يرى محللون ماليون أن الأسواق المالية الإماراتية بحاجة إلى أوراق مالية جديدة، بعد أن أصيب المستثمرون بـ”الملل” من الأوراق المالية التقليدية المطروحة حاليا، والتي تتركز في 3 قطاعات هي البنوك والعقارات والتأمين، لكنها لا تعكس التنوع الذي يتمتع به الاقتصاد الوطني.
وأجمع هؤلاء المحللون ـ حسبما نقلت الاتحاد الإماراتية ـ على أن أسواق المال المحلية لا تعكس قوة الاقتصاد الوطني، حيث لا توجد أوراق مالية لشركات في قطاعات حققت تطورات مهمة، وأصبحت تلعب دوراً مهماً في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مثل السياحة والتجارة والصحة وتكنولوجيا المعلومات، على الرغم من “تعطش” الأسواق لهذه النوعية من الأوراق المالية.
وقال مجد معايطة رئيس دائرة الأوراق المالية ببنك أبوظبي الوطني: إن البنك يدرس حالياً، اكتتابات أولية لشركات جديدة، برؤوس أموال كبيرة تختلف تماما عن الإصدارات الثلاثة التي طرحت العام الماضي، والتي كانت برؤوس أموال صغيرة، متوقعا أن تطرح هذه الاكتتابات في الأسواق خلال العام المقبل.
وأوضح معايطة أن أصحاب الأطروحات الأولية المرتقبة العام المقبل، لا يرون الوقت الحالي مناسبا للنزول بشركاتهم في الأسواق، بسبب الظروف التي تمر بها الأسواق حاليا، والتي تتأثر سلبا بما يجري في أوروبا فيما يتعلق بأزمة ديون اليونان وإسبانيا وإيطاليا.
وأكد على أن هناك تعطشا للاكتتاب في شركات جديدة، لها تاريخ وسجل حافل في الأداء، لكنْ الظروف غير مشجعة في الوقت الراهن، مضيفا أنه عادة ما تتأثر الأسواق الأولية، إيجاباً أو سلباً، بما يحدث في الأسواق الثانوية، وبما أن أسواق الأسهم ما زالت غير مستقرة على الرغم من تحسنها النسبي، فإن السوق الأولي هو الآخر غير مشجع حالياً.
وقال إن المشكلة التي تواجه السوق الأولي في الإمارات، تكمن في أنه مرتبط بالربح السريع، حيث يكتتب المستثمر في الشركة الجديدة، بغرض بيع أسهمها بسعر أعلى من سعر الاكتتاب فور إدراجها في السوق الثانوي، في حين أن الهدف الأساسي من الاكتتاب في الشركات الجديدة هو الاستثمار لفترات زمنية طويلة تصل إلى سنوات، باعتبارها شركات أمامها مستقبل واعد.
وأفاد بأنه في حال تم التوصل إلى حلول لمشكلة الديون السيادية الأوروبية خلال العام الحالي، فمن المتوقع أن يبدأ تعافي الأسواق العام المقبل، مما سينعكس إيجابا على السوق الأولي، وسيشجع أصحاب الشركات الجديدة على طرح أسهمها للاكتتاب العام.
واتفق وليد الخطيب المدير المالي الأول في شركة ضمان للاستثمار مع معايطة في أن الأسواق بحاجة إلى زيادة عمقها السوقي من خلال شركات في قطاعات جديدة، تكسر هيمنة قطاعي البنوك والعقارات، اللذين يستحوذان على أكثر من 80% من الشركات المدرجة في الأسواق، ونحو 80% من التداولات.
وأضاف الخطيب أن هناك قطاعات نشطة في الاقتصاد الوطني لا تعكسها الأسواق المالية مثل شركات السياحة والشركات اللوجستية والعاملة في مجال الطاقة، موضحاً أنه ليس من المعقول أن تكون دولة الإمارات دولة نفطية ولا يوجد سوى شركتين نفطتين فقط مدرجتين في الأسواق هما “طاقة” و”دانة غاز”.
وأفاد بأن الظروف التي تمر بها الأسواق حاليا غير مشجعة على طرح شركات جديدة، طالما أن السهم الجديد سيتم تداوله عند إدراجه في السوق بأقل من سعر الاكتتاب، وهو ما حدث مع أسهم الشركات الجديدة التي طرحت في السنوات الأخيرة، علاوة على أن هناك أسهم شركات عدة تتداول حاليا بأقل من قيمتها الاسمية درهم واحد.
وأشارت مها كنز المحللة المالية بشركة الفجر للأوراق المالية، إلى أنه يتعين على إدارة الأسواق أن تتحرك لجذب شركات جديدة، بدلاً من انتظار الشركات حتى تأتيها للإدراج. وأضافت أن إدارات الأسواق مطالبة بأن تنتقل إلى أصحاب الشركات العائلية التي لديها رغبة في طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، وترفض بعض الشروط التي يتطلبها قانون الشركات، خصوصاً فيما يتعلق بطرح النسبة الأكبر 55% للاكتتاب العام، بحيث يتوصل الجانبان إلى صيغة جيدة تفيد أصحاب الشركات والأسواق في الوقت ذاته.
وأوضحت كنزي أن الأسواق المالية باتت متشبعة بشركات العقارات والتأمين، في حين تنعدم تماماً شركات مثل السياحة والتجارة على الرغم من أنها قطاعات واعدة، تحتاج الأسواق إليها.
محللون: الأسواق الإماراتية بحاجة إلى أوراق مالية جديدة تعكس قوة الاقتصاد الوطني
المصدر:
مباشر