على دول الخليج أن تكون شفافة أكثر بشأن بيانات المكامن البترولية
هناك مؤشرات تتمثل في تصرفات الشركات النفطية الكبيرة توحي بما يعرفونه حول ذروة النفط ولا يصرحون به مراعاة للعوامل الاجتماعية والسياسية وأسهمها في البورصات العالمية. فبالرغم من الزيادة في أسعار النفط فإن استثمارها وميزانياتها المخصصة للاستكشافات الجديدة لا توازي إطلاقا هذه الزيادة في السعر.
«الخوف لا يرهب غير القلب الفاسد»،شكسبير، مثل هذه المقولة قد تكون صالحة لما تعيشه الدول المنتجة للنفط وتحديدا في دول حوض الخليج العربي «غزير الانتاج» والذي يعتمد عليه بشكل كامل في الاقتصاد القومي، ومن هنا قد لا يحبذ البعض سماع الاخبار السلبية عن انخفاض اسعار النفط لانه مصدر رزقه الوحيد ولا يرغب بمعرفة مستقبل صناعة النفط، مما شجع بعض المسؤولين للحديث بايجابية عن النفط لايهام المواطنيين بالسعادة اللحظية.
بينما تتحدث وسائل الاعلام الغربية عن ظاهرة الذروة النفطية وهي من أخطر الظواهر العالمية التي يزداد الاهتمام العالمي بها على نحو كبير لما لها من آثار متوقعة ضخمة على المستويات المختلفة سواء على المستوى العالمي أو على المستوى القطري أو حتى على المستوى الفردي. فالمقصود بظاهرة الذروة النفطية هي بلوغ الإنتاج النفطي حدوده القصوى التي سيأخذ بعدها الإنتاج في التراجع على المستوى العالمي بسبب أن النفط مورد ناضب أو غير متجدد، ومن ثم فإنه مع كل برميل يتم استخراجه من باطن الأرض يتراجع المخزون ومن ثم الإنتاج النفطي من مكامن النفط ببرميل واحد. وعندما يتم اكتشاف مكامن جديدة للنفط فان الإنتاج منها يكون على شكل جرس، أي ان الانتاج من تلك المكامن يبدأ بمعدلات منخفضة، ثم يأخذ الإنتاج في التزايد حتى يصل إلى قمته «قمة الجرس»، هذه النقطة يطلق عليها العالم عبارة الذروة النفطية، أي النقطة التي سيصل فيها الإنتاج العالمي من النفط قمته، ثم يأخذ الإنتاج العالمي من النفط بعدها في التراجع، حتى ينفد النفط نهائيا من العالم.
النفط هو الأقتصاد
ولايزال القليل ممن يتحدث عن هذه الظاهرة ولا يزال ايضا استهلاك النفط آخذا بالتزايد حتى في أولى الدول ذروة الولايات المتحدة الأميركية. والآن هو آخذ بالتزايد في دول حديثة النمو نسبيا مثل الصين والهند اللتين صارتا تنافسان العالم في استهلاك مضطرد التزايد تبعا لاضطراد نموها الاقتصادي. فالنفط هو الاقتصاد والاقتصاد هو النفط. فهل تستطيع الدول المنتجة مسايرة هذا التزايد في الطلب؟
وفي المقابل هناك مؤشرات تتمثل في تصرفات الشركات النفطية الكبيرة توحي بما يعرفونه فعلا ولا يصرحون به صراحة مراعاة للعوامل الاجتماعية والسياسية وأسهمها في البورصات العالمية. فمثلا بالرغم من الزيادة في أسعار النفط فان استثمارها وميزانيتها المخصصة للاستكشافات الجديدة لا توازي إطلاقا هذه الزيادة في السعر. وهذا مفهوم إذا عرفنا أن ذروة الاستكشافات النفطية قد حدثت في الستينيات من القرن الماضي كما هو واضح في مخطط الاستكشافات الشهير الذي أصدرته شركة شل. وهذا يدل على انه منذ الستينيات والاستكشافات النفطية الجديدة آخذة بالتناقص. كما أن الشركات أخذت بالاندماج داعمة بعضها بعضا. مثل شركات BP – AMACO وشركات Chevron – Texaco وشركات Exxon Mobil.
ذروة دول الخليج
خليجيا، وتحديدا في الكويت، يرى الخبراء ان هناك مكامن عملاقة قد بولغ في الإنتاج منها. ثم لا احد يدري كم كان تأثير حرائق 1990 على المكامن وضغطها. وفي أماكن أخرى في الخليج العربي يضخون كميات هائلة من الماء المالح من البحر لتوليد الضغط الكافي للإنتاج والمحافظة على مستوى الإنتاج وفي بعض المكامن في الخليج بلغت المسافة بين قبة الغاز ومستوى الماء تحت طبقة النفط قليلة جدا مقارنة بما كانت عليه في الماضي مما يعني ان طبقة النفط أصبحت رقيقة ولكن دون الاشارة الى مثل هذه المعلومات!
