توقع التقرير الأسبوعي لبنك عمان العربي أن يشهد سوق مسقط للأوراق المالية خلال الأسبوع الجاري أن يوجه المستثمرون ومديرو المحافظ استراتيجيتهم الاستثمارية نحو القطاع البنكي، وذلك من خلال إعادة توزيع وتشكيل محافظهم، وذلك في ضوء عدد وحجم الاكتتابات المقبلة خلال الأسبوعين القادمين.
ويرى التقرير- الذي يرصد أداء سوق مسقط خلال أسبوع- أنّه بالمقارنة والمفاضلة فيما بين تلك الإصدارات التي سيتم طرحها بنسبة خصم جيدة جداً، فإنّها ستعطي المستثمرين بُعداً استثمارياً بما يتناسب مع قراراتهم الاستثمارية المتّخذة.
وتشير توقعات بنك عمان العربي إلى أنّه خلال الأيام المقبلة سترتفع أحجام التداول في السوق، حيث من الممكن أن تخلق فرصاً استثمارية جاذبة للمستثمرين لتنعكس بالتالي على أداء محافظهم، وذلك بالتزامن مع مراقبة السوق بشكل يومي لاقتناص هذه الفرص. وأوضح التقرير أنّه من الممكن أن تستحوذ الشركات الجديدة في عينة مؤشر السوق على الاهتمام. ويوصي البنك في تقريره بالاحتفاظ بالنقد باعتباره أمرًا ضروريا لاقتناص الفرص، الأمر الذي جاء دوره لإعادة السيولة وضخها من جديد في السوق.
الأداء الأسبوعي
وأوضح التقرير أنّ سوق مسقط تنفس الصعداء خلال الأسبوع الماضي (24-28 يونيو 2012)، مقترباً من حاجز 5700 نقطة وبعد أسبوعين من استمرار موجة التراجعات، وبذلك يرتفع بنسبة 0.43% مغلقاً عند مستوى 5689.83 نقطة بدعم من تحسّن حركة بعض الأسهم خاصة في الثلث الأخير من الأسبوع، وعدم تركيز المستثمرين على أسهم معينة كسهم بنك نزوى بل وعلى العكس لاحظنا وجود عمليات انتقائية توزعت على مختلف الأسهم القيادية.
وقال التقرير إنّه خلال الأسبوع نفسه سجل "مؤشر العربي عُمان 20" ارتفاعاً بنسبة 0.86% ليغلق عند مستوى 1,028.66 نقطة بقيمة تداولات بلغت 7.1 مليون ر.ع. وسجل خلال الأسبوع نفسه "مؤشر العربي خليجي 50" انخفاضاً بنسبة 2.37% ليغلق عند مستوى 930.66 نقطة. كما وسجل مؤشر "العربي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا 200" انخفاضاً بنسبة 1.3% ليغلق عند مستوى 889.64 نقطة.
وعلى المستوى القطاعي، أوضح التقرير أنّه باستثناء مؤشر قطاع الخدمات الذي حقق أفضل أداء من بين القطاعات الأخرى، ارتفع مؤشر القطاع بحوالي 0.52% إلى مستوى 2,642.16 نقطة. مدعوماً من شركتي مؤسسة خدمات الموانئ وشركة مسقط للغازات التي شهدت نشاطاً كبيراً في التداولات حيث حققت أعلى كميّة تداول في تاريخها منذ إدراجها في سوق مسقط، وعليه أغلقت عند 0.820 ر.ع. ويعزى هذا النشاط في أدائها إلى الإعلان عن إتمام صفقة بيع الحصة التي تملكها الشركة الدولية للاستثمارات في شركة مسقط للغازات والبالغة 5.8 مليون سهم. في حين سجل القطاع المالي انخفاضاً بنسبة 0.29% ليغلق عند 6,384.43 نقطة، يليه مؤشر قطاع الصناعة الذي تراجع أيضاً بنسبة 0.07% على أساس أسبوعي الى مستوى 6,743.60 نقطة متأثراً بضغوط بيعية من قبل الشركة الوطنية لمنتجات الألمنيوم.
تنافس قطاع الاتصالات
ويرى التقرير أنّ قطاع الاتصالات سيشهد في الفترة القادمة تنافسية عالية بين شركاته، حيث أعلنت الشركة العُمانية القطرية (النورس) عن إبرامها اتفاقية شراكة مع شركة هواوي الصينية للاتصالات بهدف تزويد قوة شبكة الاتصالات اللاسلكية التابعة لها. وفي نفس الوقت تسعى الشركة إلى إطلاق شبكة الجيل الرابع ذات النطاق العريض. كما أعلنت الشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل) عن قرب تدشين أول شبكة للجيل الرابع بالسلطنة خلال الفترة القادمة.
