أثارت إستقالة السيد حسين الديماسي وزير المالية عديد ردود الأفعال والتأويلات حول أثر هذه الإستقالة على الأداء الحكومي والوضع الاقتصادي والمالي عموما.
«الصحافة» إتصلت بالخبير المالي محمد صالح فراد لمعرفة الدوافع المالية التي أدت بالوزير الى هذه الإستقالة ومدى تطابق الأسباب التي قدمها الوزير المستقيل مع واقع الموازنات المالية الحالية.
بداية أكد السيد محمد صالح فراد أنه من الناحية المالية الصرفة يمكن القول أن الأسباب التي قدمها السيد حسين الديماسي التي أدت الى اتخاذه قرارا بالإستقالة من الحكومة والمتعلقة باختلال التوازنات المالية ليست مقنعة بدرجة كبيرة خاصة وأن قانون التعويضات في إطار العفو التشريعي العام لم يقع سنه الى غاية الآن، وأضاف :«حتى في صورة سن القانون الخاص بالتعويضات فإنه من المتوقع أن يقع تمويلها من خارج موارد الدولة».
وأوضح محمد صالح فراد أن قانون العفو التشريعي العام وقع إصداره منذ حكومة محمد الغنوشي في انتظار صياغة آليات التعويضات للمتمتعين به لذلك طرح الملف في هذه الفترة يعتبر سابقا لأوانه.
كما أشار الى أن الخلل في التوازنات المالية الذي تحدث عنه نص بيان الإستقالة ليس بذات الخطورة لأنه بحسب الموارد المالية يمكن أن يتم إنجاز الميزانية كما أعلن عنها وقال في هذا السياق :«التصاريح على الدخل التي يعتمد عليها جزء كبير من الموارد والتي تقدر بـ 16 مليار دينار تسير بشكل طبيعي حسب بيانات وزارة المالية كما أن القوائم المالية للشركات سليمة في معظمها لذلك لا خوف على موارد الدولة خلال السنة المالية الحالية».
ما فيما يتعلق بسياسة الدعم وسعي السيد حسين الديماسي الى خفض دعم المحروقات من خلال الزيادة في الأسعار قال محمد صالح فراد أنه يوافقه في هذا التمشي لكن هذه المسألة لها حساسية مفرطة ويجب مراعاة عديد الجوانب فيها خاصة وأن الحكومة الحالية لها دور سياسي وليست حكومة تكنوقراط والدليل على ذلك ما حصل مؤخرا في ملف عمال الحضائر.
وإجابة حول سؤال تعارض هذا التمشي مع الخلفية الإيديولوجية والنقابية للسيد حسين الديماسي قال :«أستغرب أن يكون له خلفية نقابية وفي نفس الوقت يسعى الى خفض الدعم لأن ذلك يمس من القدرة الشرائية».
مضيفا أن هذه الإستقالة تعتبر مظهرا ديمقراطيا في حال الإختلاف في وجهات النظر بالرغم أننا لم نتعود بعد على هذه الثقافة الجديدة في تونس، وقال :«عموما هذا هو حال الديمقراطية لكن الأسباب التي قدمها السيد حسين الديماسي لتبرير استقالته لا تعتبر مقنعة من الناحية المالية بالنسبة إليّ شخصيا خاصة وأنه كان حاضرا في الحكومة عندما وقعت المصادقة على الميزانية دون تحفظات».
كما أكد محمد صالح فراد في الأخير أنه بناء على معلومات خاصة فإن التدفق الشهري لموارد الدولة لا يبعث على الخوف ويسير بنسق مطمئن وعادي ونسبة تحقيق الميزانية المرسومة يستحيل أن تبلغ ٪100 في جميع دول العالم.