قائمة البنوك المتورطة تشمل بنك أوف أميركا وجي بي مورغان وسيتي بنك وتضيف تهما جديدة لـ "HSBC"
بعد السمعة السيئة التي لاحقت اكبر 4 مصارف في بريطانيا على رأسها "HSBC" و"ستاندرد تشارترد" و"باركليز" و"رويال بنك اوف سكوتلاند" على وقع قيامها ولسنوات طويلة بغسل اموال سواء لصالح طهران او لتمويل الاتجار في المخدرات, حل الدور على المصارف الاميركية العملاقة حيث كشف تقرير مطول نشرته امس "نيويورك تايمز" عن قائمة جديدة من "البنوك المارقة" او "الفاسدة" منها ما هو قيد التحقيق, واخرى محل شبهات بأرقام وبيانات واضحة. وطال التقرير بنوكا عملاقة مثل جي بي مورغان تشيس, وبنك اوف اميركا, وسيتي بنك, فضلا عن كشف التقرير لمعلومات جديدة عن ممارسات البنك البريطاني الكبير "HSBC" والذي تدور حوله شبهات لتمويل عمليات ارتبطت بالارهاب.
وكانت المفاجأة الكبيرة التي فجرها التقرير تمثلت في امرين مهمين:
الاول: ان الادارة الاميركية غضت الطرف عن المحاسبة خلال السنوات الاربع الماضية حتى لا تزيد الطين بلة, والآن حان وقت الحساب.
الثاني: تمثل في اهمية تفعيل قانون مهم يقضي بأن يقوم اي بنك يعمل في اميركا بالاستفسار عن اي مبالغ تحول اليه تزيد عن 10 آلاف دولار, ويمثل الامر الثاني اهمية خاصة سبق وتناولتها المحكمة العليا في نيويورك حين اجبرت 4 مصارف كبرى هي نفس البنوك الموجودة حاليا في قائمة الاتهام بالكشف عن حقيقة التحويلات التي قام بها الملياردير السعودي السابق معن الصانع لحسابه ولحساب شركات وشخصيات بلغت اكثر من 160 مليار دولار منها 5 مليارات دولار لحسابه الشخصي, وقالت المحكمة ان تضخم التحويلات من دون توقف البنوك عن السؤال عن سر ذلك التضخم يضعها اولا في قائمة التساؤلات, وثانيا يجبرها على الكشف عن حجم التحويلات وهو ما قامت به المصارف مرغمة بناء على حكم قضائي.
ومع تفعيل قانون ال¯10 آلاف دولار, والتلميح باتهام بنك "HSBC" بتحويلات لمصارف بالمنطقة لها علاقات مع الارهابيين- حسب وصف التقرير- سيؤدي فتح ذلك الملف لمساءلة رجل اعمال خليجي كان ضمن قائمة فوربس استحوذ على النسبة الاكبر من تلك التحويلات نظرا لصلته الوثيقة بالبنك البريطاني من خلال حيازته لجانب من اسهمه.
وتقول المصادر التي علقت على تقرير "نيويورك تايمز" ان جهات التحقيق حال الاستعانة بما تم من جلسات استماع وتحقيق باللجنة المالية التابعة للكونغرس, ستكشف عن معلومات موثقة واسرار ستمثل مفاجأة من العيار الثقيل قد تؤدي لطلب الملياردير السابق عبر الانتربول, وهنا نص التقرير:
تواصل سلطات الولايات مع السلطات الفيدرالية تحقيقاتها مع مجموعة من البنوك الاميركية لعجزها عن رصد المعاملات النقدية داخل وخارج فروعها, وهذا الخطأ ربما قد مكن تجار المخدرات والارهابيين من غسل اموالهم الملوثة, وذلك وفقا لمسؤولين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
ويقول هؤلاء المسؤولون انهم بدأوا واحدة من اشرس الحملات بشأن غسل الاموال منذ عقود, بهدف ارسال اشارة الى اكبر البنوك في البلاد ان الالتزام الضعيف غير مقبول.
وقال منظمو الحملة التي يقودها مكتب مراقب العملة انهم على وشك اتخاذ اجراءات ضد بنك جي بي مورغان تشيس لعدم اتخاذ الاحتياطات الكافية, وتقوم الوكالة كذلك بفحوصات دقيقة لعدد آخر من عمالقة وول ستريت, بما في ذلك "بنك اوف اميركا".