ويتوقع التقرير أن تنعكس هذ الخدمات على كلا الشركتين في أدائها المالي خلال الربع الرابع من هذا العام كما سيحظى المستفيدون من هذه الخدمات بميزة السرعة الفائقة في الأداء والتميز في الأعمال.
ومع انتهاء الفترة التي تتزامن بانتهاء الشهر والربع الثاني يظهر الأداء الشهري لسوق مسقط للأوراق المالية في شهر يونيو انخفاض المؤشر على أساس شهري بنسبة 0.19%، وصاحب ذلك إنخفاض عدد الأوراق المالية المتداولة وقيمة التداولات (باستثناء تداولات بنك نزوى) وذلك على خلفية حلول شهر رمضان المبارك والعطل السنوية وانتظار وترقب المستثمرين لنتائج الربع الثاني على التداولات في شهر يونيو. وانسجاماً مع نظرتنا الإيجابية، فقد كان قطاع الخدمات الرابح الوحيد بين المؤشرات الفرعية محققاً مكاسب بلغت 0.86% على أساس شهري وذلك على خلفية توقعات المستثمرين بتحقيق شركات القطاع لنتائج فصلية أفضل. وانخفض كل من مؤشر القطاع المالي ومؤشر قطاع الصناعة بنسبة 4.31% و3% على أساس شهري وعلى التوالي. وباستثناء سوق أبوظبي للأوراق المالية الذي تصدر المؤشرات الخليجية بنسبة 0.27% على أساس شهري جاءت جميع مؤشرات الأسواق الخليجية على انخفاض حيث احتل مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية الأسواق الأقل خسارة بين مؤشرات أسواق الخليج في نفس الشهر. في حين سجل مؤشر السوق وهو الوحيد من بين المؤشرات الخليجية الذي تمكن من تحقيق مكاسب أسبوعية.
بنك نزوى
ورغم التذبذبات والتقلبات على سهم بنك نزوى خلال الأسبوع السابق سجل السهم أدنى سعر له منذ إدراجه إلى دون سعر الاكتتاب. لكنّه سرعان ما استعاد عافيته نتيجة حجم الطلبات التي تشكلت عليه ليعاود الارتفاع من بعدها فوق مستوى 100 بيسة منهياً الأسبوع عند 103 بيسات.
ويعزو التقرير سبب هذا الانخفاض إلى عدم انعقاد اجتماع الجمعيّة العامة التأسيسية وذلك لعدم اكتمال النصاب القانوني الذي يعزى لعدة أسباب منها وجود أغلبية المستثمرين في عطلاتهم خارج الدولة وأنّ غالبية نسبة التخصيص اقتصرت على فئة صغار المستثمرين، هذا وسيتم تحديد الموعد الجديد للاجتماع خلال الأسابيع الستة القادمة حسب أنظمة الهيئة العامة لسوق المال.
وعلى صعيد متصل، ارتفع مستوى أحجام التداول في سوق مسقط بشكل ملحوظ بنسبة 41.96%. هذا وسجلت قيم التداولات بعد استثناء أثر الصفقة الخاصة على بنك نزوى ارتفاعًا بنسبة 59.2% على أساس أسبوعي.
كما شهد سهم شركة عُمان والإمارات نشاطا كبيراً خلال تداولات الأسبوع السابق حيث حقق السهم أعلى كميّة تداول منذ شهر ونصف، ويأتي هذا النشاط في تداولات السهم عقب إعلان الشركة عن بيع حصتها في الشركة العمانية للمشاريع الطبية البالغة 39.63% والتي أسفرت عن تحقيق صافي ربح بمبلغ 3.028 مليون ر.ع. للمجموعة.
وفيما يتعلق بتحليل الجنسيات، سجل الاستثمار المؤسسي الخليجي دخولا قوياً الى السوق محققاً صافي عمليات شراء بقيمة 4.28 مليون ر.ع. ليتبعه دخول من قبل الاستثمار المؤسسي الأجنبي بقيمة صافي شراء 0.81 مليون ر.ع. مخففين بذلك أثر الضغط من قبل المستثمرين المحليين من المؤسسات والأفراد الذين سجلوا صافي عمليات بيع بمبلغ 4.78 مليون ر.ع.
