مطالب بإنشاء مصفاة في ظفار لمواجهة الطلب المتزايد يشكو العديد من زوار وسياح مدينة صلالة من نقص الوقود في محطات التعبئة على طول الطريق إلى الولاية، بجانب استغلال الفنادق وملاك العقارات للموسم السياحي سواء في العيد أو الخريف، بالإضافة إلى الشكوى المستمرة من مستوى الخدمات في أنحاء الولاية.
وتعتبر محافظة ظفار أهم وجهة سياحية في منطقة الخليج، غير أنها تفتقر إلى البنى الأساسية، على الرغم من توجه السلطنة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط وتشجيع الاستثمار في مجالات متعددة ومنها السياحة التي باتت صناعة تدر دخلا في الناتج الإجمالي.
وقال سعادة الشيخ سالم بن محمد المعشني عضو مجلس الشورى ممثل ولاية طاقة إن أزمة الوقود على خط ولاية أدم – ثمريت - صلالة هددت بالتأثير السلبي على الحركة السياحية والتجارية في ظفار بسبب عدم توفر الوقود في كل من محطة قتبيت والغافتين وهيما ومحطة غابة.
واقترح المعشني زيادة سعة الخزانات في هذه المحطات لتزويد الحافلات والشاحنات بالكميات اللازمة وأيضا عملية توزيع الوقود على المحطات تأتي كل ساعتين لتجنب نفاد الوقود، كما طالب الجهات المختصة بإنشاء مصفاة نفط بسعة 60 ألف برميل يوميا في محافظة ظفار في موقع مناسب بحيث لا تؤثر على التجمعات السكانية، كما طالب وزير النفط والغاز بإقامة هذا المشروع خلال الخطة الخمسية الحالية وإيجاد المستثمر الاستراتيجي أسوة بمصفاة ميناء الفحل ومصفاة صحار.
وقال عضو مجلس الشورى ممثل ولاية طاقة إنه كان من المفترض إنشاء مصفاة في محافظة ظفار منذ ثمانينيات القرن الماضي، وذلك لعدة أسباب أهمها البعد الجغرافي الذي يفصل محافظة ظفار عن مسقط وهو ما يقارب ألف كيلومتر، أما الأسباب الأخرى فتندرج تحت عوامل اقتصادية وأمنية واجتماعية وسياسية. وشدد المعشني على أهمية إقامة هذه المصفاة في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن خزانات الوقود في منطقة ريسوت الصناعية تتسع لما يقارب 10 ملايين لتر مكعب فقط، وهذه الكمية لا تكفي لمدة 10 أيام. وأوضح أن ذلك غير كافي خلال زيادة الحركة السياحية التي تشهدها المحافظة خلال فصل الخريف وأعداد المركبات القادمة من خارج السلطنة وداخلها. وزاد قائلا إن هذه الكمية ستنفد خلال مدة أقل نظرا للأسباب السالفة الذكر، كما أن الوقود يأتي عبر البحر من مصفاة صحار كل 8 أيام تقريبا لذا يجب وضع جميع الاحتمالات التي من شأنها أن تحول دون وصول الوقود إلى صلالة عبر البحر كالأجواء المناخية الاستثنائية أو هيجان البحر أو الأعاصير أو ربما نتيجة لأعطاب تقنية في المصافي أو خلل فني أو نشوب أزمات سياسية في المنطقة تحول دون عبور ناقلات النفط إلى محافظة ظفار.
وبين سعادة العضو أن محطات الوقود بحاجة إلى زيادة عددها لتلبي احتياجات المواطنين والسواح؛ حيث إن أعدادها تقارب 50 محطة، منها 15 محطة لشركة شل، و21 محطة لشركة المها، و10 محطات لنفط عمان.
من جهة أخرى، قال علي بن محمد الحوسني أحد القادمين إلى محافظة ظفار من ولاية الخابورة: "وصلت إلى صلالة عبر البر، وعلى طريق الخط بعض المؤشرات السلبية منها كثرة الحوادث المرورية؛ حيث إن الخط الذي يربط محافظة ظفار بالعاصمة وتحديدا بعد أدم يفتقر إلى الكثير من الإسعافات وصادفنا العديد من الحوادث المرورية والحالات الحرجة دون وجود منقذ".
وأضاف أن نقص الوقود على نحو كبير في كافة المحطات على طول الطريق الذي يربط ظفار بالمناطق الأخرى، شكل أزمة كبيرة لدى القادمين، مشيرا إلى أنه منذ قدومه إلى صلالة وهو يتعرض لما سماه "الاستغلال" من قبل ملاك المنازل والمكاتب العقارية.
