كشف صندوق النقد الدولي أن الإقراض الأجنبي قد ارتفع خلال الأعوام الأربعة الأخيرة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت. وذكر الصندوق أن البنوك العالمية ما زالت تتفادى تمويل الشركات الكويتية، منذ انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر عام 2008، في حين أن القروض الأجنبية الموجهة إلى بقية دول الخليج نمت بقوة لتعود وتتخطى المستويات التي كانت سائدة قبل الأزمة المالية.
وأفاد صندوق النقد، في تقرير أخير حول دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط، أن البنوك الأجنبية مستمرة في تخفيض انكشافها على شركات الاستثمار المحلية المأزومة، والتي اقترضت قبل الأزمة للتوسع في استثمارات أجنبية مختلفة.
الإمارات المفضلة
وأضاف الصندوق أن الامارات العربية المتحدة تبقى الجهة المفضلة لدى رأس المال الأجنبي في المنطقة، في وقت سرّعت فيه دبي من عملية تنويع اقتصادها عبر تنمية قطاعي التجارة والعقار، حيث تخطت قدرة البنوك الاماراتية على تمويل العملية. ومنذ 2008، زادت البنوك العالمية تمويلها لشركات الامارات، على الرغم من الانكشاف الكبير أصلا عليها. غير أن المصارف الأجنبية باتت تفضل اليوم تمويل المقترضين في أبوظبي أكثر من دبي، نظرا للدعم المتوافر من السلطات السيادية في العاصمة الاماراتية. وأشار الصندوق إلى أن أي هزة جديدة تتعرض لها أسواق الدين العالمية قد تطرح مجدداً فكرة إعادة فحص الديون الموجهة إلى شركات دبي، بسبب تشابك المخاطر السياسية والمصرفية والمؤسسية.
إلى ذلك، ذكر الصندوق أن البنوك العالمية بدأت تخفض قروضها طويلة الأجل الموجهة إلى دول الخليج. فقد تراجع حجم التمويل المقدم لأجل أكثر من سنة بشكل لافت منذ عام 2010، عكس التوجه في جميع مناطق العالم. ولاحظ الصندوق نفور البنوك العالمية من تمويل مشاريع جديدة في دول التعاون، على الرغم من الاستثمارات الضخمة التي تضخها الحكومات في البنية التحتية والصناعات النفطية. وهذا النفور دفع الشركات الخليجية للتوجه إلى أسواق السندات المحلية والعالمية.
وقد أظهر النمو القوي للصكوك منذ عام 2011 أن الانتقال إلى سوق الإصدارات للاستدانة أمر ممكن في منطقة يسيطر عليها الإقراض المصرفي بشكل ملحوظ. وأوضح صندوق النقد أن الارتفاع الكبير في إصدار السندات قد حد من تأثير تخفيض البنوك العالمية لقروضها الموجهة إلى المشاريع الحكومية في المنطقة.
الأجور والبطالة
من جهة أخرى، كشف صندوق النقد الدولي في تقريره أن فاتورة الأجور الحكومية في الكويت قد ارتفعت أكثر من 30 % بين عامي 2010 و2013، وهو ثاني أعلى معدل نمو خليجيا بعد قطر. يُذكر أن هذه النسبة مخفضة بمؤشر أسعار المستهلك، أي التضخم.
إلى ذلك، أشار الصندوق إلى أن معدل البطالة بين المواطنين بلغ نحو 3 % مقارنة مع 2.5 % في قطر و4 % في البحرين و10 % في السعودية. وعدد الصندوق سلسلة اجراءات تتبعها دول الخليج حاليا لزيادة الوظائف في القطاع الخاص، أبرزها:
1 - الحفاظ على النمو السريع لإجمالي الناتج المحلي غير النفطي عن طريق مواصلة تنويع الاقتصاد.
2 - تخفيض مستوى الأجور التي يقبلها المواطنون للعمل في القطاع الخاص عبر تخفيض نسبة المواطنين الذين يعملون في القطاع العام والحد من زيادات الأجور في الجهات الحكومية.
3 - معالجة مشكلة عدم اتساق المهارات مع متطلبات سوق العمل.
4 - تشجيع الشركات على تعيين المواطنين من دون فرض تكاليف مفرطة على أنشطة الأعمال.
صندوق النقد الدولي: البنوك العالمية مستمرة في تجنب إقراض الشركات الكويتية ... والامارات الجهة المفضلة لدى رأس المال الأجنبي في المنطقة
المصدر:
القبس الكويتية