TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

«أوبك» مازالت حائرة بين الرغبة في رفع الأسعار والحفاظ على استقرار النمو العالمي

«أوبك» مازالت حائرة بين الرغبة في رفع الأسعار والحفاظ على استقرار النمو العالمي

 

الرهان بشكل كبير يعتمد على الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، ثم العراق ثم ليبيا لاعادة التوازن والحفاظ على استقرار سوق النفط الذي تنشده وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة أوبك، يدعم ذلك ما أعلنته منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» ان احتياطيات النفط العربية تقدر بنحو 683.66 مليار برميل أي نحو %58 من الاحتياطيات العالمية، فيما يقدر احتياطيها من الغاز الطبيعي بحوالي 54.8 تريليون متر مكعب أى نحو %28 من اجمالي الاحتياطي العالمي، ولكن في المقابل فان حصة الانتاج العربي لم تتجاوز %31 من اجمالي انتاج العالم في 2011. كما ان حصة الغاز العربي لم تزد على %14.5 في عام 2010. وهو ما يفتح الباب أمام توسع كبير في الانتاج حال حدوث اية أزمات سياسية، ولكن يبقى الصراع بين: زيادة الانتاج حفاظاً على استقرار معدلات النمو العالمي من ناحية، وبين رغبات المنتجين في ارتفاع الأسعار لتحقيق طفرات أكبر وأوسع في موازناتها الوطنية.

وكان البيان الختامي لاوبك عقب اجتماع ماراثوني استمر خمس ساعات لوزرائها في فيينا اكد «ان الصعوبات المستمرة للنهوض الاقتصادي والمترافقة مع وجود عرض وفير للذهب الاسود في السوق ادت الى انخفاض كبير في اسعار النفط في الاشهر الاخيرة».

وفي اطار هذا الوضع قررت اوبك ابقاء سقف الانتاج المحدد منذ ستة اشهر بـ30 مليون برميل في اليوم على حاله لكافة الدول الاعضاء.

ولكن سقف الـ30 مليون برميل يوميا لا يتم الالتزام به لان العرض الاجمالي لاوبك ارتفع في ايار الى 31.86 مليون برميل في اليوم مع الزيادة الكبيرة لانتاج السعودية، وايضا ليبيا والعراق، بحسب ارقام وكالة الطاقة الدولية.

وقال الامين العام عبدالله البدري للصحافيين «نطلب من الاعضاء تخفيض عرضهم بـ1.6 مليون برميل في اليوم في الاجمالي» للامتثال بهذا السقف.

وشدد على «ان الجميع اتفقوا انه قرار جماعي»، موضحا ان تجديد الحصص الافرادية لم يكن مدرجا على جدول الاعمال.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد قالت في تقريرها لشهر مايو الماضي ان المعروض العالمي من النفط من المرجح ان يواكب الزيادة في الطلب ويتجاوزها.حيث ارتفع المعروض من خامات أوبك نتيجة ارتفاع اجمالي الانتاج من 31161 مليون برميل يوميا في نهاية فبراير 2012، الى 31621 مليون برميل نهاية ابريل 2012، بزيادة قدرها 460 مليون برميل أى ما يعادل نحو %1.47، واستحوذت العراق ونيجيريا وليبيا على %85 من حجم الزيادة في الانتاج في ظل حاجتهم الماسة للبترودولار .

وأشار التقرير الى ان الأسعار سجلت أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات ونصف السنة في مارس 2012 فارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي متجاوزا 128 دولارا للبرميل وسط قلق المستثمرين من ان يؤدي الخلاف بين ايران والغرب الى وقف بعض امدادات النفط من منطقة الخليج، لكن الأسعار تراجعت بحدة في ابريل ومايو 2012 بسبب الأداء المحبط لاقتصادات أوروبا والولايات المتحدة ومع تراجع التوترات السياسية.

وفي 11 يونيو 2012، أعلن وزير النفط العراقى، الرئيس الحالي لمنظمة أوبك «عبد الكريم لعيبي» ان الفائض الكبير في المعروض أدى الى تراجع حاد في أسعار النفط على مدى فترة زمنية قصيرة وانه يعتقد ان سعر النفط بين مئة و120 دولارا للبرميل يعتبر أكثر ملاءمة.

