بكل تأكيد كان هنالك دور جيد خلال السنوات الأخيرة وخصوصاً من صندوق التوازن الاستثماري والصناديق الأخرى المُدارة من قبل بنوك وشركات الاستثمار والتي تزيد عن 9 صناديق الى الآن.
وإن لم يكن عند مستوى الطموح، لصناديق الاستثمار في تنشيط الحركة الاستثمارية في سوق مسقط للأوراق المالية خلال الفترة السابقة لأسباب عديد منها انخفاض مستويات السيولة النقدية والسهمية معاً لبعض الفترات، ولكن الآن برأيي الأمور بدأت تضخ وتكون أفضل بقليل وهو ما نستطيع قراءته من خلال بيانات التداول التي تظهر وجودا للاستثمار المؤسسي المحلي والأجنبي والذي أسهم بارتفاع أحجام التداول الى متوسط أسبوعي بلغ 4.5 مليون ر.ع. منذ بداية العام مقارنة مع متوسط أسبوعي بمبلغ 2.8 مليون ر.ع. للفترة التي سبقتها مباشرة والمماثلة لها من حيث الزمن. هذا التحسن لا يمكن إلا أن يكون لصناديق الاستثمار دور فيه وكذلك لصندوق التوازن الاستثماري. وجميعنا يعلم بأن وجود الصناديق في السوق يعطي زخماً وعمقاً أكبر للسوق.
وكان من الممكن تفعيل دور الصناديق الاستثمارية لتنشيط السوق من خلال:
1- تطوير القوانين التشريعية والتنظيمية بما يتلاءم والتطورات العالمية والإقليمية بحيث تمهد الطريق ليس فقط أمام الصناديق المحلية بل العالمية منها للاستثمار في السوق في ظل بيئة مرنة وشفافة.
2- تنويع أهداف وأنواع وتخصصات الصناديق بحيث تستهدف أسهم قطاعات معينة وذات أهمية للاقتصاد المحلي مما سيدعم بدوره الشركات المنتمية لهذه القطاعات ويزيد ثقة المستثمرين بها.
3- تسهيل إجراءات الاستثمار والتواصل بشكل دوري مع إدارات هذه الصناديق وعقد ندوات ومؤتمرات تثقيفية لدور وأهداف هذه الصناديق مما سينعكس بدوره على المساهمين الأفراد الأمر الذي سيزيد من حركة السوق.
4- دعم هذه الصناديق عن طريق المساهمة المباشرة بها ورفع قدرتها الاستثمارية مما سيزيد من مساهمتها في السوق. إن الاستثمار في هذه الصناديق يوفر للمستثمر الصغير (الفردي) فرصة الاستفادة من خبرات الإدارة المتخصصة الموجودة بإدارة هذه الصناديق.
فهذه الصناديق الاستثمارية عادة ما تستخدم مستشارين استثماريين وباحثين مجيدين بما يمكنها من إدارة هذه الصناديق بكفاءة عالية.
وفي أحدث الدراسات لتقيم مستوى تفاعل صناديق الاستثمار في الظروف والتقلبات التي تمر بها الأسواق قي الدول المجاورة، كان هنالك اختلاف في الآراء. ومن تلك الآراء:
1- مما لا شك فيه أن التطورات العالمية كأزمة منطقة اليورو وانخفاض أسعار النفط والاضطرابات التي تعيشها بعض الدول العربية أثر بشكل كبير على أداء أسواق المنطقة ومنها السوق المحلية مما أضعف بشكل كبير (إن لم يلغ) أداء الصناديق التي تراوحت ردة فعلها بين الحيرة بما يتعلق بأفضل قرار استثماري والعزوف عن الدخول القوي إلى حين زوال هذه الأزمات.
2- إلا أن أداء هذه الصناديق بشكل عام ليس كما نريده نحن ونصبو إليه خاصة إذا ما وضعنا بعين الاعتبار استقرار العوامل الأساسية للسوق المحلية التي هي بالحقيقة معزولة عن الأوضاع الخارجية والإقليمية بل إن مستويات الدعم الحكومي والإنفاق المستمر لهو أكبر دليل على الثقة في قدرة الاقتصاد المحلي على تجاوز الأزمات، الأمر الذي شاهدناه في أزمة عام 2008 حيث أثبت السوق القدرة العالية على تجاوز الصعاب. وعليه فإن تفاعل صناديق الاستثمار في الظروف والتقلبات التي تمر بالمنطقة ليس بالمستوى المأمول أخذا بعين الاعتبار ما ذكر سابقا.
وهنالك العديد من التحديات التي تواجه صناديق الاستثمار ومنها:
1- عدم وضوح الإفصاحات والإعلانات المتعلقة بأداء الشركات والتغييرات في الاستراتيجيات الاستثمارية لها. حيث إن زيادة وضوحها يدعم في وضع استراتيجية صحيحة وواضحة للصناديق.
2- زيادة حجم وعمق السوق.
3- عدم توفر الخبرات الملائمة في بعض القطاعات.
4- عدم وجود الاستراتيجيات الواضحة والفهم الواضح للتسويق الملائم لتلك الصناديق.
5- ملائمة وتعديل بعض القوانين والتشريعات ذات الصلة بهذه الصناديق وخصوصاً في حرية تعاملها ورسومها وأنظمتها.
6- صغر حجم الصناديق ومدى قدرتها على تحريك السوق، حيث إن كثرة الصناديق مع قلة حجمها ليس كافيا لتحريك السوق.
ويدور الحديث مراراً بأن سوق مسقط للأوراق المالية تفتقر إلى وجود صانع سوق حقيقي، وهذا قد يكون صحيحا. ومن الممكن أن تقوم صناديق الاستثمار الحالية بتولي هذا الدور؟
ونستطيع القول إن سوق مسقط للأوراق المالية تفتقر إلى حد ما إلى وجود صانع أو صُناع سوق حقيقيين والذي من أهم مواصفاتهم (صانع أو صُناع السوق) القدرة الاستثمارية الضخمة ورأس المال الكبير جداً والذي يستطيع أن يستوعب حجم السوق. وبشكل عام يمكن لصناديق الاستثمار القيام ولو بشكل بسيط بدور صانع السوق من خلال الآتي:
• التدخل بشكل قوي وواضح في حالة تراجع أسعار الأسهم بشكل غير مبرر ونتيجة عمليات بيع غير منطقية.
• دعم القطاعات الحيوية والشركات ذات الأداء القوي والمرتبط باقتصادات الدولة وضخ كميات كبيرة من السيولة.
• القيام بعمليات تحوط مالي وإدارة المخاطر أو ما يسمى بـFinancial Hedging وRisk Management لموازنة التعاملات ومواجهة أي عمليات بيع وشراء لأي سهم.
• توفر العوامل والشروط المؤهلة للصندوق من حيث الحجم والقدرة والخبرة.
• أن يكون دائم الوجود في السوق المالية والنقدية على الدوام ولأوقات طويلة.
• أن يكون لدى صانع السوق نظام عمل وعمليات مكتوبة أو ما يسمى Standard Operating Procedures (SOP) ويتم الالتزام بها ومراقبة آليات عملها وتعديلها حين وجود مبرر لذلك وتحت إشراف ومعرفة وموافقة الهيئات الرقابية والإشرافية من هيئات أسواق مالية وبنوك مركزية.
• يجب التأكد من الاستمرار بالمحافظة على استمرارية البيع والشراء للسهم الذي يعمل عليه كصانع سوق، ويمكنه في حالات خاصة مقننة طلب توقيف السهم عن التداول