قد يصدر مكتب مراقب العملة امر "وقف وكف" لبنك جي بي مورغان في الشهور المقبلة, وهو اجراء من شأنه ان يجبر البنك على سد اي ثغرات في الرقابة, وفقا لعدة اشخاص على دراية بهذه المسألة, لكن الوكالة التي تشرف على اكبر البنوك في البلاد, لم تكمل بعد قضيتها, وجي بي مورغان تشيس في دائرة الضوء جزئيا لأن السلطات الفيدرالية (الاتحادية) اتهمت البنك في العام الماضي بتحويل اموال في انتهاك للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة ضد كوبا وايران. بالاضافة الى مراقب العملة, يقوم اعضاء النيابة العامة من وزارة العدل, ومكتب المدعي العام في مانهاتن بالتحقيق مع عدة مؤسسات مالية في الولايات المتحدة, وفقا لمسؤولين قانونيين.
يرى الخبراء ان الزخم في التحقيقات والالتزام المشهود حاليا سببه ان السلطات كانت غارقة في المشكلات الناجمة عن الاضطرابات المالية في عام .2008
تقول "ألمام. أنغوتي" مديرة في مؤسسة Navigant الاستشارية التي تقدم النصح للبنوك للامتثال لقواعد مكافحة غسل الاموال: "قد تكون هذه المشكلات قد تأجلت بسبب الأزمة المالية, والآن يمكن للمنظمين أن يعودوا مرة أخرى للتركيز على غسل الأموال وغيرها من المشكلات التي تحتاج الامتثال!
حتى الان ركز المحققون أساساً على المعاملات المالية في المصارف الأوروبية ومعظمها ذكرته ستاندارد تشارتارد مؤخرا, وقد اتهمت السلطات عدة بنوك اجنبية بالسخرية من القانون الأميركي بتحويل مليارات الدولارات باسم الدول الخاضعة للعقوبات.
ومع انتقال التحقيقات بعيداً عن الشواطئ الأميركية تنتقل وزارة العدل ومكتب المدعي العام في مانهاتن للتحرك لما هو أبعد من هذه الانتهاكات للتركيز على غسل الأموال والتي يحاول من خلاله المجرمون في جميع انحاء العالم اخفاء الأموال غير المشروعة في حسابات مصرفية بالولايات المتحدة, واذا كانت هذه الحالات الجديدة تحذو حذو نمط سابقاتها, فإن الادعاء يمكنه متابعة الاجراءات التنظيمية في الشكاوى.
على الرغم من أوجه القصور, تنفق البنوك ملايين الدولارات سنوياً للوقاية من غسل الأموال, لكن الخبراء يروا ان هذه الانتهاكات غير مقصودة وكثيراً ما لا ينجم عنها أي ضرر, لأنها لا تستغل دائما من جانب المجرمين.
رصدت النيابة والجهات التنظيمية ثغرات في اشراف المؤسسات المالية على التحويلات النقدية المشتبه بها, وفقا للجهات الفيدرالية ومسؤولي الولايات, فوفقا لقانون السرية المصرفية, فإن المؤسسات المالية كالمصارف والتدقيق في النقد عليها الابلاغ عن أي معاملة نقدية تبلغ أكثر من 10.000 دولار أميركي وكذلك الابلاغ عن أي نشاط مشكوك فيه للمنظمين كما يطلب القانون الفيدرالي من المصارف ان تضع ضوابط معقدة موضع التنفيذ لكشف أي نشاط اجرامي.
رفض مكتب مراقب العملة وبنك جي بي مورغان تشيس وبنك اوف أميركا التعليق.
اكتسبت التحقيقات زخماً حال تزايد القلق في واشطن من أن الأموال غير المشروعة اتخذت سبيلها في النظام المالي الأميركي.
بالعودة الى ما حدث في شهر يوليو الماضي عندما قامت اللجنة الفرعية للتحقيقات التابعة لمجلس الشيوخ باتهام بنك HSBC "بتعريض النظام المالي الاميركي لغسل الاموال ومخاطر تمويل الإرهاب " بين أعوام 2001 - 2010 , وكذلك البنك البريطاني الذي يشتبه بأنه وهو قيد التحقيق من قبل النيابة العامة الاتحادية وحكومات الولايات المتحدة قام بتحويلات لبنوك لها علاقات مع الإرهابيين, وذلك وفقا للسلطات الفيدرالية التي لها دراية مباشرة بالتحقيقات.
