TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تقرير: الانكشاف على الدولار خطوة حكيمة.. والأسواق تقيّم المخاطر وتدرس تداعيات خروج اليونان من "اليورو"

تقرير: الانكشاف على الدولار خطوة حكيمة.. والأسواق تقيّم المخاطر وتدرس تداعيات خروج اليونان من "اليورو"

ذكر التقرير الاقتصادي الأسبوعي الذي تصدره الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني":" ما أشبه اليوم بالأمس، فمع انقضاء شهر مايو ودخولنا شهر يونيو، نجد أن مشهد العام الجاري يتشابه كثيراً مع مجريات عام 2011، فخلال السنة الماضية، بدأت تتلاشى بوادر الانتعاش المستدام في الاقتصاد الأمريكي، حيث تبيّن ذلك في مؤتمرات منطقة اليورو في أعقاب اجتماعات الدول الثماني الكبرى التي لم تسفر سوى عن تراجع غير مسبوق للثقة في قدرة المجتمع الدولي على منع وقوع أزمة سيولة نقدية قد تتطور إلى مأزق مالي إقليمي".

وإنه لمن المحبط حقاً أن تقودنا نصف التدابير والإجراءات المتخذة - إضافة إلى الهوة الإيديولوجيّة الحالية بين دول منطقة اليورو- نحو مرحلة تفتقر فيها الأسواق إلى أي بارقة أمل مشجعة لبقاء اليونان ضمن "النظام النقدي الأوروبي" دون الحاجة إلى تطبيق حلول تتطلب ترسيخ حالة من الارتياح والأجواء الإيجابية. وفي غمرة هذه المعطيات، يتحول تركيزنا مجدداً نحو إسبانيا في وقت تبدو فيه حركة الأسعار الأخيرة لسندات الخزينة الألمانية "بوند" والدولار الأمريكي غير مستقرة.

ويترك هذا الوضع الباب مفتوحاً أمام تسجيل موجة ارتفاع محتملة في وتيرة تقلبات الأسعار، مما سيفضي بدوره إلى التعرض لموجات بيع قويّة تؤثر سلباً على السلع الاستهلاكيّة، وأسهم الأسواق الناشئة، وعملات محددة ضمن هذه الأسواق. ومن المشجع خلال المرحلة الراهنة ترقب استقرار الأسهم الروسيّة والريال البرازيلي عند أدنى مستوياتها علماً بأنها شهدت عمليات بيع قوية استناداً إلى الناحية الفنيّة. وقد نجمت الظروف الحالية السائدة في الأسواق في المقام الأول عن الإدارة الحصيفة للمخاطر، وليس نتيجة اعتماد نهج يستند إلى المجازفة وخوض المخاطر في المجالات شديدة الحساسية بالنسبة للنمو العالمي وحركة أسعار السلع.

وتعكس هذه الظاهرة على صعيد الأسواق الناشئة نظرةً مستقبلية أكثر تقلباً. وبطبيعة الحال، يعتبر صعود الدولار الأمريكي مؤخراً جانباً سلبياً بالنسبة لأصول العملات المحلية في الأسواق الناشئة لأن ذلك يتسبب بضعف الأسواق الحساسة للسلع (كما هي حال روسيا خلال الشهر الجاري)، ويقود إلى انعكاس رأس المال انطلاقاً من أسواق المخاطر. وعليه فإننا نواصل التأكيد على ضرورة الاستفادة من موجات الصعود التي تشهدها الأسواق بغية تقليص مقياس معدل بيتا ((beta في أسواق المخاطر والقطاعات الاقتصاديّة، وذلك مع التركيز على القيمة المنخفضة لمعدل "بيتا" و/أو الأسواق التي تتمتع بأساسيات إيجابية سليمة، والاهتمام بالتوقعات المستقبليّة المتعلقة بالعوائد متوسطة الأجل والمحميّة من ضوابط رأس المال. وفي هذا السياق، لا نزال نجد قيمة مهمة في الدخل الثابت الروسي، والسندات قصيرة الأجل ذات الفئة الاستثمارية المحتسبة بالعملة الصعبة، إضافةً إلى الأسهم المحلية الصينيّة في ظل احتمال لجوء "بنك الشعب الصيني" إلى تخفيف حدة سياسته الماليّة.

أما في الأسواق المتقدمة، فيتواصل تدهور المؤشرات الواردة من أوروبا رغم إظهار البيانات الأمريكية بعض علائم الاستقرار إن لم نقل الانتعاش. وفي حين تسود البلبلة أوساط الكثيرين ضمن الأسواق إزاء توجهات البيانات الكليّة الأساسيّة، فإن الأرقام الحقيقية المهمة تأتي بصورة رئيسيّة من القطاع المالي الأوروبي. وعلى صعيد عمليات التقييم، تشهد البنوك في منظومة الاتحاد الأوروبي تداولاً أدنى بكثير من القيمة الدفترية للأصول الملموسة، بينما تبدو المؤشرات الأوليّة المتعلقة بعمليات سحب رأس المال واضحة بصورة جليّة في إسبانيا. وقد بدأ المدخرون في اليونان سحب ودائعهم لدى البنوك لمدة عام تقريباً نتيجة تراجع الثقة بالمؤسسات المالية في البلاد.

