت بنجاح تجاوز تداعيات ومعطيات الأزمة العالمية واثبتت هذه التجارب مجتمعة مدى صلابة ومتانة السياسة النقدية المطبقة في المملكة.
ووصفت مصادر مصرفية محليّة السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي الأردني بانها سياسات حصيفة ومرنة تأخذ بعين الاعتبار المستجدات والمعطيات العصرية كما ويتبّوأ المركزي مكانة مهنية عالية في حقل السياسة النقدية والصناعة المصرفية ويأتي في طليعة المؤسسات العامة الحكومية من حيث الأداء المتميّز والعراقة المصرفية بمهنية ترتقي الى مستويات تضاهي بها تلك المتوفرة لدى دول العالم الاقليمي والدولي وفي هذا السياق تسلّم المركزي وللمرة الثانية على التوالي جائزة الملك عبدالله الثاني لتميّز الأداء الحكومي والشفافية وللمرة الثانية على التوالي للعام ( 2010/2011 ) في المرتبة الأولى بين المؤسسات المشاركة لأكثر من مرّة وأكّدت مصادر مصرفية مطّلعة ان تلك الجهود جاءت كمحصّلة لجهد مؤسسي متراكم يهدف للارتقاء لأفضل المستويات في تطوير الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف النقدية والمصرفية .
المصادر المصرفية نفسها أكّدت أيضا ان البنك المركزي حقق نجاحا ملحوظا من خلال ادارة سياساته النقدية بما في ذلك استخدام أدوات هذه السياسة النقدية نحو توفير سيولة فائضة للبنوك المرخصة في المملكة وتوجيهها نحو سوق الائتمان المحلّي بشفافية وتوازن محكم وارتفعت نسبة السيولة التي تمتلكها البنوك مقارنة بالبنك المركزي لتصل الى (160% ) أي بارتفاع بلغت نسبته نحو ( 60 % ) عن السقف المحدد من قبل البنك المركزي للبنوك المرخصة العاملة في المملكة كما ان البنوك ذاتها مازالت فوق الحد الادنى لكفاية رأسمال بنسبة تفوق (18% ) مقارنة مع (12% ) يمثل الحد الادنى الذي يفرضه البنك المركزي وبارتفاع ( 8 % )مقارنة بالحد الادنى التي تفرضه معاهدة بازل (2) فيما تقوم البنوك المحلية ايضا برفع مخصصات الاستدراكات مقابل الديون المشكوك في تحصيلها الى نسبة تزيد عن 64% ومنها ما وصل بحجم الاستدراكات مقابل هذه الديون بنسبة تقارب 100% .
المركزي يشرف على 26 بنكاً رئيسياً بتفرع عنها 695 فرعاً
تجمع تقارير محليّة ودولية ان البنك المركزي الأردني تمكّن من خلال تطبيق وتنفيذ سياساته النقدية الحصيفة بخلق جهاز مصرفي محلي وصل الى مستويات رفيعة من حيث متانة وقوة مراكزها المالية توازي مستويات تلك الدول المتقدمة دوليا من حيث الكم والنوع اذ يقوم البنك المركزي الاردني بدور الاشراف غير المباشر على الجهاز المصرفي المحلّي المكوّن من ( 26) بنكا رئيسيا يتفرع عنها نحو ( 695 ) فرعا وحوالي ( 75 ) مكتبا تمثيليا واشتملت البنوك الرئيسية العاملة في المملكة على ( 16 ) بنكا أردنيا مرخصا عاملا في المملكة منها ( 3 ) بنوك اسلامية هذا الى جانب ( 10 ) فروع لبنوك أجنبية تعمل في الأردن بكافة مناطقه ومحافظاته .
وأشارت احصائيات البنك المركزي الى ان تحسنا ملموسا طرأ على مؤشر عدد السكان في المملكة منسوبا الى اجمالي أعداد الفروع المصرفية العاملة في الأردن اذ بلغ بالمتوسط نحو ( 1ر8 ) ألف نسمة لكل فرع من الفروع المصرفية العاملة في المملكة اذ يعتبر هذا المؤشر المصرفي من المؤشرات والمقاييس المتفوقة في مجال العمل المصرفي على المستوى الاقليمي والعالمي أما بالنسبة للفروع الأردنية العاملة خارج المملكة فبلغت ( 165 ) فرعا و ( 8 ) مكاتب و (2 ) وحدة أفشور .
