دعا محللون ماليون البنوك إلى توفير السيولة للشركات الراغبة في مزاولة نشاط التداول بالهامش في أسواق الأسهم المحلية، بعدما تقدمت شركة الوسيط العربي الألماني، أول شركة تحصل على رخصة للعمل بالنظام الجديد، بطلب لتصفية نشاطها في الأسواق.
وقال هؤلاء، إن أسواق الأسهم المحلية تحتاج، في ظل الظروف التي تمر بها من تراجع واضح في قيم وأحجام التداولات، إلى سيولة كافية يمكن أن تتوافر من خلال تفعيل نظام التداول بالهامش الذي يسمح للمستثمرين بالتداول النشط في الأسواق، من خلال التسهيلات التي يوفرها النظام.
ويعرف التداول بالهامش على أنه تمويل شركة الوساطة لنسبة من القيمة السوقية للأوراق المالية المسموح بتداولها بالهامش، وذلك بضمان الأوراق المالية ذاتها أو أي ضمانات أخرى.
ورخصت هيئة الأوراق المالية لنحو 4 شركات وساطة لمزاولة نشاط التداول بالهامش، كان أولها لشركة الوسيط العربي الألماني الدولي التي تقدمت بطلب لتصفية نشاطها، بعدما سبقته بطلب إلغاء نشاط عملها في الوساطة المالية، ورغم أن الشركة لم تعلن عن السبب، إلا أن وسطاء في الأسواق أرجعوا السبب إلى الخسائر التي لا تزال تتكبدها شركات الوساطة، جراء تراجع حجم التداولات، إضافة إلى عدم توفر القدرة المالية للشركات لمزاولة نشاط التداول بالهامش والذي يقوم في الأساس على توافر السيولة لدى شركة الوساطة.
وحصلت 3 شركات وساطة أخرى على رخصة من هيئة الأوراق المالية بمزاولة نشاط التداول بالهامش في الأسواق المحلية، وهي المجموعة المالية المصرية “هيرميس” وشركة الرمز للأوراق المالية، والوسيط المباشر.
وقال هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفيمنا للاستثمارات البديلة، إن نظام التداول بالهامش لا يزال في نطاق التجربة، ولم تقم الشركات القليلة التي حصلت على ترخيص لمزاولة النشاط بتفعيله، بسبب عدم توفر السيولة لديها، مضيفاً أن النظام في حد ذاته جيد في سياق سعي هيئة الأوراق المالية والسلع إلى إصدار حزمة من الأنظمة والقوانين التي تزيد من عمق الأسواق، والعمل على تطويرها.
وبحسب هيئة الأوراق المالية والسلع، فإن نظام التداول بالهامش يعمل على الارتقاء بكفاءة سوق رأس المال بالدولة، وتلبية احتياجات المستثمرين بشكل عام والمؤسسات المالية بشكل خاص، وتقديم خدمات مالية جديدة في الأسواق، وفق أفضل الممارسات الدولية.
ووفقاً للنظام، يشترط لترخيص شركة الوساطة لمزاولة أعمال التداول بالهامش، أن يتوافر لديها القدرات والإمكانات الفنية والإدارية اللازمة لمزاولة أعمال التداول بالهامش، وإدارة الحسابات الخاصة بذلك، والملاءة المالية اللازمة لمزاولة أعمال التداول بالهامش، وفقاً للمعايير الصادرة عن مجلس إدارة الهيئة، وألا تكون شركة الوساطة قد ارتكبت مخالفات جوهرية لمعايير الملاءة المالية أو ضوابط فصل الحسابات المعتمدة من قبل الهيئة خلال الستة أشهر السابقة لتاريخ تقديم طلب الترخيص.
وأكد عرابي أن التطبيق الناجح لنظام التداول على الهامش يحتاج إلى دور فاعل ومؤثر للبنوك في تمويل عمليات التداول بالهامش، لأن السيولة لا تتوفر لدى شركات الوساطة التي تعاني أصلاً تراجع إيراداتها من نقص العمولة، نتيجة انخفاض أحجام التداولات في الأسواق.