وأضاف الحوسني أنه فوجئ عندما وصل صلالة في ظل ارتفاع الأسعار، والتي وصفها بـ"الجنونية"، حيث وصل قيمة السكن ما يقارب 100 ريال لليلة الواحدة. وأشار إلى أن أصحاب المكاتب والملاك يقومون باستغلال السياح بصورة بشعة وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الإيجارات إلا أن بعض الأماكن تفتقر إلى النظافة الكافية وغير ملائمة للسكن.
وطالب الحوسني وزارة السياحة وبلدية ظفار بتوفير دورات للمياه ولو بشكل مؤقت لخدمة زوار المحافظة، كما طالب بتوفير مخيمات للإيجار في حالة الضرورة. وأضاف أن الازدحام الذي تشهده مدينة صلالة في هذه الفترة تؤدي إلى أن يقضي السائح معظم الوقت في الانتظار في الطرق، مؤكدا أن وزارة السياحة ممثلة بمكاتبها الواقعة على الخط تهتم بالإحصاء أكثر من الخدمات الأخرى.
وقال ناصر بن خميس السعيدي (من زوار صلالة) إنه قام بتدوين بعض الملاحظات خلال طريقه إلى الولاية، حيث لاحظ بعد المسافة بين مراكز الشرطة وكان المفترض بعد كل 50 كيلو متر نجد مركز شرطة ووحدة متنقلة للإسعافات الأولية تابعة لوزارة الصحة، كما أن طول الخط صادفنا بعض الحواث سبب حالات حرجة يفترض إسعافها عبر الطيران نظرا لوضعها الصحي.
وأشار السعيدي إلى أن ظفار أهم وجهة سياحية في منطقة الخليج، ولكنها تفتقر إلى البنى الأساسية، على الرغم من أن توجه السلطنة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط من تشجيع الاستثمار في مجالات متعددة ومنها السياحة التي أصبحت صناعة.
ويرى البعض أن وزارة السياحة لم تقم بالدور المطلوب في تطوير القطاع السياحي كما أن المحافظة تشتكي في قلة عدد الفنادق والشقق الفندقية وتعاني أيضا من إحجام المستثمرين المحليين لعدم وجود الدعم الكافي للمشاريع وتكشفت لنا خلال الأيام الماضية حجم الأزمة الموجودة واضطرار الزائرين إلى النوم في المساجد أو السهول وعلى بلدية ظفار ووزارة السياحة وكل مؤسسات وأجهزة الدولة العمل بجهد مضاعف للارتقاء بهذا القطاع الذي يعد بديلا مهما عن النفط فصلالة بحاجة إلى الجسور وزيادة الطرق والكثير من الفنادق والمنازل.
وقال محمود بن عبدالله الحوسني: "اضطررنا لشراء عدة التخييم نظرا لعدم وجود مسكن فقد انقلبت الصورة لدينا فنحن أتينا من أجل قضاء إجازة في بلادنا وتشجيعا للسياحة الداخلية فوجدنا أنفسنا في العراء وتسائل ما هو الجديد الذي قامت به كل من بلدية ظفار ووزارة السياحة ووزارة الصحة في هذا الموسم الاستثنائي؟".
وأضاف: "يفترض بكل مؤسسة القيام بالدور المنوط إليها وعلى سبيل المثال وزارة الصحة تقوم بنشر عيادات متنقلة طوال فترة الخريف ووزارة السياحة تقوم بمراقبة المطاعم السياحية لترتقي إلى مستوى تطلعاتنا إلى السياحة العمانية وبلدية ظفار تشدد الرقابة على المطاعم بشكل دوري حفاظا على صحة الزوار والمواطنين والقائمين فبعض المطاعم تفتقر إلى أدنى مستويات النظافة والوقاية الصحية".
وقال أحمد الجابري: "زرت صلالة منذ ما يقارب عشر سنوات ولم ألاحظ أي تغيير يذكر، الإشكاليات التي تطرح في السابق ها هي الآن يعاد طرحها من جديد دورات المياه وصيانة المرافق العامة نفس القضية التي تتردد قبل 10 أعوام ولا يوجد لها حل غياب التعمين في القطاع السياحي مشكلة أخرى تضاف إلى القائمة التي تعانيها ظفار ابتزاز ملاك العقار والمكاتب للسواح هي نفس القضية التي يعاد طرحها بنفس المستوى من المرارة والأسى وتسائل " من يحمي حق السائح من الاستغلال؟".
وفي هذا الإطار قام عدد من شباب محافظة ظفار بأعمال تطوعية، حيث قاموا بتعبئة الوقود ونقلها إلى بعض السيارات التي توقفت بسبب نفاذ الوقود على طوال الخط وهي في طريقها إلى محافظة ظفار.