أكدوا أن الرواتب لا تتناسب مع مستويات الأسعار أظهرت دراسة دولية حديثة أن النسبة الأكبر من العمانيين متفائلون بتحسن أوضاعهم الاقتصادية في المستقبل القريب، في الوقت الذي يرون فيه أن الرواتب التي يحصلون عليها حاليا لا تتناسب مع مستوى الأسعار.
ووفقا للدراسة التي أجراها موقع بيت.كوم لقياس مؤشر ثقة المستهلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن المشاركين من سلطنة عُمان يتوقّعون مناخاً مالياً واقتصادًا أفضل، مع تحسّن في ظروف العمل ووجود المزيد من فرص العمل المتاحة حيث جاءت نتيجة الدراسة، التي تم إجراؤها بالتعاون مع "YouGov" للأبحاث والاستشارات، لتكشف أن المشاركين من عُمان متفائلون بتحقيق توقّعات كبيرة جداً بالنسبة للسنة القادمة.
ويعتقد أكثر من نصف العينة التي شملتها الدراسة (53%) أن أوضاعهم الماليّة ستتحسّن؛ ورأى (44%) منهم أنه من المتوقَّع أن يتحسن اقتصاد البلاد، وظروف الأعمال (55%)، كما يجد 37% أنه ستُتاح الكثير من فرص العمل مع تحسن ظروف التوظيف.
وتفاوتت نسبة تقييم فرص التوظيف التي اتيحت مؤخرا فيما وجد 39% من المشاركين في الاستطلاع من السلطنة أن عدد الموظّفين الحاليين في شركاتهم أكبر مقارنة بالعام الماضي، ورأى 55% أن عددهم بقي على حاله أو أصبح أقل في هذا العام.
وفي الوقت الذي رأت الغالبيّة (64%) أن رواتبهم لم تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن التفاؤل بتحسن الأوضاع كان غالبا، ورغم أن (39%) من المستطلعة آرائهم مقتنعون بأن وضعهم المالي الشخصي الراهن قد بقي على حاله، يقول 38% أن ظروف الأعمال جيّدة، في حين 76% يقولون أن فرص العمل المتاحة "ليست كثيرة" أو "قليلة جداً"، وعلى المستوى الوطني تشعر النسبة الأكبر بأن الاقتصاد سيتحسن أو على الأقل لن يسوء.
واعتبرت الدراسة أن النتائج تظهر تراوح الرضا الوظيفي في عُمان بين المحايد والمنخفض، حيث يعتقد 21% فقط أن آفاق التطوّر الوظيفي مرتفعة في وظائفهم الحاليّة، في حين أن 35% يقولون أن فرص النمو المهني منخفضة.
وتقتنع الغالبيّة (72%) أن الرضا عن الأمن الوظيفي في شركتهم محايد إلى منخفض، والنصف تقريباً (48%) ليسوا راضين عن تعويضاتهم الحاليّة.
ويتوقّع أكثر من 44% من المشاركين من عُمان أن لا يطرأ أي تغيّر في عدد الموظّفين في شركاتهم الحاليّة، وذلك في الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث أعرب 43% عن شعور "محايد" إزاء احتمال مواكبة متطلبات التوظيف.
كما يتوقّع المشاركون تأثيراً محايداً إلى سلبي لتكاليف المعيشة (وفقاً لنسبة 56%)؛ بالإضافة إلى أن 31% يعتقدون أن تكاليف السكن سترتفع.
ومع ذلك فإن الأرقام تقول إن 54% يقبلون على شراء سيارات ومنازل جديدة خلال العام القادم حيث يفكّر 29% من المشاركين في الدراسة من عُمان في شراء سيارة في العام المقبل؛ من بينهم 63% سيشترون سيارة جديدة غير مستعملة، وفي الإطار ذاته، يفكّر 25% بشراء عقار، حيث سيقوم 73% بشراء عقار جديد.
في الأشهر الستة القادمة، سوف تكون المشتريات الثلاثة الأكثر إقبالاً هي شاشات تليفزيون "أل سي دي" أو بلاسما (23%)، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغير المحمولة (21%)، ومكيّفات الهواء (21%).
وقد تم جمع بيانات مؤشر بيت. كوم الفصلي لثقة المستهلك لشهر أغسطس 2012 عن طريق الإنترنت خلال الفترة ما بين 16 يوليو والأول من أغسطس 2012، وشمل 7421 مشاركاً تفوق أعمارهم 18 عاماً ويتوزعون في دول مجلس التعاون الخليجي العربي وشمال أفريقيا والمشرق العربي، إلى جانب وافدين غربيين وآسيويين.
والدول التي شاركت هي سلطنة عمان والسعودية والكويت والبحرين ولبنان وسوريا والأردن ومصر والمغرب والجزائر وتونس وباكستان.
فيما جاءت توقّعات المشاركين في الدراسة من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبصفة عامة متفائلة بالنسبة لأوضاعهم الاقتصادية خلال العام القادم، فكانت النسبة الأكبر بين المستبشرة بالتحسن أو على الأقل تتوقع عدم سوء الوضع الاقتصادي.
