توقعت دراسة الجدوى التي أعدها بنك العز الإسلامي انه بحلول عام 2015 ستتجاوز الأصول المصرفية الإسلامية في السلطنة ملياري ريال عماني تمثل حوالي 10 بالمائة من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد.
وأوضحت الدراسة التي نشرت نتائجها في النشرة الخاصة بالاكتتاب الأولي لأسهم البنك والذي فتح بابه للمستثمرين بدءا من الأحد الماضي أن الحوافز الرئيسية للخدمات المصرفية الإسلامية في السلطنة تتمثل في عدة عوامل في مقدمتها الاتجاهات السكانية حيث تتراوح أعمار 72 بالمائة من السكان بين 15 و80 عاماً كما أن الغالبية العظمى من سكان السلطنة مسلمون ونظرا لأن معظم السكان مسلمون وصغار السن نسبياً فإن ذلك يعطي فرصة لنمو القطاع المصرفي والخدمات المصرفية الإسلامية في البلاد.
وذكرت دراسة الجدوى أن مسح السوق في السلطنة اظهر دعماً قوياً لمفهوم التمويل الإسلامي والخدمات المصرفية الإسلامية لدى الجمهور المشارك في الدراسة حيث عبر 85 بالمائة من المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع عن رغبتهم في الخدمات والمنتجات المالية الإسلامية ومن المتوقع أن يقوم 70 بالمائة من المستهلكين الذين تم استطلاعهم بفتح حساب ادخار إسلامي في غضون الـ12 شهرًا المقبلة كما انه من المتوقع أن يعمل 77 بالمائة من المستهلكين الذين تم استطلاعهم على الحصول على تمويل إسلامي في غضون العامين القادمين.
وقد أجريت الدراسة في شهر ديسمبر 2011م من قبل خدمات استشارات التمويل والتأمين الإسلامي (عمان) وهو أول مسح مستقل للسوق يتم إجراؤه في شكل مقابلات مباشرة مع أكثر من 500 فرد في الشوارع في المناطق ذات الكثافة السكانية في عمان من خلال طرح أسئلة موحدة.
وتوقعت الدراسة أن تجتذب الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية في سلطنة عمان المواطنين الذين لا يتعاملون مع البنوك في عمان مشيرة إلى أن معدل الانتشار للبنوك في عمان بلغ 70 بالمائة في عام 2010 وهو الأدنى بين معدلات الانتشار في دول مجلس التعاون الخليجي والذي بلغ في المتوسط 114 بالمائة في العام ذاته ويبدو أن هناك مجالاً واسعاً للنمو في القطاع المصرفي العماني والذي يمكن أن يدعم النمو في الخدمات المصرفية الإسلامية ومن المرجح أيضاً أن تدعم مبادرات الحكومة العمانية ودعمها المتواصل للتنمية الاقتصادية والخدمات المصرفية الإسلامية والقطاع المصرفي عموماً على النحو المبين في رؤية عام 2020.
تحديات رئيسية
وأشارت الدراسة إلى عدد من التحديات الرئيسية التي قد تواجه المصارف الإسلامية ولا بد من التصدي لها وعلى رأس هذه التحديات أن قطاع الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية يعد قطاعاً جديدًا في سلطنة عمان ولذلك، يعتبر رفع الوعي بالخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية ومدى توافقها مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية تحدياً وينبغي تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية كبديل حقيقي وأخلاقي مفيد عن الخدمات والمنتجات المصرفية التقليدية كما ينبغي كذلك توعية الزبائن المحتملين وتعريفهم بمختلف المنتجات والخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية.
ومن التحديات أن الإطار التنظيمي للخدمات المصرفية الإسلامية ما زال في طور وضع اللمسات الأخيرة فبالإضافة إلى البنك المركزي العماني والهيئة العامة لسوق المال، يمكن أن يكون هناك أصحاب مصلحة إضافيين مثل هيئة الرقابة الشرعية ووزارة الأوقاف. وبالتالي، يمكن أن تخضع المصارف الإسلامية لفحص دقيق في السنوات الأولى من مزاولة عملياتها، ومن المرجح أن يتطور قانون المصارف الإسلامية مع تطور ونمو القطاع.
موظفون ذوو خبرة
وأضافت الدراسة تحديات أخرى منها الحاجة إلى الموظفين المهرة إذ من المتوقع أن يواجه القطاع المصرفي في سلطنة عمان نقصاً في الموظفين الذين يتمتعون بالخبرة المصرفية الإسلامية في السوق المحلي وسوف يستغرق توظيف وتدريب العاملين في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية والمحافظة عليهم وقتاً طويلاً وبالتالي سيعتمد قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية، جزئياً، على الموظفين ذوي الخبرة من خارج السلطنة.