وتؤكد المصادر ذاتها ان الجهاز المصرفي الأردني يتمتع باداء مسؤول وواع لاسيما في مواجهته للأزمات التي مرّت بالسنوات السابقة كما اعتبروا الجهاز المصرفي الأردني بأنه قادر على امتلاك عناصر القوة والربحية والكفاءة وسلامة الممارسات وحصافة السياسات الائتمانية والالتزام بالتحكم المؤسسي كافة وذلك من خلال التجارب القاسية التي مر بها الاقتصاد الأردني حيث شكلت الأزمة المالية العالمية فرصة للبنوك الأردنية لمراجعة سياساتها الائتمانية وسياساتها لادارة المخاطر وكفاية رأس المال وادارة الديون المتعثرة ورصد المخصصات المالية والنقدية اللازمة لموجهة اية استحقاقات ومتطلبات مستقبلية وظهر ذلك جليّا من خلال نجاح الجهاز المصرفي الأردني باجتياز الصعوبات ومواجهة التحديات والتداعيات التي تركتها الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية كما بقي الجهاز المصرفي الأردني بمنأى عن الأزمات الأخرى التي تلت الأزمة المالية العالمية تباعا وساهم القطاع المصرفي الأردني في عمليات نمو اقتصادي حقيقي بنسب تعتبر مناسبة بالمقارنة مع دول أخرى .
(5) عقود على تأسيس المركزي وارساء السياسة النقدية بالمملكة
تناول تقرير صادر عن البنك المركزي المراحل الزمنية التي تم من خلالها تأسيس البنك المركزي الأردني بما في ذلك ترسيخ القواعد الأساسية للسياسات النقدية للمملكة موضحا إلى انه كان قد تمّ البدء بالاعداد لانشاء البنك المركزي الاردني في اواخر الخمسينات وصدر قانون البنك المركزي الاردني عام 1959 واستكملت اجراءات مباشرة البنك المركزي لاعماله في اليوم الاول من شهر تشرين الاول عام 1964 ليخلف بذلك (مجلس النقد الاردني) الذي كان قد اسس عام 1950 وتملك الحكومة الاردنية كامل رأس مال البنك المركزي والذي تم زيادته على مراحل من ( 1 ) مليون دينار في بداية تأسيسه الى( 18 ) مليون دينار اردني في وقت لاحق من التاسيس فيما ارتفعت مخصصات رأس المال للبنك المركزي الى حوالي ( 455 ) مليون دينار حتى نهاية شهر آب من العام الجاري 2012 ورغم ملكية الحكومة لرأسماله فان البنك المركزي الأردني يتمتع وفق احكام قانونه بشخصية اعتبارية مستقلة بحسب مصادر رسمية من البنك المركزي .
مصادر مصرفية أعتبرت أن السياسات التي اتخذها البنك المركزي الأردني بربط الدينار بالدولار ولفترة تزيد عن ( 15 ) عاما أي منذ العام 1995 اثبتت نجاعتها واستقرارها من خلال ترسيخ السياسة النقدية واستمرارية استقرارها وثباتها على المنظور المتوسط والطويل الأجل واشاروا الى أنّ السوق المحلّي بما في ذلك السوق المصرفي يعتبر اقتصادا حرّا مفتوحا يخضع لعوامل العرض والطلب والى اّلية السوق المحلي متأثرا إلى حد ما مع التقلبات بمستويات الاسعار في الاسواق العالمية كما كان لقرار البنك المركزي الاردني الذي تم تطبيقة خلال العام 1990بانتهاج سياسة تعويم أسعار الفائدة الدائنة والمدينة في السوق المصرفي والتي تتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب اذ يتمثل دور البنك المركزي في إعطاء إشارات للبنوك المرخصة عن أسعار الفائدة من خلال تبنيه للإدارة غير المباشرة للسياسة النقدية المتبعة في المملكة وتعكس السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الأردني من خلال جملة الإجراءات والتدابير التي يتخذها المركزي للتأثير على الأهداف التشغيلية المتمثلة بأسعار الفائدة والقاعدة النقدية كما يهدف البنك المركزي من ذلك توفير الحجم المناسب من السيولة المحلية التي تتلاءم والنشاط الاقتصادي الحقيقي والمحافظة على الاستقرار النقدي بالمملكة .
164ر10 مليار دينار الميزانية الختامية (للمركزي) بنهاية تشرين الأوّل
المصدر:
الرأي الأردنية