قبل الحديث عن الأسباب التي قد يكون من الأفضل للمستثمرين استنادا إليها، البدءَ بالاستثمار في أسهم النمو، أود أن أُذَكّر هؤلاء بأن هناك أسبابا تُفسّر رُخص الأسهم.
أحد هذه الأسباب هو أنّ هذه الأسهم ربما تكون بصدد خسارة حصتها في السوق أو أنها قد خسرتها بالكامل بالفعل. وهناك سبب آخر يتمثل في توقف هذه الأسهم عن تحقيق الأرباح، أو في تراجع حجم مبيعاتها أو إيراداتها أو عدم تحقيقه للنمو المطلوب ما يجعل هذه الأسهم تعاني من تراجع في حجم الأرباح. أمّا السبب الأخير الذي قد يقف وراء انخفاض أسعار هذه الأسهم فهو تراجع هوامشها في السوق. وخلاصة القول هي ان هذه الأسهم رخيصة لعدة أسباب وجيهة. ومع ذلك فإذا كان للمستثمرين ما يكفي من الصبر وبرودة الأعصاب فإنه بإمكانهم الاحتفاظ بهذه الأسهم لفترة طويلة. لنعد الآن إلى النقطة الرئيسية لهذا المقال والمتعلقة بالأسباب التي تدفع للاستثمار في أسهم النمو.
هناك، كما نعرف جميعاً، مؤشران في الأسواق المالية لا يكذبان أبداً، ألا وهما السعر والكمية. وقد شهدت الأشهرُ القليلة الماضية ارتفاعا في قيمة أسهم النمو التي حقق بعضها مستويات قياسية وقام المستثمرون الأذكياء بتجميع أسهم النمو عالية الجودة، مع تجنب الأسهم رخيصة القيمة أو البدء في بيع ما يمتلكون منها. منذ بداية العام وفي مختلف أنحاء العالم، تفوقت أسهم النمو في أدائها على أسهم القيمة وتجاوزت حدود الأسواق الرئيسية. كما خلع المستثمرون الأذكياء عباءة الكآبة الناجمة عن الأزمة المالية الأوروبية وعن مخاطر تباطؤ الاقتصاد الأميركي وبدأوا في شراء هذه الأسهم التي بإمكانها أن تُؤمّن عوائد أفضل والتي تتمتع بميزانيات قوية جداً. لقد تناولت في مقالات سابقة هذه المسألة وأشدد هنا مرة أخرى على أهمية التركيز على أسهم النمو. في الوقت نفسه، لابُدّ من الاعتراف بأن أسعار بعض أسهم النمو السوقية مرتفعة، ولكنني أعتقد جازماً أن سعرها سيشهد المزيد من الارتفاع مع مرور الوقت، ولا يجب على المستثمرين مقاومة اتجاه السوق هذا أبداً.
نحن في «ديمة كابيتال» نركّز على أسهم النمو على مدار العام، وبشكل خاص على قطاعين اثنين يتمتعان بإمكانات نمو كبيرة هما التكنولوجيا والبيع بالتجزئة. ونحن نفضل ضمن هذين القطاعين الشركات المهيمنة في السوق من ناحية المؤشر الوزني والحصة السوقية. ذلك أنّ بعض الشركات مثل IBM، Oracle، EBay، Apple، MMM، Gap و TJXتتميز بأسس جيدة منها أنها تتمتع بسيولة كبيرة وبحصة سوقية متنامية بالإضافة إلى أنها تحقق هوامش ربح عالية جداً ومستدامة. فقد ارتفع سهم شركة Apple مثلا منذ بداية العام الحالي بنحو 60 في المئة بينما ارتفع سهم EBay بنسبة 50 في المئة ويواصل الارتفاع مع استمرار تنامي الحصة السوقية لهذه الشركة. وينطبق هذا الأداء المتميز أيضاً على أسهم بعض شركات البيع بالتجزئة مثل GAP، التي نعتقد أنها شركة استطاعت أن تحقق النجاحات، ونتوقع أن نرى أداء مميزاً لسهمها. ولقد عملنا أخيرا على إضافة أسهم بعض شركات المواد الغذائية والمشروبات مثل PepsiCo و Unilever.
هناك احتمال كبير أن يستمر هذا الأداء المتفوق طوال الصيف وحتى بداية العام الجديد. ونحن في الواقع لا نرى أي رضا لدى المستثمرين عند شراء أسهم النمو، ولكن ما هو مؤكد هو أن هؤلاء يتطلعون إلى ما وراء حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق والتي تتراوح بين تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي من جهة والأزمة المالية الأوروبية من جهة أخرى، وهم على قناعة بأن الحكومتين الأميركية والبريطانية ستتخذان المزيد من القرارات المتعلقة بإجراءات التخفيف الكمي إلى جانب اتخاذ البنك المركزي الأوروبي إجراءات جريئة لتحفيز النمو في منطقة اليورو. كما أن الخلفية المالية الخاصة بأسعار الفائدة التي تقارب صفر في المئة بالنسبة للقروض قصيرة الأجل وتتراوح بين 1في المئة و1.5في المئة للقروض على المدى الطويل تُعزز أيضاً من وضعية أسهم النمو. إننا في ديمة كابيتال نتطلع إلى ما بعد العام المقبل وندرس كيف سيساعد اتخاذ المزيد من الإجراءات، أو نوعية هذه الإجراءات التي ستعمل الحكومات على اتخاذها باستثناء إجراءات التخفيف الكمي، القطاعات الأخرى. لقد رأينا خلال الأسبوع الماضي إعلان البرازيل عن خطة لإنفاق 65 مليار دولار على البُنى التحتية والنقل، وهذه خطوة محلّ ترحيب ونحن على ثقة أن السياسيين سيبذلون قصارى جهدهم من أجل التوصل إلى التدابير التي ستلقى استجابة جيدة لدى كل من الأسواق والناخبين.