وبين أان البنوك يمكنها بالفعل أن تقدم التمويل الكافي لهذا النوع من عمليات التداول لأن النظام يطبق وفق معايير صارمة؛ بهدف تجنب عمليات التسييل الإجبارية للمستثمر في حال تخلف عن الدفع، وهو ما شددت عليه تعليمات هيئة الأوراق المالية والسلع، والتي تتضمن تحديد المخاطر التي قد يتعرض لها العميل، وتحديد الهامش الأولي وهامش الصيانة وفق النسب المقررة، وتحديد قيمة العمولات والمصاريف والتكاليف المترتبة على العميل مقابل هذه الخدمة.
وتطلب الهيئة من شركة الوساطة التي تتعامل بالتداول بالهامش بياناً تفصيلياً بالحقوق والالتزامات المترتبة على كل من العميل وشركة الوساطة، وبياناً تفصيلياً بصلاحيات شركة الوساطة في حال عدم تقيد العميل بأي من التزاماته، خاصةً فيما يتعلق بالتصرف بالأوراق المالية الممولة بالهامش، بما في ذلك حالة عدم اكتتاب العميل بأسهم زيادة رأس المال، والتأكيد على حق العميل في الوفاء ببقية ثمن الأوراق المالية بالحساب في أي وقت، وتعهد العميل بتغذية حساب التداول بالهامش إذا انخفضت نسبة ملكيته عن هامش الصيانة بعد إخطاره من شركة الوساطة، إضافة إلى تحديد طرق إخطار العميل عند انخفاض نسبة ملكيته عن هامش الصيانة.
وقال المحلل المالي وضاح الطه، إن كثيراً من شركات الوساطة كانت تتعامل بالهامش وعلى المكشوف، وذلك قبل تقنين هذا النوع من التداول من خلال النظام الجديد الذي من الصعب الحكم عليه، بسبب الظروف التي تمر بها الأسواق حالياً، حيث لا يزال تأثيره محدود للغاية، ربما من قبل بعض كبار المستثمرين في الأسواق الذين يتعاملون بهذه الآلية في حالات معينة. وأضاف أن الحالة تمر بها الأسواق هي التي تحكم على هذه الآلية، ففي حالة التفاؤل التي تسود أوساط المستثمرين وارتفاع الأسواق، يمكن أن نلحظ استخداما واسعا للتداول على الهامش، بعكس ما يحدث عند تراجع الثقة وزيادة نبرة التشاؤم وانخفاض الأسواق.
وأكد الطه أنه كان من المفترض أن تكون شركات الوساطة التابعة للبنوك، من أوائل الشركات التي تحصل على ترخيص بمزاولة نشاط التداول بالهامش، بحكم تمتعها بملاءة مالية كبيرة وسيولة يمكن توفيرها من البنك التابعة له، لكن على العكس ليس من بين الشركات المرخص لها بالنشاط شركة واحدة تابعة لبنك، وهذا قد يعود لعدم قناعة مجلس إدارة الشركة بأهمية هذا النوع من التداول، أو لصعوبة الالتزامات والشروط التي يتطلبها النظام من الشركة.
وأشار إلى الخسائر التي لحقت بشركات الوساطة جراء تراجع أحجام التداولات طيلة السنوات الماضية، والتي لا تمكنها من التقدم بطلبات الحصول على رخص لتقديم خدمات مالية جديدة للمستثمرين ومن بينها التداول بالهامش الذي يتوقف عمله في الأساس على توفير السيولة لدى شركة الوساطة.
وبلغت خسائر 29 شركة وساطة خلال النصف الأول من العام الحالي 43٫5 مليون درهم مقارنة مع 109٫5 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، في حين حققت 17 شركة أخرى أرباحاً بلغت قيمتها 20٫2 مليون درهم.
محللون يطالبون البنوك بتوفير السيولة لتفعيل نظام التداول بالهامش
المصدر:
الاتحاد الإماراتية