وأشارت الدراسة إلى أن إدارة السيولة، في المراحل المبكرة، ستشكل تحدياً للمصارف الإسلامية وهنالك حاجة لتطوير أدوات إسلامية تمكن المصارف الإسلامية في السلطنة من تلبية احتياجاتها بشأن إدارة السيولة بدلاً عن البحث عن حلول دولية. وعلاوة على ذلك، قد لا يتسنى للمصارف الإسلامية الحصول على مقرضين كملاذ أخير.
وأوضحت الدراسة أن البنوك التي تزاول حديثاً نشاط تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية بحاجة لأن تميز نفسها على أساس قوة المنتجات وجودة الخدمات التي تقدمها للجمهور من المحتمل أن تتمتع البنوك التي توجد لديها خطط قوية لجذب واكتساب الزبائن ومنتجات تقنية معلومات مبتكرة والتكنولوجيا والبنية الأساسية اللازمة لمجابهة المخاطر بميزة تنافسية.
إدارة ماهرة
بالنسبة للعوامل الحاسمة للنجاح فقد رأت الدراسة انه عند الأخذ في الاعتبار أن التمويل الإسلامي آخذ في التطور، ستكون المصارف الإسلامية بحاجة للنظر في عوامل متعددة من أجل التنافس بنجاح مع نظرائها التقليديين منها أن البنوك الإسلامية لا بد أن تتمتع بفرق إدارية ماهرة تفهم مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية وتكون قادرة على تقديم المنتجات والخدمات التي تتوافق مع هذه المبادئ والأحكام كما ستكون البنوك الإسلامية بحاجة لتقديم خدمات متنوعة ومتميزة للزبائن وتطوير أساليب للدعوة واستهداف الشرائح القيمة والاستفادة من الزبائن ذوي العائدات العالية ذات الصلة عادة بقطاع خدمات التجزئة المصرفية الإسلامية كما تعتبر خدمات الزبائن المفتاح الرئيسي للنجاح في التعامل مع زبائن قطاع الشركات المتطورة وبالإضافة لما سبق فإن الفروع وشبكات التوزيع عنصر رئيسي في الوصول للزبائن وتقديم الخدمات المصرفية لهم.
وقدرت دراسة الجدوى التي أجراها بنك العز الإسلامي حول سوق الخدمات المصرفية الإسلامية أن إجمالي أصول القطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغ في عام 2010م حوالي 3 تريليونات دولار أمريكي تقريباً. كما أن القطاع المصرفي في تركيا هو الأكبر من حيث الأصول المصرفية في المنطقة حيث تقدر بحوالي 546 مليار دولار أمريكي تقريباً. وتقدر الأصول الإسلامية نحو 400 مليار دولار أمريكي تقريباً، أي ما يمثل 14 بالمائة من إجمالي أصول القطاع.
ضعف الانتشار المصرفي في السلطنة
وأشارت الدراسة إلى انه على الرغم من أن 67 بالمائة من السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتراوح أعمارهم بين 15 عاما و64 عاما وذلك حسب إحصائيات عام 2010م، إلا أن معدل انتشار الخدمات المصرفية يعتبر أقل من المستويات السائدة في الأسواق المتقدمة ومع وجود 28 بالمائة من السكان تحت سن 15 عاما، يبدو أن التركيبة السكانية تقود الإمكانات المستقبلية للنمو وفيما يتعلق بسوق الخدمات المصرفية الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي ففي عام 2010م، بلغ إجمالي الأصول المصرفية في دول المجلس 1.2 ترليون دولار أمريكي. ويعد القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة الأكبر في دول مجلس التعاون الخليجي، يليه القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية بما يقارب 438 مليار دولار أمريكي و377 مليار دولار أمريكي في عام 2010م على التوالي واستحوذت الأصول المصرفية الإسلامية على 24 بالمائة من إجمالي الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضحت دراسة الجدوى أن متوسط معدل انتشار الأصول المصرفية في عام 2010م في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 114 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي كانت الأصول المصرفية في مملكة البحرين الأعلى من حيث معدل الانتشار في عام 2010م بنسبة 209 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما كانت الأصول المصرفية في سلطنة عمان الأدنى من حيث معدل الانتشار بنسبة 70 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ويعزى ذلك جزئياً إلى النظام التنظيمي الحكيم والتعرض المحدود نسبياً لمخاطر الأسواق الخارجية.