لذا ينصح الخبراء ان تكون دول الخليج شفافة أكثر من ناحية بيانات المكامن النفطية وان تكشف للعالم اجمع بكل دقة حتى يعرف الناس في العالم مدى ما يحتاجونه من استعداد ثم ان دول الخليج من جهة اخرى تعاني انفجارا سكانيا متسارعا يدعوها إلى استخدام مزيد من النفط لاستهلاكها المحلي وخاصة في السعودية .
مرحلة الاستهلاك السريع
وتشير التقارير العالمية الى أن وضع النفط عالميا صعب، حيث تستخدم كميات من النفط أكثر مما تم اكتشافه في الماضي القريب، أو حتى أكثر مما تختزنه الأرض. واصبح العالم في مرحلة الاستهلاك السريع نسبيا، ما قد يتسبب بعواقب وخيمة مستقبلا. حيث يبلغ انتاج النفط في العادة ذروته بعد مرور 30 – 50 عاما من فترة ذروة العثور عليه، أو كما يسمونها ذروة الاكتشاف.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل وصل العالم إلى ذروة الاكتشافات النفطية؟ وإذا كان الجواب نعم، كم سيستغرق بلوغ العالم ذروة الإنتاج؟ حيث يجيب الخبراء أن ذروة الاكتشاف قد حصلت في الفترة ما بين 1965 و1970. وإذا اعتبر 1968 عام الذروة، نستنتج أن عام 2018 سيكون عام ذروة الإنتاج 1970 + 50 = 2018.
وقد يتساءل البعض: هل هناك أزمة نفطية على المدى القريب؟ «نعم» حيث يرى الخبراء أن الإنتاج سيبلغ ذروته في الفترة ما بين 2015 و2020. وإذا كان من الضروري تحديد سنة معينة، فلربما يختارون سنة 2017 أو 2018. وهذا يعني أنه بحلول 2015، يكون العالم قد اقترب من القمة، وسيكون أمامنا 4 أو 5 سنوات للدخول في مرحلة ذروة الإنتاج النفطي على مستوى العالم. بعد ذلك، سيبدأ إنتاج النفط بالانخفاض تدريجيا. وبحلول عام 2020، نكون قد دخلنا مرحلة التراجع السنوي في الإنتاج بدلا من الاتجاه المتصاعد الذي مازلنا نسلكه اليوم.
ما هي ذروة النفط؟
في خمسينيات القرن الفائت تحدث الجيولوجي النفطي دك. كينج هوبرت عن نظرية ذروة النفط لأول مرة في مؤتمر نفطي. حينها تنبأ بذروة الإنتاج النفطي الأميركي وصرح بأنها ستكون في 1970 حسب نموذجه العلمي الرياضي الجيولوجي. ولم يؤخذ كلامه على محمل الجد أبدا. بل قوبل بالسخرية حتى عام 1970 حيث كانت السخرية منه في ذروتها ولكن ذروة السخرية ذاتها كانت هي فعلا ذروة النفط تماما كما تنبأ. فقد بدأ إنتاج النفط الأميركي بالتناقص في 1971 ولا يزال متناقصا منذ ذلك الحين. وبعد أن كانت أميركا هي المصدرة للنفط صارت دولة مستوردة. فذروة النفط هي باختصار وصول المكمن النفطي إلى قمة إنتاجه وانخفاض إنتاجه بعد هذه النقطة.
ان الاسم العلمي للظاهرة هو ظاهرة هوبرت لذروة النفط. ومثل ما حدثت ذروة هوبرت في الولايات المتحدة في 1971 فهي تتكرر على مرأى ومسمع من الجميع. فقد حدثت لبريطانيا صاحبة حقول الشمال في 1999 وقريبا ستتحول بريطانيا لدولة مستوردة للنفط. وحدثت للنرويج في 2005 وحدثت لغيرها وغيرها. حتى تكررت في قرابة الدول الستين المنتجة للنفط. ومع ذلك لا يفتأ المحللون عندنا من اجترار تحليلات أكل عليها الدهر وشرب. فهم دائما يكررون ان السبب هو المضاربات أو التكهنات أو السياسة أو المنظمة المسكينة المظلومة «اوبك» أو أحيانا بسبب بضعة عمال مضربين في نيجيريا. ومثلما أن هوبرت قد تنبأ بذروة لأميركا فهو قد تنبأ كذلك بأن ذروة نفط العالم ستكون في 1995 غير أن بعض الخبراء يقولون ان انخفاض الطلب بعد المقاطعة العربية في السبعينيات من القرن الماضي قد أدى إلى تأخيرها. إضافة إلى أن جداول هوبرت لنفط العالم لم تكن كاملة المعلومات بطبيعة الحال. حيث انه قد حدثت بعض الاستكشافات بعد ذلك.