العراق وليبي

واذا كان هذا عن أرقام الزيادات عالمياً، فان العوامل الحاسمة في هذه الزيادات تمثلت في:

1 - الارتفاع الضخم في انتاج العراق حيث ارتفع من 2.634 مليون برميل يوميا في نهاية فبراير 2012 الى 3.025 ملايين برميل يوميا في نهاية ابريل 2012، أي بزيادة 391 مليون برميل، بنسبة %14.8.

2 - الارتفاع الضخم في انتاج ليبيا حيث ارتفع من 1.248 مليون برميل يوميا في نهاية فبراير 2012 الى 1.423 مليون برميل يوميا في نهاية ابريل 2012، ثم في 24 مايو 2012، بلغ انتاج النفط الليبي 1.5 مليون برميل يومياً، ووصلت الصادرات الليبية خلال الفترة (من 19 الى 24 مايو 2012) الى نحو 6.6 ملايين برميل، ووصلت قيمة المبالغ المحصلة 518 مليون دولار فيما بلغ حجم الزيادة في انتاج كل من ليبيا والعراق نحو 566 الف برميل خلال 3 أشهر مقابل 460 الفا لكامل اعضاء «الاوبك».

ويزيد من توقعات زيادة الانتاج الليبي اتجاه العديد من شركات النفط الغربية لتوسيع نشاطاتها ليبيا، في أعقاب سقوط نظام القذافي، واعلانها عن رغبتها في استثمار مليارات الدولارات، لرفع حجم الانتاج الليبي من النفط.ومن بين هذه الشركات النفطية الأجنبية العاملة في ليبيا: «ايني» الايطالية، و«توتال» الفرنسية، و«كونوكو فيليبس»، و«ماراثون» الأمريكية، و«هيس»، و«أوكسيدنتال».كما أعلنت شركة كويت انرجي أنها تدرس دخول السوق الليبي وأنها تقوم ببعض الزيارات لدراسة بعض الحقول التي ترغب الشركة في الاستثمار فيها مؤكدة ان نجاح الثورة الليبية والحكومة الجديدة هناك هو الذي دفع الشركة للتفكير في ليبيا بعد ان كانت تحجم سابقا عن الدخول فيها بسبب طبيعة النظام السابق.

النفط الليبي

ولكن في مقابل الآمال المنعقدة على النفط الليبي، ودوره في الحد من تأثيرات أية عمليات عسكرية أو ضغوط اقتصادية على ايران، الا ان هناك عدداً من التحديات تواجه هذه الآمال، في مقدمتها:

1 - خطر العصابات المسلحة، وخاصة بعد أزمة اقتحام مجموعة مسلحة لمقرات شركة الخليج العربي (أجوكو) أكبر شركة نفط ليبية بمدينة بنغازي خلال شهري ابريل ومايو 2012.

2 - عدم الثقة في عدد من القائمين على عمليات تصدير النفط، واثارة الشبهات حول عمليات التصدير التي تمت أثناء الثورة الليبية، على الرغم من اعلان قطر أنها ساهمت بدور كبير في تسويق النفط الليبي خلال هذه المرحلة، وسط تأييد من أمريكا، وأنها قامت بتسويق نحو مليون برميل لدعم الثوار ويبقى السؤال بعد ان تولت قطر تسويق النفط الليبي أثناء الثورة.. من يتولى تسويقه حاليا؟

3 - طبيعة شروط الاستثمار في النفط الليبي: فقد توقعت شركات النفط الغربية الحصول على اعفاءات ضريبية وحصة أفضل في انتاج حقول النفط في العقود الحالية والمستقبلية.لكن الحكومة المؤقتة في ليبيا أعلنت الابقاء على الشروط القائمة فيما يتعلق باستغلال حقول النفط التقليدية، خاصة وأن معظم الفرص الجديدة توجد في المشروعات غير التقليدية التي تعتبر ذات كلفة عالية أو تتطلب استخدام تكنولوجيا متطورة، وتحتاج الشركات الى بيئة من أسعار النفط المرتفعة لتكون مثل هذه المشروعات ذات جدوى بسبب زيادة مخاطرها وتدني ربحيتها مقارنة بالمشروعات المتوفرة للشركات الوطنية.