كما تراجع حجم الودائع في إسبانيا - باستثناء ودائع المؤسسات الماليّة و"البنك المركزي"- بواقع 5% فقط أو ما يعادل 86 مليار يورو، حيث كانت مستقرة عند مستوى 1.741 تريليون يورو منذ وصولها إلى ذروتها خلال يونيو 2011، ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه وتيرة سحب الودائع المالية مع استقرار نمو حجم الودائع عند نسبة (-5%) على أساس سنوي لشهر مارس من هذا العام. ومن المقرر أن يصدر "البنك المركزي الأوروبي" باقة البيانات الجديدة المتعلقة بإسبانيا في 30 مايو، حيث يتعين متابعتها باهتمام بالغ بغية الحصول على أدلة مقنعة حول تسارع وتيرة سحب الودائع النقديّة من المؤسسات المالية الإسبانيّة.

وفي سياق متصل، من المقرر تطبيق خطة إنقاذ أوروبيّة لتوفير مبلغ 19 مليار يورو بهدف تأمين مصرف "بانكيا" - ثالث أكبر مقرض في البلاد - بما يشمل تطبيق خطة تأميم فعالة لمعالجة أزمة ديون البنك. ومن غير المرجح أن ترسخ هذه الخطوة الثقة في سوق السندات خصوصاً وأننا شهدنا حتى اليوم 3 اختبارات للملاءة المالية في 3 بنوك على امتداد أوروبا، ولم ينجم عنها أي مستويات من الموثوقيّة. وفي ظل غياب برنامج شامل لضمان الودائع في أوروبا، والافتقار إلى خطوات سريعة لإصدار سندات اليورو بغية تغطية إصدارات جديدة وفق أسلوب مؤسسة RTC للإنقاذ المالي والحلول الائتمانية، وبالاعتماد على دعم بنوك القروض المتعثرة، لذا فإن الودائع لدى البنوك الوطنيّة لدول منطقة جنوب أوروبا ستبقى بمثابة إحصائيّة رئيسيّة بالنسبة لمراقبي حركة الأسواق كما هي الحال مع عائدات سندات الخزينة الألمانيّة، حيث تظهر حركة الأسعار الأخيرة أولويّة واضحة للديون الألمانية عالية الدرجة مقابل الأسهم الأوروبيّة.

وفجرت البيانات الأمريكية مفاجأة مع صعودها خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث ارتفعت مبيعات المنازل مجدداً، وجاءت البيانات الأخيرة لمستويات الثقة والإنفاق الاستهلاكي متجاوزة للتوقعات، بينما يلوح في الأفق دليل واضح على تحسن النظرة المستقبلية بالنسبة للعرض والطلب على الائتمان، وذلك بحسب مسح كبير مسؤولي القروض في "مجلس الاحتياطي الفدرالي"، ومسح الظروف التي يواجهها قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الصادر عن "الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة". وتقتصر خيبة الأمل الكبرى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية - منذ نهاية شهر أبريل- في معظمها على الذين انجرفوا وراء احتمال أن تعلن إحدى شركات التواصل الاجتماعي عن طرح اكتتاب عام أولي بسعر يضمن أرباحاً زائدة بواقع 70 مرة تقريباً، مما يجعله سعراً تنافسياً مقابل معدل "بورصة ناسداك" البالغ 10 مرات، بينما بلغ معدل شركة "أبل" الشهيرة على مستوى العالم 20 مرة فقط. ومن المستبعد جداً أن يشكل قطاع التواصل الاجتماعي نموذج أعمال يخالف الدروس المستقاة من فترة أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وبينما جاءت البيانات الأمريكية أكثر إيجابيةً، يتواصل نمو الطلب على الأصول الآمنة، مما يقتضي توخي الحذر حيال أسواق المخاطر. وتشهد الأوراق النقدية الأمريكية لأجل 10 سنوات اليوم انخفاضاً بواقع 1.7% مع بدء منحنى العائد الأمريكي الكامل بإظهار سمات مشابهة لنظيره في منحنى العائد الحكومي الياباني منذ مطلع عام 2000. وقد ترافقت موجات الارتفاع الإيجابية للعائدات مع دعوات متجددة لتطبيق الجولة الثالثة من برنامج التيسير الكمّي الذي أعلن عنه بين بيرنانكي، رئيس "بنك الاحتياطي الفدرالي"، وذلك بالترافق مع الانعكاسات المصاحبة لمنحنى العائد عند نهايته الطويلة، خاصةً وأن بيانات "لجنة السوق المفتوحة الاتحاديّة" بدأت تظهر تجدد الشهية حيال تطبيق جولة التيسير الكمي بين أوساط أعضائها.

ومن جهة ثانية، شهدت عائدات السندات الحكومية اليابانيّة ارتداداً إلى المستوى 2% نتيجة تدخل "وزارة المالية" و"بنك اليابان" لإبقاء العائدات عند مستويات منخفضة والتحكم بتكاليف خدمة الديون. وعندما شهد النمو بوادر ركود ملحوظ، أبدى رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي جدية حيال استبعاد البنوك المجبرة على شطب ديونها المتعثرة.

وفي ظل غياب انتعاش مستدام، جاءت نهاية هذه التدابير مع قرب حدوث انهيار للنظام التقاعدي الياباني وقطاع التأمين على الحياة، وهو ما يشكل دروساً لم يتم أخذها بالحسبان، ولاسيما في مجتمع يضم نسبة كبيرة من كبار السن، وأسواقاً مفتوحة لرأس المال. ونوصي على المدى الطويل بالاستفادة من الفرص الكبيرة للشراء في أسواق السندات المحليّة والأسواق الناشئة التي تحظى بخبراء ومؤسسات مالية تخضع لإدارة جيدة، وذلك كبديل عن السياسات المالية الفاشلة التي قد تفرزها خطة التيسير الكمي.