TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

قراءة أولية في اكتتاب بنك نزوى الإسلامي

قراءة أولية في اكتتاب بنك نزوى الإسلامي
بنك نزوى
BKNZ
30.10% 0.13 0.03

 

يعتبر بنك نزوى أول بنك إسلامي في سلطنة عمان ولقد كانت البداية لبنك نزوى مبشرة حيث فاق الاكتتاب الحد المطلوب لتأسيس البنك وفق الفترة الزمنية المحددة "شهر واحد" ووفق ما هو مطلوب في نشرة الإصدار (الاكتتاب) التي أعدها المؤسسون بالتنسيق مع الجهات الإشرافية. وفي العادة تنجم بعض الصعوبات إذ تبين أن الاكتتاب جاوز الأسهم المعروضة أو، من الجهة الأخرى، إذا لم يتم الاكتتاب بكامل الأسهم المعروضة خلال مدة الاكتتاب الأولي أو حتى بعد زيادة المدة. وكل هذا جائز وفقا لاعتبارات عديدة من أهمها عدم قناعة الجمهور، والمؤسسات الاعتبارية، بالمشاركة في هذه الشركة الجديدة للأسباب التي يرونها.

وبعد أن تبين أن الاكتتاب في بنك نزوى الجديد تجاوز حد المبلغ المطلوب بأكثر من 11 مرة، وهذا تجاوز له تأثيره على مجرى الأمور، أصبح النظر في أمر المبالغ الزائدة أمر ضروري بل حتمي وفق قوانين الشركات التجارية وقوانين أسواق المال في السلطنة. ومن هذا المنطلق قامت الهيئة العامة لسوق المال بدراسة الوضع المتعلق بتخصيص الأسهم آخذة في الاعتبار منح تخصيص معقول "لصغار المستثمرين" أي صغار المكتتبين، وفي هذا عدالة تجاههم تظهر من إتاحة الفرصة المعقولة لهم للمشاركة بإيجابية في هذا البنك الإسلامي والذي يمثل لهم أملا لمستقبل جديد.

وعدنا في المقال السابق الحديث عن التعامل مع صغار المستثمرين. وبالرجوع لقانون الشركات التجارية العماني نلاحظ بأن المادة (65) منه تنص أنه إذا تبين أن الاكتتاب جاوز الأسهم المعروضة فيجب توزيعها بين المكتتبين بنسبة عدد الأسهم المكتتب بها بواسطة أي مكتتب، كما أن المادة تعطي الجهات المختصة الحق في توزيع حد أدنى من الأسهم على جميع المكتتبين بالتساوي مع مراعاة صغار المكتتبين. وتنفيذا لهذا قامت الهيئة العامة لسوق المال بالتنسيق مع الجهات الأخرى بتخصيص عدد 2000 سهم لكل مكتتب يقع من ضمن مجموعة "صغار المكتتبين" وهم من الذين اكتتبوا بما يساوي 100 ألف سهم كحد أقصى للمكتتب. وأما بالنسبة للفئة التي تعتبر من كبار المكتتبين "أي كل من تجاوز 100 ألف سهم" تم التخصيص وفق الطريقة المذكورة في نشرة الإصدار (الاكتتاب) أي وفقا لمبدأ النسبة والتناسب وهذا تحقيقا لمبدأ منح الفرصة العادلة لكل مكتتب وبما يتماشى مع النسبة التي قرر الاكتتاب بها. مع العلم أن الهيئة لجأت لهذه الطريقة لأن الاكتتاب تجاوز الأسهم المطروحة للاكتتاب العام لعدة مرات بعد أن تم تقديم أكثر من 600 مليون ريال عماني.

وفي مثل هذا الوضع لا بد من العمل على إعادة جزء من هذه الأموال لأصحابها لأنها أصبحت خارج "الكوته" المطلوبة.

والنقطة القانونية لإعادة المبالغ الزائدة والممارسة السليمة التي قامت بها، هيئة سوق المال في عمان، والتي تستوجب الوقوف عندها هي عدم الاكتفاء والتقيد بما ورد في نشرة الإصدار (الاكتتاب) بل تطبيق توجيهات المشرع وروح القانون الذي يتيح وينادي بمراعاة صغار المستثمرين من المكتتبين في الشركات الجديدة خاصة التي ستقوم بدور كبير أو من المتوقع أن تؤثر بجدية على مسار الحركة الاقتصادية والاستثمارية في البلد. وحقيقة فإن منح نسبة معقولة من الأسهم لفئة صغار المكتتبين تتيح الفرص الاستثمارية المناسبة في أسواق المال لشريحة جديدة من المستثمرين ويضخ دماء جديدة للسوق، وهذا بالطبع سيوسع قاعدة المشاركة في أسواق المال والتداول في الأسهم والسندات... المطروحة في السوق.

إضافة إلى تحريك سوق المال فان هذه الكتلة من المساهمين قطعا ستتمكن من لعب دور أكثر إيجابية خاصة وأنها تملك نسبة معقولة من أسهم الشركة التي قد تمنحها الحد الأدنى في المشاركة الفعلية في تطوير الشركة وتمكينها من تنفيذ مهامها بصورة أكثر إيجابية وديناميكية. وبهذا نقول أن هيئة سوق المال نجحت وبصورة مهنية واحترافية في معالجة أمر مبالغ الاكتتاب الزائدة وكل هذا سيدعم الاستثمار في أسواق المال في السلطنة وقبل ذلك سيعمل على توفير المناخ الملائم لهذه الشركة الجديدة، ومن خلفها المساهمون، لتكون أكثر فعالية وفائدة للملاك من حملة الأسهم ولكل فئات المجتمع المرتبطة بالشركة. وليكون بنك نزوى الإسلامي دلالة على "قلعة نزوى الجديدة" التي تقف شامخة عالية كقلعة نزوى التاريخية العتيقة التي تدل على تاريخ الأجداد المجيد.

وهكذا تصنعون قلاعا جديدة تشكل لبنة إضافية في مسار التاريخ الحديث لعمان.

وبصفة عامة، نقول إن ما حدث يعتبر سابقة مفيدة يتبين منها رغبة الجمهور في الاستثمار في أسواق المال والمشاركة الفاعلة فيه شريطة أن يكون هذا الاستثمـــار مقنعا وبمفاهيـــم وقيم جديدة تقود الاقتصاد العماني نحو الرخاء وتزيد من دخل المستثمر