اشار مسؤولو بنك HSBC الى انهم عززوا الضوابط التي تمنع غسل الأموال واستبدلوا الموظفين الذين تشوب سمعتهم هذه المزاعم وترى ستاندارد شارتاد وللاستشارات ان 99.9% من المعاملات تحت المهجر قد امتثلت بهذه القاعدة وشمل ذلك المصارف الإيرانية الشرعية والمؤسسات.
نبهت القضية ضد بنك HSBC منظمي المصارف الذين تساءلوا عما إذا كان رصد هذه الهفوات سينتشر في الصناعة المصرفية, وقد اتهم برلمانيون مكتب مراقب العملة بعدم وجود اشارات تحذير حول ضعف بنك HSBC مما حدا به إلى زيادة التدقيق على البنوك الأميركية في الشهور الأخيرة.
في ابريل الماضي اصدر المنظم للحملة أمر " توقف وكف" ضد بنك Citijroup بسبب ثغرات في الرقابة على المعاملات النقدية, وقد ذكر الأمر: "ان الرقابة الداخلية ضعيفة وتشمل عدم تحديد العملاء الذين تحيط بهم مخاطر شديدة في مجالات عديدة للبنك" وقد ارجع أحد الاشخاص المقربين من البنك هذه المشكلة الى حادثة عندما تم فصل الكمبيوتر عن انظمة مكافحة غسل الأموال.
لم يعترف Citi Bank أن ينكر المخالفات لكنه ذكر أنه قد تم تنفيذ العديد من الاصلاحات المطلوبة في شهر ابريل.
يقوم المسؤولين الاتحاديون حاليا بدراسة وفحص المشكلات وهل تغلغلت عميقا واستطاع المجرمون بذلك استغلال هذه الثغرات الأمنية, والمثال على ذلك هو كيفية تهرب المجرمين في احدى القضايا الفيدرالية الخاصة بالمخدرات في محكمة تكساس هذا الصيف, كما أن احتكارات المخدرات المكسيكية تخبئ عائدات الاتجار في الكوكايين في حسابين في بنك أوف أميركا, وبعض الأموال تم استخدامها في شراء خيول السباق.
لم يتهم " بنك أوف أميركا" بارتكاب أي خطأ, وذكر مكتب المراقب أنه من غير المرجح رفع دعوى قضائية وفقا لهذه القضية.
لم تكشف السلطات عن نطاق تحقيقاتها في بنك أوف اميركا وجي بي مورغان , ولا عن مدة هذه التحقيقات.
أي اجراء تنظيمي ضد جي بي مورغان سيكون بمثابة اظهار"العين السوداء" لمسؤوله التنفيذي جايمي ديمون وللبنك والذي تكبد هذا الربيع خسارة تجارية قدرها 5.8 مليار دولار مما يستدعي تدقيق اضافي لضوابط المخاطر في هذا البنك,وجهوده في الامتثال بقواعد غسل الأموال.
وافق بنك جي بي مورغان العام الماضي على دفع 88.3 مليون إلى وزارة الخزانة والتي اتهمت البنك بعرقلة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة, حيث قام بالتعامل في 178.5 مليون دولار للكوبيين عامي 2005/2006 حتى بعد ان كشف مسؤولو البنك معاملات مشكوك فيها عام 2005 , وذكرت الخزانة الاميركية انهم قد عجزوا عن الابلاغ عن المشكلة للسلطات الفيدرالية, كما أجرى بنك جي بي مورغان قرضاً بمبلغ 2.9 مليون دولار عام 2009 لبنك له ارتباط بخط ملاحي تملكه الحكومة الايرانية وفقا للخزانة الأميركية.
في بيان 2011 اطلق مسؤولو الخزانة الأميركية على اجراءات البنك بأنها " فظيعة!" مضيفين ان المديرين والمشرفين تصرفوا وهم على علم بالسلوك الذي يشكل انتهاكا ظاهرا , وفشلوا في ممارسة أقل درجة من درجات الحرص", في ذلك الوقت ذكر بنك جي بي مورغان انه لم يتعامل مباشرة مع المؤسسات في كوبا وإيران وانه قد تصرف كمجرد وسيط.