والمثير للانتباه أن 28% فقط ممن اشتركوا في الدراسة وجدوا أن أوضاعهم الماليّة أفضل من العام الفائت، مقارنةً بنسبة 65% من الأفراد الذين يقولون بأن أوضاعهم لا تزال كما هي أو حتى تدنّي مستواها، لكن وفقاً لنسبة 33% من المشاركين، تعتبر الاقتصادات الوطنيّة أكثر سوءاً من العام المنصرم. ويقول 65% أن سلوك المستهلك يؤثّر على ظروف الأعمال المحايدة إلى سيئة.
وفي ما يتعلّق بالتوظيف، يجد نصف الذين شملتهم الدراسة تقريباً (49%) أن هناك "القليل من فرص العمل المتاحة"؛ ويقول ستة من كل سبعة أن شركتهم لا تزال تضم نفس عدد الموظفين أو حتى عدد أقل مقارنةً بالفترة ذاتها منذ اثنَي عشر شهراً؛ ويعتقد الثلثَان (65%) أن رواتبهم لم تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع ذلك، فإن المشاركين في الدراسة متفائلون للسنة القادمة، حيث يعتقدون أن أوضاعهم الماليّة الشخصيّة (51%)، واقتصاد البلاد (44%)، وظروف العمل (49%)، وظروف التوظيف (35%) سوف تتحسّن.
وقال سهيل مصري، نائب رئيس المبيعات في بيت.كوم: "إن الإبقاء على توقّعات إيجابيّة للسنة المقبلة سيكون محورياً لتحقيق النجاح في المنطقة. وقد لا تعتبر الظروف ملائمة تماماً في الوقت الحاضر، إلا أن هناك الكثير من الدلائل التي ستبرهن أن الأشهر القادمة ستكون جيّدة على الجميع" .
وأضاف: "يقوم بيت.كوم بجمع المعلومات الحيويّة ذات الصلة بمختلف فئات مجتمع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لتوفير نظرة شاملة عنالانطباعات والسلوكيات والاتجاهات التي تحدث في قطاعَي التوظيف والأعمال في جميع أنحاء المنطقة".
ووفقاً لنسبة 39% من المشاركين، فإن الرضا عن آفاق التطور المهني متدني في الوقت الحالي في المنطقة؛ في حين يقول 38% أنه "محايد". كذلك، يصرّح ثلاثة أرباع المشاركين (74%) أن آفاق النمو الوظيفي في مكان عملهم محايدة إلى متدنّية. ويعتبر الأمن الوظيفي مشكلة برأي 67%، ويقول واحد من أصل أربعة (27%) أن الأمن الوظيفي "عال"، وأن الرضا عن التعويض الوظيفي محايد إلى متدني وفقاً لنسبة 84%.
وبالنظر إلى التوظيف، تتوقّع نسبة 24% من الشركات ارتفاع عدد موظّفيها في الأشهر الثلاثة القادمة. وكذلك، فإن 61% هم إما محايدون أو متشائمون بشأن احتمالات النمو في عدد موظفي شركتهم. ووفقاً لأربعة من أصل عشرة مشاركين (37%)، فإن مشاعرهم محايدة في ما يخص مواكبة احتياجات التوظيف؛ إلا أن 19% يتّسمون بالتفاؤل.
وفي ما يخص التضخّم، فإن التوقّعات على هذا الصعيد سلبيّة إذ يعتقد 38% أنه سيكون هناك ارتفاع في تكاليف المعيشة. وكذلك، فإن 36% يرون أن أسعار العقارات لا تزال تضفي شعوراً سلبياً على صعيد المنطقة.
ويخطط 29% من الذين شملتهم الدراسة لأن يشتروا سيارة خلال الأشهر الإثنَتَي عشرة المقبلة؛ حيث سيشتري 51% سيارة جديدة غير مستعملة. وعلاوةً على ذلك، فإن واحد من أصل خمسة (21%) يفكّرون بالاستثمار في العقارات، حيث يخطط 65% منهم لشراء عقار جديد.
إن المشتريات الاستهلاكية الأكثر شعبية في الأشهر الستة المقبلة ستكون أجهزة الكمبيوتر المحمولة وغير المحمولة (25٪)، والأثاث (20٪)، وشاشات التليفزيون "أل سي دي" أو البلازما (18٪)، ومكيفات الهواء (16٪) والكاميرات الرقمية (13٪) .
ومن جانبه، قال سنديب شهال، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Yougov: "لقد بقيت عادات المستهلكين مستقرّة نوعاً ما خلال العام الماضي، مع تصدّر القائمة فئات المنتجات الخمسة نفسها باستمرار. وتعد أجهزة الكمبيوتر المنتج المفضَل في البلدان كافة؛ أما التكنولوجيا بشكل عام، فهي تعتبر فئة السلع الاستهلاكيّة الأكثر مبيعاً على الدوام".