أخبار إيجابية
ومن الأخبار الإيجابية للشركات المحلية، أعلنت شركة الغاز العُمانية عن تنفيذها لأكبر مشروع لضخ الغاز إلى منطقة الدقم الاقتصادية. كما أعلنت شركة توباز التابعة لشركة النهضة للخدمات قيامها بتوقيع عقد مع الديوان الأميري بالشارقة لإنتاج وتسليم عبَارة من طراز "كاتامران". كما أنّها قد وقعت المرحلة الأولى من إتفاقية قرض بقيمة 330 مليون دولار أمريكي مع اتحاد من البنوك وذلك بغرض إعادة تمويل بعض قروضها الحالية. وتمهد هذه الصفقة الطريق لسيولة نقدية إضافية واستثمارات في عمليات أسطول سفن الدعم البحري الخاصة بشركة توباز.
وفي نفس السياق، أعلنت شركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) المملوكة لحكومة أبوظبي وشركة النفط العمانية عن إنشاء مصفاة الدقم لتكرير النفط الخام في منطقة الدقم العمانية بطاقة إنتاجية تصل إلى 230 ألف برميل يوميا والمتوقع أن تبدأ أعمالها التشغيلية في 2017.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أصدر البنك المركزي العُماني تقريره السنوي لعام 2011م الذي جاء فيه بالرغم من أن أزمة الديون السيادية الأوروبية قد تؤثر على النشاط الاقتصادي في السلطنة، فإنها سوف تلقى بظلالها على التعافي الاقتصادي العالمي في الفترة القادمة. متوقعا أن يتباطأ معدل نمو حجم التجارة العالمية في السلع بدرجة أكبر في عام 2012م. وبين أنه إذا انخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية الكلية العالمية، فسوف تتأثر الدول المصدرة للنفط ومنها السلطنة سلباً. وعليه فإن السلطنة قد بنت موازنة عام 2012 على أساس متوسط سعر 75 دولار للبرميل. ونحن نرى بأن الفوائض المالية في الخليج العربي على مدار 20 سنة الماضية استندت على أسعار نفط جيدة ساهمت في وفرة السيولة التي دعمت اقتصاديات المنطقة في ظل الظروف والأزمات التي مرت بها المنطقة.
القطاع البنكي
ويتوقع التقرير أنه خلال الفترة المقبلة، سيزدحم السوق المحلي بأخبار الاكتتابات وخاصة في القطاع البنكي، حيث أعلن البنك الأهلي أنّه حصل على الموافقات الرقابية لإصدار أسهم حق الأفضلية بما يعادل 250 مليون سهماً وبسعر 101 بيسة للسهم الواحد (تشمل بيسة واحدة مصاريف الإصدار). فيما أعلن بنك صُحار طرح عدد 100 مليون سهم (بقيمة إسمية تبلغ 100 بيسة للسهم بالإضافة لمصاريف إصدار تبلغ 2 بيسة للسهم) وذلك عن طريق حق الأفضليّة للمساهمين. وأخيراً في القطاع البنكي، أعلن بنك مسقط عن نيته إصدار أسهم حق الأفضلية، عند سعر 425 بيسة (يضاف إليه مبلغ 2 بيسة عبارة عن مصاريف إصدار). حيث إنّ سعر السهم يمثل خصماً بنسبة 25% عن سعر سهم البنك بسوق مسقط للأوراق المالية.
وأعلنت شركة النهضة للخدمات عن إصدار سندات لعدد مليار سند بسعر إصدار يبلغ 100 بيسة للسند الواحد (حيث منحت وكالة كابيتال إنتلجينس الأسبوع السابق لهذه السندات تصنيفاً إئتمانياً عند سالب (ـ) عمان ب ب ب). وسوف يتم إصدار السندات عن طريق حق الأفضلية أو الاكتتاب العام خلال فترة خمس سنوات من تاريخ الجمعيّة العامة غير العادية، والتي سيتم إصدارها في أكثر من إصدار واحد.
وأخيرًا على الصعيد العالمي، تمحور الأسبوع السابق حول عدة تقييمات من وكالات التصنيف الائتمانية على مختلف الشركات العالمية والخليجية حيث نرى أنّ تصنيفات البنوك الخليجية غالبيتها أفضل من تصنيفات الشركات العالمية وخاصة الأوروبية منها. وخلال الأسبوع السابق ظهرت عدة أخبار إيجابية تتعلق بترحيب وزراء مالية منطقة اليورو بطلب إسبانيا الحصول على مساعدة من صناديق الإنقاذ التابعة للمنطقة، وقالوا إنّ مدريد قد تحتاج ما بين 51 مليار و62 مليار يورو بالإضافة إلى هامش أمان.