وكان معدل انتشار الودائع مشابها إلى حد كبير لمعدل انتشار القروض في دول مجلس التعاون الخليجي. والاستثناء الوحيد لذلك هي مملكة البحرين والتي تعتبر مركزًا رئيسيا للخدمات المصرفية. في عام 2011م، كان معدل انتشار القروض والودائع في سلطنة عمان 47 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي والذي يعتبر الأدنى في دول مجلس التعاون الخليجي.
نمو قوي للأصول
وقالت الدراسة: إن البنوك في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي حققت نموًا قوياً في الأصول، ويرجع ذلك للأسس القوية حتى خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة. لقد قامت بعض الحكومات في المنطقة بتسهيل القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية، كما قامت بتقديم الحوافز في محاولة لزيادة الاستثمار والنمو كما ساهمت حزم الحوافز المالية الحكومية بصورة إيجابية في النمو الاقتصادي وأعطت الشراكة المتزايدة بين القطاعين العام والخاص، على وجه الخصوص في مشروعات تطوير البنية الأساسية، أعطى القطاع الخاص والمؤسسات المالية فرصاً كبيرة للنمو والاستثمار. كما أن الدعم الذي قدمته بعض الحكومات والبنوك المركزية في المنطقة لتطوير مؤسسات البنية الأساسية وأسواق رأس المال الإسلامية أدى إلى نمو القطاع.
ورأت دراسة الجدوى أن البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت نموًا قوياً كما أظهرت أصول المصارف الإسلامية في دول المجلس خلال فترة السنوات الخمس التي انتهت في عام 2010م نموًا بوتيرة أسرع من نظيراتها التقليدية. لم تسر البنوك الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الاتجاه ويرجع ذلك جزئياً لتعرضها لقطاع العقارات وفي عام 2010م، بلغت الأصول المصرفية الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي 26 بالمائة من إجمالي الأصول المصرفية مقارنة بنسبة 22 بالمائة في عام 2008.
دور أساسي للإطار التنظيمي
وبشكل عام اعتبرت دراسة الجدوى أن قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية جديد ومن المتوقع له أن ينمو بسرعة كبيرة ومن المحتمل أن يتجاوز نمو الأصول المصرفية الإسلامية نمو الأصول المصرفية التقليدية وتتمتع سلطنة عمان بوضع جيد يمكنها من الاستحواذ على نسبة كبيرة من أصول المصارف الإسلامية بحلول عام 2015م، كما رأت الدراسة أن سرعة النمو في الأصول المصرفية سوف تتأثر بوجود إطار تنظيمي داعم يوفر فرصاً متكافئة للمصارف الإسلامية والبنوك التقليدية على حدٍ سواء.
وأوضحت نشرة الإصدار الخاصة ببنك العز الإسلامي أن البنك يخطط لطرح مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية على مراحل وتشتمل على الحسابات الجارية المبنية على مفهوم القرض الحسن مع خدمات مشابهة لتلك التي تقدمها المصارف التقليدية بما في ذلك إصدار دفاتر الشيكات وضمان الشيكات وبطاقات الخصم وخدمات الخصم المباشر وتسهيلات الأوامر الدائمة مقابل رسوم إدارية بالإضافة إلى حسابات التوفير التي يديرها البنك كمضارب والتي تخضع لاتفاق مسبق لتقاسم أرباح هذه الحسابات علاوة على حسابات الودائع لأجل التي تتم هيكلتها وفقاً لمبادئ تمويل المضاربة المعروضة والمسعرة لفترات زمنية مختلفة كما أن هناك هدفا رئيسيا للبنك في سوق الخدمات المصرفية الإسلامية لقطاع الشركات هو استهداف الشركات التي تتكون قاعدة زبائنها من الحكومة والتجار والشركات الصناعية والعقارية وسوف تشتمل قائمة المنتجات التي سيطرحها البنك على التمويل لأجل وتمويل رأس المال العامل والودائع وإدارة الرواتب وإدارة النقد وتمويل التجارة وخدمات صرف العملات الأجنبية وتمويل شراء العقارات السكنية والعقارات الفردية والتجارية في السلطنة باستخدام المنتجات المصرفية الإسلامية مثل المرابحة والإجارة والاستصناع وفيما يخص الخدمات المصرفية للشركات الصغيرة والمتوسطة يعتزم البنك استهداف قطاع الخدمات المصرفية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السوق بشكل ثانوي ويستهدف البنك في هذا القطاع تجار التجزئة والشركات التجارية وشركات ومؤسسات التصنيع وشركات ومؤسسات الخدمات والمؤسسات العقارية وشركات ومؤسسات النقل والشركات والمؤسسات الزراعية والأعمال المرتبطة بها.
دراسة جدوى بنك العز: الأصول الإسلامية في السلطنة قد تتجاوز ملياري ريال بحلول 2015م
المصدر:
عُمان اليومية